الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / ونحو التاسعه صرخ المصلوب بصوت عظيم “أنا لست المسيح”

ونحو التاسعه صرخ المصلوب بصوت عظيم “أنا لست المسيح”

المصلوب يصرخ أنا لست المسيح

 

ان الحظات الحاسمه والفارقه التى يتضح فيها المؤمن الحق من المدعى الايمان بالباطل , والتى يتضح فيها اثر ايمان العبد الصادق وعمله الصالح وتقواه وقربه من الله هى لحظات او ساعات الابتلاء .

فالابتلاء او الاختبار هو الذى يمحص القلوب ويفحصها ليبين المؤمن الحق من المدعى الايمان بالباطل , وهذا بثبات العبد ورسوخه فى ساعات الابتلاء , لان الايمان الصادق فى القلب وتعلق القلب بالله يكون اقوى من كل بلاء, ويقين العبد بربه يجعل كل ابتلاء واختبار مهما كبر وعظم امام الناس يكون صغيرا وهينا فى عين المؤمن الصادق , ولان الانبياء والرسل هم اكبر الناس واعظمهم يقينا وايمانا بالله وتقوى لله فهم اكثر الناس بلاء , ولان ايمانهم صادق وتقواهم خالصه لله فهم اكثر الناس ثباتا ورسوخا فى ساعات الابتلاء والمحنه .

ولا شك ان اشد ابتلاء ومحنة هو تعرض الانسان للموت وان يفقد حياته فى سبيل دعوته وايمانه , وحينها يتضح اذا كان هذا الايمان صادق حقا ام كان مجرد ادعاء بالباطل .

ومن امثلة ذلك ماورد فى انجيل يوحنا من كلام منسوب للمسيح عندما تآمر عليه اليهود ليقتلوه لانهم كفروا به وبدعوته فقد ذكر المسيح مدى ثقته ويقينه بالله منذ اعلن دعوته ورسالته فقال فى يوحنا ـ{ انجيل يوحنا إ 8} {ع 29  والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الآب وحدي لأني في كل حين أفعل ما يرضيه». }ـوعندما حانت ساعة الابتلاء واحاط المتآمرين بالمسيح وتخلى عنه التلاميذ والاتباع وفروا وتركوه وحده , وهى الساعه التى يتضح فيها صدق الايمان واليقين بالله وكان المسيح فى اعلى درجات الايمان والثبات واليقين كما يحكى انجيل يوحنا

ـ{ انجيل يوحنا إ 16} {ع 32  هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي. وأنا لست وحدي لأن الآب معي. }ـ ها نحن نرى مدى صدق ايمان المسيح ويقينه فى الله واعتماده على الله بعد تخلى الجميع عنه ان الله لن يتركه وحده وان الله سوف ينجز له ما وعده به من معيته له ونصره على اعدائه وخصومه بقوله فى الفقرة التاليه من نفس الاصحاح من انجيل يوحنا  ـ{ انجيل يوحنا إ 16} {ع 33  قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام. في العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا: أنا قد غلبت العالم». }ـ فالمسيح واثق وينقل ثقته لتلاميذه ويقول لهم ثقوا أنا قد غلبت العالم وهذا لثقته بالله الاب انه معه ولن يتركه وحده ابدا لانه فى كل حين يفعل ما يرضيه .

وهذا ما ينقله لنا القرآن ايضا عن نبى الله موسى عليه السلام عندما فر بدينه وقومه (بنى اسرائيل) من مصر ومن بطش فرعون وجنوده فأدركه فرعون وجنوده فبلغ الخوف والاضطراب الى قلوب بنى اسرائيل وادركوا انهم مدركون وهالكون فكان رد موسى عليه السلام “قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ”  الشعراء 62

 { قَالَ } موسى { كَلاَّ } أي لن يدركونا { إِنَّ مَعِىَ رَبّى } بنصره { سَيَهْدِينِ } طريق النجاة .

 

وكذلك ما ورد عن رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم ساعة الهجرة عندما كان هو وصاحبه فى الهجرة ابو بكر الصديق فى الغار فوصل اليهم المشركون فى عدد وعتاد وهم يبحثون عنهم لقتلهم والقضاء عليهم ووقف المشركون بباب الغار لا يفصلهم عن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه فاصل , فقال ابو بكر لرسول الله وقد بلغ الخوف منه مبلغه على حياة رسول الله وعلى دعوته : يا رسول الله لو نظر احدهم تحت قدميه لرآنا , فقال له رسول الله كما يحكى القرآن : “إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌالتوبه 40

نعود الى المسيح وصدق ايمانه ويقينه بالله وتوكله على الله لانه اساس حديثنا وما ورد فى الاناجيل عنه ولكن فى موضع اخر الا وهو ساعة الصلب والموت على الصليب .

يقول كاتبا انجيل متى ولوقا فى انجيليهما

ـ{ انجيل متى إ 27} {ع 46  ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: «إيلي إيلي لما شبقتني» (أي: إلهي إلهي لماذا تركتني؟)

ـ{ انجيل مرقص إ 15} {ع 34  وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: «إلوي إلوي لما شبقتني؟» (الذي تفسيره: إلهي إلهي لماذا تركتني؟) }ـ

لابد ان نقف عند هذا المشهد طويلا ونتأمل , هل من الممكن ان يكون هذا الرجل المصلوب والذى ينادى ويصرخ بصوت عظيم (الهى الهى لماذا تركتنى) هو المسيح بعد ما قرأناه من كلام المسيح السابق ؟؟

هل المسيح البار التقى المطيع لله الذى يفعل فى كل وقت ما يرضى الله هو ذلك المصلوب الذى يصرخ ( الهى الهى لماذا تركتنى) ؟

هل المسيح الواثق فى الله والذى كان ينقل ثقته فى الله الى تلاميذه ويقول لهم ثقوا انا قد غلبت العالم ممكن ان يكون هو ذلك الرجل الذى يصرخ (الهى الهى لماذا تركتنى) ؟

هل المسيح الذى كان يتكلم بكل ايمان ويقين فى الله الذى ارسله انه لن يتركه حتى عندما تركه تلاميذه وهربوا ليكون وحيدا امام مكر وكيد اعدائه لم تهتز ثقته وايمانه بالله وقال انكم تتركونى وحدى وانا لست وحدى لان الاب معى ممكن ان يكون هو ذلك الرجل الذى يصرخ (الهى الهى لماذا تركتنى) ؟

هل الله الحق القادر العادل الحكيم العليم ممكن ان يخلف وعده ويتخلى عن رسوله ويترك نبيه ويخذل وليّه وييحقر من شأن من اطاعه واتقاه وكان بارا صالحا ولا يفعل الا ما يرضى الله ليقع فى يد اعدائه الذين مكروا به من اجل دعوته وتبليغه ما امره الله به حتى يصرخ وهو بين ايديهم (الهى الهى لماذا تركتنى) ؟

هل الله بعد ان يصف المسيح فى الاناجيل ب (هذا ابنى الحبيب الذى به سررت) ويقول (هوذا فتاي الذي اخترته حبيبي الذي سرت به نفسي) وهذا النص فى العهد القديم سفر اشعياء (هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي) فهل بعد ان توعد الله أن يعضده (يساعده وينصره ويقويه) يتركه ليقع بين يدى اعدائه ليقتلوه وهو يصرخ (الهى الهى لماذا تركتنى) ؟

والله ثم والله إن أثق فى الله أنه لا يخلف وعده بنصر رسله وتأييد انبيائه واصفيائه وأوليائه ولا يتخلى عن الابرار الاطهار الانقياء الاتقياء فى اى زمان ومكان وأثق أن المسيح عليه السلام اكثر ثقة وإيمانا منى بذلك , ولهذا اقسم بالله أن من قال هذه الكلمات على الصليب (الهى الهى لماذا تركتنى) ليس هو المسيح بن مريم عليه السلام .

بل هى اشارة اراد الله ان يذكرها كاتبوا الاناجيل لتكون حجه عليهم بأن المصلوب ليس هو المسيح ابن مريم الذى كرر مرارا وتكرارا انه يفعل ما يرضى الله ويبلغ رسالة الله ويفعل ما اراده الله ويرضى بما قدره الله وقضاه “يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أُريد أنا بل كما تريد أنت ” , “لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك”

لقد كان صراخ المصلوب إشارة وعلامه وكأنه يصرخ أنا لست المسيح .

لقد حفظ الله رسوله من القتل وصدق وعده بحمايته وخذلان عدوه وهزم العالم وحده لان الله الاب كان معه ولم يتركه . } وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)﴾ (النساء:157-158).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *