الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / يا أيها النصارى تعالوا إلى كلمة سواء

يا أيها النصارى تعالوا إلى كلمة سواء

 

قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

إن من يقرأ كتاب النصارى المدعو مقدس ويتدبر فيه ما ورد على لسان انبياء العهد القديم ورسل المسيح فى العهد الجديد لن يستنتج بأى حال من الاحوال ما يذهب اليه النصارى فيما ذهبوا اليه من تاليه المسيح ووصفه بأنه الاله الكلمة المتجسد أو ما يعتقدونه من عقيدة التثليث والأقانيم وتأليه الروح القدس وغير هذا من معتقدات ضاله .

فهم لا يقرأون النصوص ليفهموها ويؤمنوا بما ورد فيها ولكنهم يعتقدون أولا ويأخذون ما توارثوه من معتقدات وثنيه ضاله ثم يلبسوها للنصوص ويعملون على لي الألفاظ وتحويرها وتحميلها ما لا تحتمل من المعنى حتى تأول إلى ما يردونه من عقيدة .

ومن أمثلة هذه النصوص كا ورد على لسان اكبر الرسل فى المسيحيه واهمهم على الاطلاق , بولس الرسول وبطرس الصخرة .

يقول بولس الرسول فى الرسالة المنسوبة اليه , العبرانيين 5 : 7 (7 الذي في ايام جسده اذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر ان يخلصه من الموت وسمع له من اجل تقواه )

وبكل وضوح وبلا اى سفسطه والتفاف على المعنى ولحن النصارى يتكلم بولس عن المسيح فى ايام جسده (وجوده على الارض وحياته المادية) فقبل ايام الجسد يكون الانسان فى عالم الذر فى علم الله فى الغيب , وبعد الجسد يكون فى عالم الارواح اذ يرفعه الله الى السماء ومع العلم أن النصارى يؤمنون أن المسيح لا يفارق لاهوته ناسوته (الجسد) منذ الاتحاد به ولا حتى بعد الصلب والرفع الى السماء .

ويحكى عن موقف المسيح عندما تعرض الى الابتلاء والاختبار بتآمر اعدائه عليه وتدبيرهم لقتله وصلبه , إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات , وهنا يحكى عما حدث فى ضيعة جثيسمانى وحديقة الزيتون حيث اصطحب المسيح تلاميذه واخذ يصلى ويتضرع ويسجد حتى ان قطرات عرقه كانت تنزل كقطرات دم كما وصفها كاتبوا الاناجيل .

وهذا الموقف كما أنه يتعارض مع كون المسيح قد تجسد ليكون كفارة عن الخطيه الاصليه بإرادته وأن هذا كان تدبيره وتخطيطه (كونه الاله الخالق) لتخليص البشريه من الخطيه الاصليه , ويتعارض مع ان المسيح كان يقدم نفسه على الصليب راضيا بهذا الموت ككفارة عن البشريه , فهو يتعارض أيضا وبكل وضوح مع صفة الالوهية التى يصر النصارى على الصاقها بالمسيح , فالصراخ والدموع والتضرعات والخوف والجزع الذى يظهر فى هذه الفقره بوضوح على المسيح يتعارض تماما مع صفات الالوهيه والربوبيه الحقه التى يؤمن بها عباد المسيح .

ثم نقطة اخرى مهمه فى هذه الفقرة هو تحديد من يوجه له المسيح دعائه وصراخه وتضرعاته , إنه القادر (للقادر أن يخلصه من الموت وسمع له من أجل تقواه) نعم يتوجه المسيح بالدعاء للقادر , فهل يستطيع النصارى أن يذكروا من هو القادر هنا فى هذه الفقرة , وإذا كان المسيح يوجه دعائه للقادر فبماذا يوصف المسيح هنا ؟ الغير قادر !!

القادر هو الله الاله الحقيقى وحده الذى ارسل المسيح وقد سمع له من أجل تقواه , فالله القادر هو الذى يسمع الدعاء ويجيب المضطر ويكشف الضر , وهو أيضا القادر على الا يجيب ولكن لأن المسيح كان تقيا بارا صالحا وفى كل حين يفعل ما يرضى الله سبحانه وتعالى الاله الحق , فقد استحق أن يستجيب الله دعائه وينجيه من تدبير اعدائه وينقذه من الموت .

فهذا هو القادر الاله الحق الذى يعبده المسلمون ويؤمنون به أنه الخالق الرازق المحيي رب كل البشر والذى ارسل الرسل وانزل الكتب والرسالات .

وهذه فقرة أخرى ينقلها كاتب اعمال الرسل عن بطرس الصخرة حامل مفاتيح الملكوت وراعى خراف المسيح بعد رفعه الى السماء فى أعمال الرسل 2 : 22 (أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ.)

هذه عقيدة بطرس وسائر التلاميذ فى المسيح بن مريم , هو رجل تبرهن صدقه أنه رسول الله بما أجرى الله على يديه من معجزات وعجائب , كما يعلم جميع الاسرائيليون هذا , فلم يدعى أحد أن معجزات المسيح وعجائبه بقدرته الخاصه ولم يقل أحد أنه اله متجسد أو أقنوم من الاقانيم الالهيه المثلثه .

وهذا هو ما يؤمن به المسلمون من أن المسيح رجل عبد الله ورسوله وأن ما فعله من معجزات وعجائب انما هى بقدرة الله اجراها على يديه ليؤيده بها ويثبت صدق رسالته .

فلا ندرى من أين أتى النصارى بعقيدتهم هذه وأين نجدها فى كتابهم المقدس وكيف تخفى هذه العقيدة عن تلاميذ المسيح واتباعه الاوائل ؟!

ندعوا الله أن يفتح اعينهم وينير بصيرتهم ويهديهم الى الصراط المستقيم .

ونختم المقال مرة أخرى بما ابتدأناه به  : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …