الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / وإن كانت المسيحية حق , فالمسيحيون جميعا فى النار

وإن كانت المسيحية حق , فالمسيحيون جميعا فى النار

بعدل الله وحكمته المسيحيون فى النار حتى وإن كانت المسيحية حق

 

هل تصدق اخى القارئ انه اذا افترضنا ووافقنا جدلا ان الديانه المسيحيه (النصرانيه) الحاليه هى الحق وان ما جاء فى كتاب النصارى المقدس سليم وغير محرف , والإله الذى يعبده النصارى هو الحق , فإذا كان هذا الاله عادل فسوف يدخل غير المسيحيين الجنه ويدخل المسيحيين كلهم الى جهنم !!!

ولكن كيف هذا ؟

هذا ما نتناوله فى هذا المقال فكن معنا ثم اكتب تعليقك اذا كنت ترى غير ما ذهبت اليه .

 إن مما اتفق عليه أصحاب العقول الراجحه والالباب الواعيه أن القدرة مناط التكليف , فلو أنك رأيت حاكما أو قائدا ورئيسا يكلف محكوميه ومن هم تحت قيادته بغير ما يطيقون من أوامر بل ويحاسبهم على تقصيرهم فى تنفيذ اوامره التى لا يطيقونها من الاساس (وهو يعلم بذلك) الحساب العسير ويعاقبهم العقاب الاليم , لقلت عنه وقال عنه الناس أن هذا الرجل الحاكم إما ظالم أو مجنون لأنه يكلف الناس بما لا يطيقون ثم يعاقبهم على تقصيرهم فى اوامره التى لا يستطيعون عليها وهو يعلم عجزهم وعدم قدرتهم عليها ابتداءً , فما بالكم اذا صدر هذا الفعل من الله , الاله الحق الخالق للانسان والعالم بقدراته وامكاناته التى وهبها هو سبحانه وتعالى له ؟؟ هل يعقل انسان ان الله سبحانه وتعالى وهو المنزه عن الظلم او الجنون والعبث ان يفعل مثل هذا الفعل ؟؟!! … بالطبع لا … هذه نقطه

النقطه الثانيه , هى , ما هى الوسيلة التى يبلغ الله بها مراده وأوامره الى عباده وجميع خلقه ؟؟

بالطبع هى الرسالات التى انزلها الله من عنده وبعث بها مع انبياءه ورسله , فالانسان دائما يحتاج الى الهداية والارشاد من الله فيرسل الله الرسل ويؤيدهم بالمعجزات حتى يؤمن الناس أن هذا الرسول هو حقا وصدقا مرسلا من الله وبالتالى يقبل ما جاء به من تعاليم ووصايا حتى وإن خالفت فهمه أو مراده وكما جاء فى الكتاب المقدس : السفر الذي يُدعَى ‘المزامير’ ، تكلَّم النبيُّ داود، أبو سليمان، كثيراً عن حاجتِنا لمعرفةِ طريقِِ البر الذي أسَّسه الله. كتب داود يقول: ‘‘الجميع زاغوا وفسدوا. ليس من يعملُ صلاحاً ليس ولا واحد’’ (مز 1:14،3 ؛ رو 10:3،12). لذلك كتب داود هذه الصلاةَ في المزامير قائلاً: ‘‘طرقك يا رب عرِّفني ، سبلك علِّمني ، درِّبني في حقك وعلِّمني (أي خذ بيدي وقدني) ’’ (مز 4:25 ،5).

إن لم يقدْنا الربُّ إلهُنا في طريق الحق، فلن نستطيعَ أن نعرفَ طريق البر. إذ سنشبه عندئذٍ، طفلاً تاه في بلدٍ مزدحم، أو شاةً ضلَّت في الصحراء. ولكن كلمةَ الله تخبرُنا أن ‘‘الله لا يشاء أن يهلك إنسانٌ، بل يريد أن جميع الناس يخلصون، وإلى معرفة الحق يقبلون.’’ (2بط 9:3 ؛ 1تي 4:2)

يقول الكتاب: ‘‘الله كلَّم الآباءَ بالأنبياءِ قديماً بأنواعٍ وطرقٍ كثيرة ..’’ (عب 1:1) نعم، أن واحدةً من الطرقِ العديدة التي تكلم بها الله للإنسان، كانت على فم الأنبياء. ففي القديم، عيَّنَ اللهُ أناساً محددين ليعلنوا كلمتَه، ويدوِّنوها في كتبٍ (أو لفائفٍ من البردي وقتئذٍ). تقولُ كلمةُ الله: ‘‘عالمين هذا أولاً أن كلَّ نبوةِ الكتاب ليست من تفسيرٍ خاص. لأنه لم تأتِ نبوةٌ قط بمشيئةِ إنسانٍ، بل تكلَّم أناسُ اللهِ القديسون مسوقين من الروحِ القدس’’ (2بط 20:1 ،21).

فإذا أرسل الله لنا الرسالات من عنده ليبلغنا فيها مراده منا فلا يسعنا الا ان نلتزم بما امرنا الله فيها لانه لو اراد منا غير ذلك لاعلن لنا ما اراده بنفسه .

وقبل ان ننتقل فى الحوار الى نقطه اخرى نلخص ما جاء ان الله سبحانه وتعالى عادل وحكيم بل هو لع سبحانه العدل المطلق والحكمه المطلقه وهو احكم الحاكمين فلن يأمر البشر وهو اعلم بهم بما لا يطيقون ولن يحاسبهم على اشياء فوق طاقتهم وقدراتم ويعاقبهم عليها كما انه سبحانه وتعالى قد امرنا بما اراده منا فى كتبه ورسالته التى بعثها مع انبياءه ولم يترك شيء اراده من الانسان الا امره به ولم يترك شيء للصدفه او لغيره من المخلوقات ليشرع للناس ما لم يأمر به الله .

وانطلاقا من هذه الحقيقة التى لا يختلف عليها احد نقول , اذا كانت المسيحيه الحاليه والتى تؤمن أن الله الواحد يتكون من اقانيم (ذوات أو اشخاص) وهذه الاقانيم هى ثلاثة تحديدا , وأنها تسمى الاب وله صفات وعمل اقنومى مخصوص والابن وله ذات وكينونه اخرى وصفه وعمل اقنومى مختلف عن الاب, والروح القدس وله ذات وكينونه مستقله ايضا وصفه وعمل اقنومى مختلف عن الاب والابن , وتؤمن ايضا بالخطيه الاصليه التى فعلها ادم وورثها او ورث اثارها ابنائه والتى تجسد اقنوم الابن ليموت على الصليب تكفيرا لها (أى أن الله مات على الصليب) , وتؤمن ان الايمان بهذا أن أقنوم الابن الالهى المتجسد فى المسيح ليموت على الصليب تكفيرا للخطيه وبالطبع الايمان بألوهية المسيح والروح القد س مع الله الاب (اى ان الله واحد فى ثالوث وكل اقنوم من الثالوث هو اله حق ولكنهم ليسوا ثلاثة الهه بل هم اله واحد) هو اساس الخلاص والنجاة وان تنال رضى الله فى الاخرة , اذا كان هذا هو الايمان الحق الذى اراده الله منا , ورجوعا الى ما اتفقنا عليه ابتداء نجد الاتى .

نقلا من اعترافات علماء المسيحيه عن عقيدة الثالوث , يقول القس (توفيق جيد ) في كتابه (سر الأزل ) : ” إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه ، وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه! “

كما يذكر لنا كاتبو قاموس الكتاب المقدس عند شرح كلمة ثالوث (حرف الثاء) ما يلى :

 الْثَالُوثً الأَقْدَسَ (تثليث): عرف قانون الإيمان هذه العقيدة بالقول: [نؤمن بإله واحد الآب والابن والروح القدس إله واحد جوهر واحد متساويين في القدرة والمجد].

    في طبيعة هذا الإله الواحد تظهر ثلاثة خواص أزلية، يعلنها الكتاب في صورة شخصيات )أقانيم) متساوية .ومعرفتنا بهذه الشخصية المثلثة الأقانيم ليست إلا حقا سماويا أعلنه لنا الكتاب في العهد القديم بصورة غير واضحة المعالم، لكنه قدمه في العهد الجديد واضحا، ويمكن أن نلخص العقيدة في هذه النقاط الست التالية:

    1- الكتاب المقدس يقدم لنا ثلاث شخصيات يعتبرهم شخص الله.

    2- هؤلاء الثلاثة يصفهم الكتاب بطريقة تجعلهم شخصيات متميزة الواحدة عن الأخرى.

    3- هذا التثليث في طبيعة الله ليس مؤقتا أو ظاهريا بل أبدي وحقيقي.

    4- هذا التثليث لا يعني ثلاثة آلهة بل أن هذه الشخصيات الثلاث جوهر واحد.

    5- الشخصيات الثلاث الآب والابن والروح القدس متساوون.

    6- ولا يوجد تناقض في هذه العقيدة، بل بالأحرى أنها تقدم لنا المفتاح لفهم باقي

ثم  يقول :    والكلمة نفسها [التثليث أو الثالوث] لم ترد في الكتاب المقدس، ويظن أن أول من صاغها واخترعها واستعملها هو ترتليان في القرن الثاني للميلاد .

فهم هنا يعترفون أن كلمة ثالوث أو تثليث لم ترد فى الكتاب المقدس , بل وحتى يعلم القارئ أن كلمة اقانيم أو ذوات أو أن الابن اله وأن الروح القدس اله أيضا لم يرد فى الكتاب المقدس فى نص صحيح صريح لا لبس فى معناه , ثم يختم كاتبو قاموس الكتاب المقدس شرحهم لكلمة ثالوث بهذه العبارة .

    وأخيرا نود أن نشير إلى أن عقيدة التثليث عقيدة سامية ترتفع فوق الإدراك البشري ولا يدركها العقل مجردا، لأنها ليست وليدة التفكير البشري بل هي أعلان سماوي يقدمه الوحي المقدس، ويدعمه الاختبار المسيحي .وهكذا تصير كل ديانة يبتدعها البشر خالية من عقيدة التثليث .وفي سبيل قبول هذه العقيدة واعتناقها لا بد من الاختبار العميق للحياة المسيحية.

وهذا اعتراف آخر أن عقيدة التثليث فوق الادراك البشرى أى فوق طاقة البشر , بعد أن أعلن أن هذا اللفظ وهذه العقيدة لم تذكر صراحة فى الكتب التى ارسلها الله مع رسله وأنها لم ترد فى الكتاب المقدس .

وتبعا لما سبق نتسائل , هل من الممكن أن الاله الحق الذى خلق الانسان على هذه الصورة وبهذه الامكانات (وإن كان هو اله النصارى الحق) أن يحاسب الانسان على عدم ايمانه وتصديقه بعقيدة الثالوث الواحد فى ثلاثة وهو شيء فوق العقل وفوق الادراك البشرى ؟ هل هذا الاله يتصف بالعدل والحكمة , بعد أن يخلق الانسان بأمكانات محدودة ثم يأمرة بشيء فوق قدراته ثم يحاسبه على عدم القيام بهذا الشيء ويعاقبه عليه العقاب الاليم فى نار جهنم , أم أن هذا كما قلنا درب من الظلم أو الجنون ؟

وإذا كان مراد الله هو أن يؤمن الانسان بان الله الواحد إنما هو يتكون من أقانيم ثلاثة هى الاب والابن والروح القدس والتجسد والولهية المسيح … إلى غير ذلك مما يعتقده النصارى , لماذا لم يخبر به فى كتبه التى انزلها على رسله الى الناس صراحة ويدعوا الناس الى الايمان بها ؟

إذا كان الاله الذى خلق الانسان وخلق هذا الكون ويعلم قدرات من خلق وامكاناتهم ويتصف بالعدل والحكمة ويتعامل مع خلقه بشيء من الرحمة , لا يمكن أن يطلب من خلقه شيء فوق طاقاتهم وقدراتهم من الاساس فضلا على ان يحاسبهم عليه أو يعاقبهم على تركه , لانه اذا كان الانسان المخلوق يدرك ذلك فكيف بالله الخالق .

وبالتالى وحيث انه باعتراف علماء المسيحيه وعامتهم أن التثليث والاقانيم هو شيء فوق العقل والادراك والامكانات البشريه , فإن عدم الايمان به لا يجعل الانسان مخالف لاوامر الله او كافر به لان القدرة والاستطاعه هى مناط التكليف وما يترتب عليه من حساب وثواب او عقاب , كما أن عدم ذكر هذه الحقائق أو هذه العقيدة صراحة فى الكتاب المقدس والمفترض انه الكتاب الموحى به من الله لا يجعل عدم تصديقها كفرا وتكذيبا لله ولرسله , بل تصديقا والتزاما بما انزله الله على رسله وتكلم به فى الانبياء .

وعليه فمن يكفر بالمسيحيه (النصرانيه) الحاليه اذا عامله الله بعدله وحكمته فلن يعاقبه او يدخله النار بل الاولى به ان يكافئه ويدخله الجنه لانه آمن حرفيا بما جاء فى الكتاب بدون تحريف او تبديل أو تأويل لما جاء فيه بتفسيرات بشريه قد تصيب وقد تخطئ ولانه آمن بالله فى الحدود والامكانات التى وهبه الله اياها ولم يتحزلق او يتفزلق على الله بما لم يقل أو يأمر .

وأما المسيحيون الذين يؤمنون بهذه العقيده , فنحن نسألهم من أين لكم هذا , إذا كان بأعترافكم أن هذه العقيدة لم ترد فى كتابكم وأنها فوق الادراك والعقل , فمن أين أتيتم بها ؟؟

أأنتم أعلم أم الله ؟؟ أأنتم أقدر على التبليغ من الله ؟؟ أأنتم أعلم بمراد الله من الله ؟؟ أأنتم أعلم بكينونة الله من الله ؟؟

هل يسكت الله عن شيء وتتكلمون أنتم فيه وتتجرأون على الله بما هو فوق طاقتكم وقدراتكم ؟؟

هل يسكت الله عن شيء وتقولون أنتم أنه أساس الخلاص والنجاة والحصول على رضى الله ؟؟

لا شك أن من يفعل هذا ويجعل نفسه اله يشرع ويأمر ويتكلم على الله بغير ما اراد الله ويأمر الناس بما لا يطيقون ولا يعلمون ويدعى أن بيده وحده الخلاص والنجاة ويتجرأ على الله , فهو فى النار وبئس المصير .

يقول رب الكتاب المقدس

لأنه من في السماء يعادل الرب . من يشبه الرب بين أبناء الله (مز 89 : 6)

فبمن تشبهون الله ، وأي شبه تعادلون به (اش 40 : 18)

فبمن تشبهونني فأساويه ؟ يقول القدوس (اش 40 : 25)

بمن تشبهونني وتسوونني وتمثلونني لنتشابه (اش 46 : 5)

ونختم بقول الله الحق سبحانه وتعالى :

(أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)) سورة يونس

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *