الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / هل في معجزات المسيح دليل على إلوهيته ؟

هل في معجزات المسيح دليل على إلوهيته ؟

 

هل في معجزات المسيح دليل على إلوهيته ؟
هل في معجزات المسيح دليل على إلوهيته ؟

هل في معجزات المسيح دليل على إلوهيته ؟

 

انه من المؤسف عندما تسأل المسيحي ما الذي دلك على كون المسيح إلهاً ؟ فيقول لك : دل عليه ظهور الأفعال والمعجزات العجيبة على يديه كإحياء الموتى والسلطان على الطبيعة وشفاء البرص والعمى وتكثير الطعام .

 

وفي الحقيقة أننا نقول لمثل هذا المسيحي انك غافل عن نصوص أناجيلك في هذا الموضوع ذلك أن المسيح صرح بأن المعجزات والأفعال العجيبة ليست دليل على النبوة فضلاً عن الإلوهية فهو يقول : في متى [ 24 : 24 ] : (( سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب حتى يضلوا المختارين ))

ونحن نسأل :

إذا كان المنافق الكاذب يستطيع أن يأتي بالمعجزات والأفعال العجيبة فعلى أي قياس يمكننا أن نميز بين الأنبياء الحقيقيين ومدعي النبوة ؟! . . . وإذا كان الحال كذلك فهل نستطيع اعتبار معجزات المسيح دليل على نبوته فضلاً عن اتخاذكم إياها دليلاً على إلوهيته المزعومة ؟!

 

فحقاً انه لأمر غريب من النصارى أن يعتبروا المعجزات دليل على الإلوهية مع كون المسيح نفسه ينكر كون المعجزة دليل على النبوة فضلاً عن الإلوهية . بل الأغرب والأعجب من ذلك هو إقرار المسيح بأن القدرة التي كان يمتلكها هي مدفوعة له من الله تبارك وتعالى وذلك بقوله في إنجيل متى [11 : 27 ] (( كل شيء قد دفع إلي من أبي )) . فالرب هو الدافع والمسيح هو المدفوع له و لا شك بأن هناك فرق عظيم بين الدافع والمدفوع له .

 

وبالتالي فإننا نطرح هذا السؤال المهم على النصارى وهو :

 

هل كان قيام المسيح بصنع المعجزات والأفعال العجيبة استناداً إلي قوته الذاتية وسلطانه ، أم استناداً إلي قوة الله العلوية ؟

 

والجواب :

إضافة إلى ما تم ذكره نقول :

 

إن نصوص الأناجيل تؤكد على أن المسيح لم يكن يمتلك بذاته أي قدرة و قوة ، و أن السلطان الذي أوتيه إنما دُفِع إليه من قِبَلِ الله تعالى .

 

 

فقد نقلت الأناجيل الأربعة عن المسيح تصريحات متكررة يعلن فيها بكل وضوح أنه كان لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئا ، و لا يفعل إلا ما أقدره الله تعالى عليه و أمره به ، و أن ما لديه من سلطان و ما أوتيه من قوة، هو مما منحه الله تعالى و دفعه إليه. و في كل هذا نفي صريح لإلهية المسيح و تأكيد واضح لعبوديته لله عز و جل و افتقاره إليه. و فيما يلي بعض النصوص في هذا المجال :

 

(1) جاء في إنجيل يوحنا : [ 5: 19 ]

 

(( فأجاب يسوع و قال لهم: الحق الحق أقول لكم لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئا إلا ما ينظر الآب يعمل )) .

 

(2) و فيه أيضا في نفس الإصحاح [ 5 : 30 ] :

 

(( أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا. كما أسمع أدين و دينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني )).

 

(3) و في نفس الإنجيل و الإصحاح أيضا [ 5 : 36 ] :

 

(( و أما أنا فلي شهادة أعظم من يوحنَّا. لأن الأعمال التي أعطاني الآب لأعملها، هذه الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني )) .

 

(4) و في إنجيل يوحنا [ 4 : 35 ] :

 

(( الآبُ يحبُّ الابن و قد دفع كل شيء في يده )) .

 

(5) و في إنجيل متى [ 28 : 18 ] :

 

(( فتقدَّم يسوع و تمهَّل قائلاً: دُفِعَ إليَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض )).

 

(6) و في إنجيل لوقا [ 10 : 21 ـ 22 ] :

(( و التفت (أي المسيح) إلى تلاميذه و قال : كل شيء قد دُفِعَ إليَّ من أبي )) .

 

(7) و في إنجيل لوقا : [ 11: 20 ] يقول المسيح :

 

(( و لكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله ))

 

فلم يفعل عيسى عليه السلام هذه المعجزات إلا بإذن الله مصداقاً لقوله السالف :

(( وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِإِصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.)) لوقا 11: 20

وقد ورد في إنجيل يوحنا في [11 : 21 _ 22 ] : (( فَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: «يَا سَيِّدُ لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي. لَكِنِّي الآنَ أَيْضاً أَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ يُعْطِيكَ اللَّهُ إِيَّاهُ ))

ومن المؤكد أنه مهما جرت من آيات وعجائب على أيدي المؤمنين فإنها ليست مبرراً لأي خلط بينهم وبين الله على أية صورة من الصور ، فالإنجيل يذكر قولاً للمسيح في هذا الصدد يهدم نظرية اتخاذ المسيحيين المعجزات برهاناً على الإلوهية فهو يقول على لسان المسيح: (( الحق الحق أقول لكم : من يؤمن بي فالإعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها )) [ يوحنا 14 : 12 ]

 

إننا نقول للمبشرين إذا كان المسيح إلهاً لقيامه بالمعجزات فكان الواجب أن ينسبها لنفسه ، أما وقد ذكرت أناجيلكم أن عيسى كان ينسبها إلى الله فهذا يبطل زعمكم بإلوهيته فقد كان المسيح قبل أن يقوم بالمعجزة يتوجه ببصره نحو السماء ويطلب الله ويشكره طبقاً لما جاء في إنجيل يوحنا [ 11 : 41 ] وإليك النص : (( وَرَفَعَ يَسُوع عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي. وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي ))

 

ان قيام المسيح بأن رفع نظره نحو السماء هو فعل منافي للإلوهية لأن هذا الفعل يأتيه الإنسان عادة عندما يطلب الإمداد السماوي من الله وهذا لا يتفق مع كون المسيح صورة الله وان الأب متحد معه ، كما يزعم المسيحيون .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …