الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / يوحنا المعمدان وبشارات الكتاب المقدس , هل تنبأ بمحمد أم بالمسيح ؟

يوحنا المعمدان وبشارات الكتاب المقدس , هل تنبأ بمحمد أم بالمسيح ؟

 

يوحنا المعمدان (يحيي بن زكريا)

تكلم الكتاب المقدس عن يوحنا المعمدان وذكر علماء المسيحية البشارات التى تكلمت عن يوحنا كعلامة لقدوم المسيح وأن يوحنا كانت رسالته ودعوته لتهيئة الطريق للمسيح كونه الرب الذى ينتظره الناس ليأتى مخلصا الناس من خطيئتهم . . فما هى هذه البشارات وكيف تحققت ؟

البشارة الاولى التى يتكلم عنها علماء المسيحية هى ما ورد سفر ملاخى (ملاكى) الاصحاح 3 العدد 1

ملاخى 3 : 1 (هانذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود.)

واستشهد كاتبوا الاناجيل بهذه الفقرة فى اناجيلهم كما يلى :

متى 11 : 7 – 11

(وبينما ذهب هذان ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم الى البرية لتنظروا.أقصبة تحركها الريح. لكن ماذا خرجتم لتنظروا.أإنسانا لابسا ثيابا ناعمة.هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك. لكن ماذا خرجتم لتنظروا.أنبيا.نعم اقول لكم وافضل من نبي. فان هذا هو الذي كتب عنه ها انا ارسل امام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك. الحق اقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان.ولكن الاصغر في ملكوت السموات اعظم منه.)

واستشهد كاتب انجيل مرقس ولوقا بنفس الفقرة فى مرقس 1 : 2 وفى لوقا 7 : 27

والبشارة الثانية التى يستشهد بها علماء المسيحية وكاتبوا الاناجيل هى الفقرة التى وردت فى اشعياء 40 : 3

صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب.قوّموا في القفر سبيلا لالهنا.

وهذه الفقرة استشهد بها كاتبوا الاناجيل متى 3 : 3 ومرقس 1 : 3 ولوقا 3 : 4

متى 3 : 1. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ

2. قَائِلاً: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.

3. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً».

يذكر مفسروا الكتاب ان صراخ يوحنا وندائه فى الناس ” توبوا لانه قد اقترب ملكوت السماوات” هو تمهيد واعداد الطريق لمن يأتى بعده وهو المسيح – اعدوا طريق الرب- والرب هو المعلم فى الكتاب المقدس ونذكر من هذا :

اقترب ملكوت السموات= أي أن مجيء المسيح ليسكن فينا صار على الأبواب. وطريق التمتع بهذا الملكوت هو إدراكنا بالحاجة إلى عمل المسيّا فينا، فإذ يدين الإنسان نفسه ينفتح القلب لاستقبال عمل المسيّا فيه. ويُمَلك الإنسان المسيح على قلبه فيصير ملكوت الله داخله “ها ملكوت الله داخلكم”. واصطلاح ملكوت السموات هو اصطلاح خاص بمتى أما باقي الإنجيليين فكانوا يستعملون اصطلاح ملكوت الله. لأن متى كان يكتب لليهود الذي يخشون أن يستعملوا اسم الله. وملكوت الله معناه سيادة وحكم الله على القلب، لكن اليهود فهموه على أنه ملك مادي أرضي. ومن المؤكد أن المسيح استخدم التعبيرين ملكوت السموات وملكوت الله. وببساطة حيثما يملك الله يصير هذا المكان سماء

لقد “اقترب ملكوت السماوات”، فصار على الأبواب، إذ جاء السيّد المسيح ليسكن فينا، ولم يعد بعيدًا عنّا. وكما يقول الرسول بولس: “الكلمة قريبة منك، في فمك وفي قلبك” (رو 10: 8). أمّا طريق التمتّع بهذا الملكوت فهو إدراكنا بالحاجة إلى عمل المسيّا فينا؛ فإذ يَدين الإنسان نفسه ينفتح القلب لاستقبال عمل المسيّا فيه. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [جاء يوحنا ليقودهم إلى التوبة لا لكي يُعاقَبوا، وإنما خلال التوبة يدينون أنفسهم مسرعين إلى نوال المغفرة… فإنهم ما لم يدينوا أنفسهم لا يقدرون أن يطلبوا نعمته، وبعدم طلبهم هذا لا يمكنهم نوال المغفرة[103].]

يقول القدّيس أمبروسيوس: [كثيرين يتطلّعون إلى يوحنا كرمز للناموس، بكونه يقدر أن ينتهر الخطيّة، لكنّه لا يقدر أن يغفرها[104].]

لقد وصف إشعياء النبي القدّيس يوحنا المعمدان، قائلاً: “صوت صارخ في البرّيّة، أعدّوا طريق الرب. اصنعوا سبله مستقيمة” [3]. إنه الصوت الذي يسبق “الكلمة الإلهي”، وكما يقول الآب غريغوريوس الكبير: [من حديثنا تعرفون أن “الصوت” يكون أولاً عندئذ تُسمع “الكلمة”، لهذا يُعلن يوحنا عن نفسه أنه “صوت”، إذ هو يسبق “الكلمة”. فبمجيئه أمام الرب دُعى “صوتًا”، وبخدمته سمع الناس “كلمة الرب” إنه يصرخ معلنًا: “اصنعوا سُبله مستقيمة”…(انتهى من موقع الانبا تكلا)

وسوف نناقش هاتين البشارتين أو النبوءتين من وجهتين , الاولى هى حقيقة البشارة من العهد القديم (أى الفقرة الاصليه التى وردت فى العهد القديم) , الثانية هى تحقيق البشارة فى العهد الجديد .

البشارة الاولى : ملاخى 3 : 1 (هانذا ارسل ملاكي فيهيء الطريق امامي ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود.)

وردت هذه النبوءه فى آخر اسفار العهد القديم من كتب الانبياء الصغار ملاخى والتى تكتب بالعبريه (מַלְאָכִי) والنطق الصحيح لها (ملاكى) حيث أن العبريه القديمة لا يوجد بها حرف الخاء ولكنه حرف الكاف , وملاكى بالعبريه تعنى رسولى .

وقبل ان نبدأ فى الكلام عن النبؤه من العهد القديم , نوضح أن المترجمين من العبريه الى الانجليزيه كانوا يتحرون الدقه فى التفرقه بين الالقاب التى والمصطلحات الدينيه المتشابكه , فعندما يكون الكلام عن الله (الاله الحق) بكلمة السيد تكتب جميعها بالحروف الكبيره (LORD) , وإذا كان الكلام عن شخص أو إنسان ذو رئاسة ومكانه فى قومه وله سلطان بين الناس يكون الحرف الاول فقط هو الكبير (Lord) حتى لا يقع لبس او اختلاط عند القارئ بين مثل هذه الالقاب . والان نعرض النبوءه من العهد القديم , تقول :

א  הִנְנִי שֹׁלֵחַ מַלְאָכִי, וּפִנָּה-דֶרֶךְ לְפָנָי; וּפִתְאֹם יָבוֹא אֶל-הֵיכָלוֹ הָאָדוֹן אֲשֶׁר-אַתֶּם מְבַקְשִׁים, וּמַלְאַךְ הַבְּרִית אֲשֶׁר-אַתֶּם חֲפֵצִים הִנֵּה-בָא–אָמַר, יְהוָה צְבָאוֹת.

الترجمه الانجليزيه :

1 Behold, I send My messenger, and he shall clear the way before Me; and the Lord, whom ye seek, will suddenly come to His temple, and the messenger of the covenant, whom ye delight in, behold, he cometh, saith the LORD of hosts.

وهذه صورة الصفحه لتأكيد المعلومه وأنها غير مكذوبه :

والترجمة العربيه الادق لهذه النبوءه هى :

“ها أنذا أبعث برسولى , ليمهد السبيل أمامي , وسوف يأتى فجأة إلى معبده السيد الذى تلتمسون مجيئه , رسول الميثاق الذى ترغبون , هوذا يأتى , هكذا قال رب الجموع

ونعرض ترجمات هذه الفقرة من الترجمات العربية المختلفه لنوضح مدى التخبط الذى يتيه فيه النصارى :

سميث وفانديك (1. هَئَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.)

ترجمة الحياة (1. «ها أنا أرسل رسولي فيمهد الطريق أمامي ويأتي الرب الذي تطلبونه فجأة إلى هيكله ويقبل أيضا ملاك العهد الذي تسرون به» يقول الرب القدير)

الاخبار السارة (1. وقال الرب القدير: ((ها أنا أرسل رسولي فيهيئ الطريق أمامي، وسرعان ما يأتي إلى هيكله الرب الذي تطلبونه ورسول العهد الذي به تسرون. ها هو آت.)

اليسوعية (1. هاءنذا مرسل رسولي فيعد الطريق أمامي، ويأتي فجأة إلى هيكله السيد الذي تلتمسونه، وملاك العهد الذي ترتضون به. ها إنه آت، قال رب القوات.)

فنجد الترجمات التى أمامنا تترجم الكلمة (ملاكى) مرة رسول ومرة ملاك وكما تترجم كلمة (لورد) مرة السيد ومرة الرب , بينما الفرق واضح بين الكلمة عندما تكون جميع حروفها كبيرة فى آخر الفقرة وتعنى الرب الاله , وعندما تكون الحرف الاول فقط كبير وتعنى السيد وصاحب الشأن من البشر , كما أن الحوار بصيغة المتكلم ( يهيئ الطريق أمامى) وليس أمامك والمخاطب بصيغة الجمع لبنى اسرائيل .

وهكذا أيضا نجد التخبط فى الترجمة العربي فى النص العبرى – عربى ترجمة بين السطور .

فمن يأتى إلى معبده فجأة هو السيد من البشر ورسول الميثاق وليس الرب الاله , والذى يهيئ الطريق هو الرسول الذى يرسله الله , شأنه فى ذلك شأن جميع الرسل الذين أرسلهم الله الى الناس لإرشادهم الى طريق الله الحق والى السبيل المستقيم الموصل لهم الى الله , فالرسول ما هو الا الطريق الموصل الى الله . كما قال المسيح (أنا هو الطريق)

الشاهد : هو أن الترجمة الصحيحة لهذه الفقرة ليست كما ترجمها النصارى واستشهدوا بها فى اناجيلهم , فهم يترجمون بما يريدون أو بما يؤمنون فى رؤوسهم .

وبمراجعة الفقرة نجد أنها تحتوى على رسولين , أحدهما يمهد الطريق الى الله والآخر هو رسول الميثاق الذى يأتى فجأة .

ولم تكن هذه النبوءه تحققت حتى زمن يوحنا والمسيح عليهما السلام (لأنهما بُعثا فى نفس الفترة) وبالتحقيق فى الالفاظ المذكورة ومعرفة الفرق بين الرسول (الذى يبعثه الله برسالة وكتاب) والنبى المبعوث بدون كتاب نجد أن يوحنا المعمدان هو نبى وليس رسول وأن المسيح هو الرسول المقصود فى اللفظة الاولى الذى يمهد (الطريق) , وأما الرسول فى اللفظة الثانية الذى يأتى فجأة هو رسول الميثاق .

ورسول الميثاق هو محمد صلى الله عليه وسلم الذى اخذ الله عليه ميثاق النبيين أن يؤمنوا به وينصرونه إذا بعثه الله وواحد فيهم حي , كما يقول القرآن الكريم :

” وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ” آل عمران 81

قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد [صلى الله عليه وسلم] وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه , وقد حدث هذا بالفعل إذ بعث الله رسوله محمد ورسوله عيسى بن مريم حي فوجب عليه أن يؤمن به وينصره , ولهذا عندما ينزل عيسى فى آخر الزمان يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويعلن أيمانه واتباعه لمحمد ونصره له ويصلى خلف إمام المسلمين .

والكلام فى هذه النبوءه يطول ولكن لعل ما ذكرناه يكون عونا للباحثين عن الحقيقة وقبل ان نترك هذه النبوءة وننتقل للثانيه لابد أن أذكر أحد فضائح كتاب النصارى المقدس , فكما نرى أن النبوءة مذكورة فى سفر ملاخى 3 : 1 , ولكن بمراجعة العهد الجديد يونانى – عربى ترجمة بين السطور نجد أن كاتب إنجيل مرقس (فى النسخة اليونانية) يذكر أن هذه النبوءة مذكورة فى سفر أشعياء النبى !!! كما توضح الصورة من الكتاب .

فهل الخطأ هنا من الروح القدس الذى أوحى بالانجيل لكاتبه مرقس أم هذا نوع من التحريف والتزييف بإضافة إسم أشعياء الى النبوءه , فكاتب الانجيل لم يتعب نفسه ليبحث أين ذُكرت النبوءة تحديدا فى العهد القديم ليعلم أنها فى ملاخى وليست فى اشعياء حيث أن مبررات النصارى بأن هذا خطأ فى الترجمه او خطأ فى النسخ لا يصلح فى هذه الفضيحه  !!!

الاستشهاد الثانى : وهذه الفقرة استشهد بها كاتبوا الاناجيل متى 3 : 3 ومرقس 1 : 3 ولوقا 3 : 4

متى 3 : 1. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ

2. قَائِلاً: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.

3. فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي قِيلَ عَنْهُ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً

فى هذه البشارة لا نجد ما يشير الى المسيح أو الى أن يوحنا المعمدان قد بشر بتجسد الرب وما يذهب اليه النصارى فى تفاسيرهم , إلا كما قلنا أنهم يترجمون ويفسرون بما يؤمنون به وليس لما بين أيديهم فى الحقيقة من جمل وكلمات , فما قاله يوحنا المعمدان فى هذه الجمله أو كما قال كاتبوا الكتاب المقدس لا يعدوا كونه دعوة الى الله سبحانه وتعالى وإلى طريقه المستقيم ودعوة الناس إلى أن يلتزموا بهذا الطريق المستقيم ولا ينخدعوا ويلتفتوا الى غيره من السبل والطرق والمعوجه .

كما قال القرآن الكريم “وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. [الأنعام:153]

وبمراجعة الاناجيل فإن يوحنا المعمدان لم يتلفظ بهذه الجملة صراحة ولم يبشر بمجئ الرب بل بشر برسول يأتى من بعده أقوى منه يعمد المؤمنين به بالروح القدس والنار وليس كما يفعل يوحنا من تعميد المؤمنين به بالماء .

متى 3 : 11 (انا اعمدكم بماء للتوبة.ولكن الذي يأتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه.هو سيعمدكم بالروح القدس ونار.)

وسوف نتناول هذا الامر بشيء من التفصيل فى الوجهة الثانيه من الكلام وهى :

كيفية تحقق الاستشاهدين من العهد الجديد :

على الرغم مما ذكرناه فى النقطة الاولى عن الاستشهادين من العهد القديم وعدم صحة الاستدلال بهما من الاساس , إلا أننا سوف نفترض صحة هذه الشواهد من العهد القديم ونرى كيفية تحقيقها فى العهد الجديد حتى بؤمن بها وبأن يوحنا المعمدان هو فى الحقيقة الملاك الذى ارسله الرب ليهيئ الطريق أمامه .

والكلام فى هذا الامر يتطلب الاجابه عن سؤالين , كيف هيأ يوحنا المعمدان الطريق الى المسيح ؟ وهل كان يوحنا المعمدان يعرف حقيقة المسيح (بمعنى الوهيته) ويؤمن به أم لا ؟

  بمراجعة العهد الجديد نجد أن يوحنا المعمدان لم يتلفظ بالفقرات المذكورة فى العهد القديم فى البشارتين صراحة , فلم يقل “: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. اصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً” بل كانت كل اقواله وأفعاله هى :

تعميد المؤمنين به بالماء طلبا لمغفرة الخطايا .

مطالبة المؤمنين بالتوبة وتحقيق ثمارها بينهم .

تخويف المؤمنين من الغضب الاتى ووعظهم وتحذيرهم لعمل أثمار تليق بالتوبة وتنجيهم من هذا الغضب , وعدم الاتكال على انتسابهم لإبراهيم وسلالة الانبياء .

التبشير بالنبى الاتى بعده الذى يعمد بالروح القدس والنار والذى قال يوحنا أنه أنه أوى من يوحنا وأنه ليس أهلا أن يحمل حذائه .

  إذاً فيوحنا المعمدان لم يقل هذه الفقرات من البشارة صريحه ولكنه قال :

 متى 3 : 1. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ يَكْرِزُ فِي بَرِّيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ

2. قَائِلاً: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ.

فلعل نداء يوحنا للناس بالتوبة واخبارهم أنه قد اقترب ملكوت السماوات يكون هو المقصود فى البشارة أنه تمهيد الطريق للمسيح ؟!!

ربما يكون هذا صحيحا ولكن دعونا نرى ماذا كان نداء المسيح ودعوته الى الناس عندما بدأ الخدمة والتبشير .

متى 4 : 17. مِنْ ذَلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ : «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ».

نجد أن المسيح ينادى بنفس النداء الذى نادى به ودعى اليه يوحنا المعمدان , وهو التوبة والاستعداد لأن ملكوت السماوات قد اقترب .

لعل هذا النداء والتبشير كان فى أول أيام المسيح لأن رسالته لم تتضح بعد ولكن دعونا نرى أيضا ماذا كانت دعوة تلاميذ المسيح عندما أرسلهم المسيح الى القرى المجاورة للتبشير والخدمه .

متى 10 : 5 هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا.

6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.

7 وَفِيمَا أَنْتُمْ ذَاهِبُونَ اكْرِزُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.

مرقس 6 : 7 وَدَعَا الاثْنَيْ عَشَرَ وَابْتَدَأَ يُرْسِلُهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ،

8 وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصًا فَقَطْ، لاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزًا وَلاَ نُحَاسًا فِي الْمِنْطَقَةِ.

9 بَلْ يَكُونُوا مَشْدُودِينَ بِنِعَال، وَلاَ يَلْبَسُوا ثَوْبَيْنِ.

10 وَقَالَ لَهُمْ: «حَيْثُمَا دَخَلْتُمْ بَيْتًا فَأَقِيمُوا فِيهِ حَتَّى تَخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ.

11 وَكُلُّ مَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ لَكُمْ، فَاخْرُجُوا مِنْ هُنَاكَ وَانْفُضُوا التُّرَابَ الَّذِي تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ شَهَادَةً عَلَيْهِمْ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالاً مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ».

 12 فَخَرَجُوا وَصَارُوا يَكْرِزُونَ أَنْ يَتُوبُوا.

ها نحن نرى أن تلاميذ المسيح الذين أرسلهم إلى الامم كانت النداء بالتوبة والاستعداد لأنه قد اقترب ملكوت السماوات .

فإما أن يكون المسيح وتلاميذه يكملون نفس الدور الذى بدأه وكان يقوم به يوحنا المعمدان من النداء لإعداد الطريق لشخص آخر يأتى بعد المسيح وتلاميذه و أو يبطل الاستدلال بهذه الفقرة من أن يوحنا كان يقصد بدعوته هذه اعداد الطريق لمن يأتى بعده .

فكان يسوع ينادى بما نادى به يوحنا المعمدان والذى يدعى المفسرون انه تمهيدا لقدوم المسيح وهذا لان يوحنا كان يدعوا للتوبه وينهر الذنوب ولكنه لا يستطيع ان يغفر ,, فهل كان المسيح يمهد لشخص آخر كما مهد له يوحنا ؟ أم أن المسيح كان لا يعرف أنه قد جاء ؟؟ أم أن يوحنا لم يكن قد أتم تمهيد الطريق فكان المسيح يكمل تمهيده ؟؟ وإذا كان هذا نداء يوحنا إلى التوبة ولكنه لا يستطيع أن يغفر , فلماذا ينادى المسيح بنفس النداء وهو الذى يستطيع أن يغفر ؟ بل هو الذى جاء ليصلب ويموت كفارة عن الخطيه , فلما التوبه من الاساس ؟

إن من يتتبع الانجيل يجد أن يوحنا كان يمهد الطريق الى شخص آخر بعده ولكن هذا الشخص ليس المسيح وإنما جاء المسيح ليكمل الاعداد لمجيء هذا الشخص أيضا كما كان يفعل يوحنا , والدليل على هذا .

أولا : كان يوحنا يبشر بمن يأتى بعده والذى قال عنه : فى متى 3 : 11

(انا اعمدكم بماء للتوبة.ولكن الذي يأتي بعدي هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه.هو سيعمدكم بالروح القدس ونار.

فهل كان المسيح أقوى من يوحنا ؟

بقراءة الاناجيل تعرف أن الاجابة : لا

فقد كان يوحنا يدعوا ويكرز فى العلانية ويعمد الناس فى العلانية فى نهر الاردن ولم يخشى أن يقف فى وجه الملك هيرودس ويخبره بأن هيروديا إمرأة فيلبس أخيه لا تحل له , بينما المسيح يعلم فى الخفاء ويتكلم بالامثال وينهر كل من يعرفه حتى لا يخبر عنه .

هل كان المسيح يعمد أتباعه بالروح القدس والنار ؟

بقراءة الاناجيل تعرف أن الاجابة : لا

فقد كان المسيح يعمد بالماء كما كان يوحنا المعمدان يعمد تماما كما ورد فى انجيل يوحنا كما كان كلاهما ينادى بمعمودية التوبه .

يوحنا 3 : 22 – 23 (وبعد هذا جاء يسوع وتلاميذه الى ارض اليهودية ومكث معهم هناك وكان يعمد. وكان يوحنا ايضا يعمد في عين نون بقرب ساليم لانه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون ويعتمدون.)

كما نرى أن كلا من المسيح ويوحنا الاثنان يعملان ويعمدان فى نهر الاردن فى عين نون لانه كان هناك مياه كثيرة , والسؤال الذى يفرض نفسه هنا , إذا كان يوحنا المعمدان يعرف حقيقة المسيح وأنه هو الاقوى منه والذى يوحنا ليس أهلا أن يحمل حذائه , ألم يكن من الاولى بيوحنا أن يعتمد من المسيح بالروح القدس بعد أن يبدأ المسيح مهمته وخدمته ؟ ألم يكن من الاولى والاجدر بيوحنا وتلاميذه أن يتبعوا المسيح ويصيروا تلاميذا وخداما له ؟

ولكن الحقيقة أن يوحنا المعمدان لم يزل يعمل ويخدم ويعمد الناس ويزداد تلاميذه وكأن هذا الذى بشر به يوحنا لم يأت ولم يعمل .

يوحنا 3 : 25 وَحَدَثَتْ مُبَاحَثَةٌ مِنْ تَلاَمِيذِ يُوحَنَّا مَعَ يَهُودٍ مِنْ جِهَةِ التَّطْهِيرِ.

26 فَجَاءُوا إِلَى يُوحَنَّا وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، هُوَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، الَّذِي أَنْتَ قَدْ شَهِدْتَ لَهُ، هُوَ يُعَمِّدُ، وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ»

27 أجَابَ يُوحَنَّا وَقَالَ: «لاَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ السَّمَاءِ.

بل يفاجأنا كاتب إنجيل يوحنا بعد أن أخبرنا أن المسيح كان يعمد مع يوحنا فى نهر الاردن (عين نون) أن المسيح لم يكن يعمد !!

 يوحنا 4 : 1 – 2 (فلما علم الرب ان الفريسيين سمعوا ان يسوع يصيّر ويعمد تلاميذ اكثر من يوحنا. مع ان يسوع نفسه لم يكن يعمد بل تلاميذه)

ويأخذنا هذا الى السؤال الثانى وهو , هل كان يوحنا المعمدان يعرف من هو المسيح حقا وأنه من كان يمهد له الطريق ؟

بالطبع يجيب النصارى أن يوحنا كان يعلم من هو المسيح بدليل ما ورد فى إنجيل متى 3 : 13 – 15 (حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه. ولكن يوحنا منعه قائلا: أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إلي. فأجاب يسوع وقال له : اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر. حينئذ سمح له)

ولكن من يكمل القراءة فى نفس الانجيل متى الى الاصحاح 11 : 2 – 4

(أما يوحنا فلما سمع في السجن بأعمال المسيح، أرسل اثنين من تلاميذه. وقال له: أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. فأجاب يسوع وقال لهما: اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران)

قد يظن القارئ لهذه الفقرات أن إجابة المسيح تعنى أنه هو الآتى الذى يقصده يوحنا , ولكن الحقيقة غير ذلك , فالحقيقة هى أن هناك آخر وهو الذى اعلن عنه المسيح صراحة فى كلامه .

يوحنا 14 : 15 – 16 (ان كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. وانا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم الى الابد.)

فها هو يعلن المسيح صراحة أنه يذهب ويرسل الاب من بعده معزى آخر .

ولابد من عرض فقرة من الاناجيل تثير الاستفهام والتعجب , بعد أن أجمعت الاناجيل أن يوحنا المعمدان كان يبشر تلاميذه والمؤمنين به بمن يأتى بعده والذى يعمد بالروح القدس يذكر كاتب اعمال الرسل فى الاصحاح 19 : 1 – 6  1 فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ، أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ

2 قَالَ لَهُمْ: «هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ: «وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ».

3 فَقَالَ لَهُمْ: «فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا: «بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا».

4 فَقَالَ بُولُسُ: «إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ».

5 فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ.

6 وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ، فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ.

هل بشر يوحنا بمن يأتى بعده ليعمد بالروح القدس أم لا ؟ لتجد تلاميذه يقولون : ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس بالرغم من أن تلاميذ يوحنا شاهدوا المسيح وعاينوه عندما عمده يوحنا وتكلم عنه ورأوه وهو يعمد أيضا عندما أخبروا يوحنا بذلك .

وهل عندما قال المسيح لتلاميذه والمؤمنين به أن يؤمنوا بالذى يأتى بعده كان يقصد المسيح ؟

فالمسيح لم يأتى بعد يوحنا المعمدان , بل جاء المسيح معه فى نفس الوقت والزمان وكان كلاهما يعمل ويعمد فى نفس الوقت ونفس المكان (عين نون) , وإن كان يوحنا يقصد بذلك المسيح لكان أول من آمن به وتعمد على يديه كما ذكرنا ليكون قدوة الى تلاميذه والمؤمنين به كما تعمد المسيح على يد يوحنا المعمدان ليكون هو قدوة الى تلاميذه والمؤمنين به من بعده .

يوحنا 13 : 15. فقد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضا ما صنعت إليكم. (الترجمه اليسوعيه)

وهل عندما وضع بولس يده عليهم وحل الروح القدس عليهم طفقوا يتكلمون بلغات ويتنبأون ؟؟

ألا يوجد فى زماننا هذا مسيحي واحد صادق ومؤمن حقيقي يحل عليه الروح القدس فنرا وهو يتكلم بلغات ويتنبأ كما حدث فى قصص الاناجيل وكما بشر المسيح تلاميذه بهذا , أم هذه القصص للتسليه فقط كما نقرأ ونسمع قصص الاساطير والخرافات ؟

 عزيزى القارئ لقد بشر يوحنا المعمدان بمن يأتى بعده ووصفه كما جاء فى انجيل لوقا .

 لوقا 3 : 16. قَالَ يُوحَنَّا لِلْجَمِيعِ: «أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ وَلَكِنْ يَأْتِي مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ.

وهذه الصفات لا تنطبق على المسيح بأى شكل من الاشكال , والوصف كما جاء فى متى .

متى 3 : 11 – 12

11. أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ.

12. الَّذِي رَفْشُهُ فِي يَدِهِ وَسَيُنَقِّي بَيْدَرَهُ وَيَجْمَعُ قَمْحَهُ إِلَى الْمَخْزَنِ وَأَمَّا التِّبْنُ فَيُحْرِقُهُ بِنَارٍ لاَ تُطْفَأُ».

من الذى جاء اقوى من يوحنا ورفشه (الرفش: هو المذراة، وهي أداة تستخدم لفصل الحنطة عن التبن. ) فى يده وجمع قمحه (وهو اصحابه والمؤمنين به) الى مخزنه واما التبن (الكافرين والمعاندين) فيحرقه بنار لا تطفأ … مع العلم ان المسيح لم يجمع اصحابه وتلاميذه من حوله بل تركوه وهربوا وعندما اتت الساعه كلهم هربوا وتركوه وحده كما ان المسيح لم يحارب اعدائه ولم يحرقهم بنار لا تطفأ ولكن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذى جمع أصحابه حوله وعلمهم ورباهم , وهو الذى حارب اعدائه الذين كفروا وحاربوا دينه ومن هلك منهم دخل النار التى لا تطفأ (الجحيم) , محمد الذى جاء ورفشه (شرعه وسيفه) فى يده ليفصل بين الحق والباطل كما تفصل بين القمح والتبن .

الخلاصة :

لقد أرسل الله يوحنا المعمدان (يحيي بن زكريا) فى زمانه ليدعوا الناس الى التوبة والرجوع الى الله ويحذرهم من غضب الله وعقابه ويبشرهم برسول آخر الزمان الذى يختم الله به الرسالات والنبوءات (رسول الميثاق) ويدعوهم الى الايمان به اذا ظهر فيهم كما كان يفعل كل نبى مع قومه ومن علاماته انه الاقوى والذى لا يعمد اتباعه بالماء كما فعل انبياء بنى اسرائيل حتى المسيح بن مريم والذى يأتى ليفصل الله به بين الحق والباطل وقد أكمل المسيح هذا العمل الذى بدأه يوحنا المعمدان بتهيأة الطريق الى قدوم المعزى الاخر بأن نادى وبشر بإقتراب ملكوت السماوات ودعى الناس الى معمودية التوبه أيضا كما كان يفعل يوحنا المعمدان وقد أمر تلاميذه بإكمال مهمته من بعده , حتى رفعه الله اليه ليعود فى آخر الزمان فيؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وينصره ويتبع شرعه ومنهاجه ويكسر الصليب ويقتل الخنزير .

ملحوظه :

هذه الفقرات التى ذكرها الكتاب والتى استشهد بها عن يوحنا المعمدان عند مراجعتها فى الترجمات المختلفه (عبريه ويونانيه وانجليزيه وعربيه) وبين الترجمات العربيه المختلفه ايضا تجد فيها الكثير من الاختلافات والحزف والزيادة مما يدل على اجتهاد علماء النصرانيه الشديد لإستخدام هذه النصوص للدلاله على انها بشارات للمسيح ولتطابق وضعها لتكون متوافقه مع يوحنا والمسيح وحتى تخفى أى إشارة منها الى رسول اخر غير المسيح ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل وصدق فيهم قول ربنا تبارك وتعالى .

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ «6» وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «7» يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ «8» هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «9» سورة الصف

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …