الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / هل تعلم لماذا اخفى المسيح لاهوته ولم يعلن الوهيته للناس ؟

هل تعلم لماذا اخفى المسيح لاهوته ولم يعلن الوهيته للناس ؟

 

 

كثيرا ما يسأل المسلمون عن سبب اخفاء المسيح لألوهيته عن الناس وعدم ذكر ذلك صراحة فى الانجيل , ويتحدون من يستطيع أن يأتى بنص صريح فى الانجيل يعلن فيه المسيح أنه الله أو أنه يستحق العبوديه الحقيقية من الناس ..

ونجد أن كثيرا من علماء ومفسري المسيحيه يكشفون عن هذا السر الذى اخفى المسيح بسببه لاهوته وحقيقة الوهيته عن الناس ومثال ذلك عند تعرضهم لتفسير رسالة كورنثوس الاولى الاصحاح الثانى الفقرات 7 – 8 التى يقول فيها بولس الرسول ..

7 بل نتكلم بحكمة الله في سر: الحكمة المكتومة، التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا

8 التي لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر، لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد

فيقولون :

بحكمة الله في سر = حكمة الله هي تدبير الله للخلاص أي تجسد وفداء المسيح، وبالصليب تم خلاص اليهود والأمم، وصار لهم ميراث السماء = لمجدنا. وهذا هو الإنجيل الذي يبشر به بولس. وكان هذا سرًا مكتومًا منذ الأزل، لم يُكشف لا لليهود ولا للأمم بل ولا للملائكة. واحتفظ به الله سرًا حتى لا يفسد الشيطان خطة الصليب (آية 8). وما زال هذا الأمر سرًا على غير المؤمنين وعلى الأشرار والأطفال في الإيمان. هو سر لا يدركه العقل البشرى وحده دون أن يستنير بنعمة الروح القدس. وبالروح نكتشف ما أعده الله لنا من مجد. وتدبير الخلاص أزلي أي أنه غير مستحدث. والله كضابط الكل يجعل الأمور تسير بحرية الناس ولكن يتم من خلال هذا قصد الله.

هنا مقارنة بين الكاملين الذين إنكشفت لهم أسرار المجد الأبدي، وبين عظماء هذا الدهر الذين في عماهم الروحي لم يكتشفوا شخص المسيح فصلبوه. وهذه لنا دعوة للتواضع وعدم الشعور بالعظمة، فهذا يطمس العيون، ونعيش في حسد وخصام. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد

= هذه تنطبق أيضًا على الشياطين، إذ أنهم لو عرفوا حقيقة الفداء، ومن هو المسيح لما حركوا يهوذا ولا رؤساء الكهنة ولا اليهود، بل لحاول الشيطان أن يوقف الصليب. ولاحظ أن المسيح قال عن الشيطانرئيس هذا العالم ” (يو 14: 30) فهم عظماء هذا الدهر . (انتهى)

  شرح الكتاب المقدس – العهد الجديد – القس أنطونيوس فكري

يخبرنا أن سبب اخفاء المسيح لسر الوهيته وأنه الاله المتجسد ليموت على الصليب تكفيرا للخطيه الاصليه هو أنه إذا علم الشيطان و امثاله من الاشرار الملقبين فى الكتاب المقدس ب(عظماء هذا الدهر) فكان من الممكن أن يفسدوا خطة الصليب وتبوء خطة وتدبير الله للفداء بالفشل وتذهب مجهودات الاله سدى وهباء …

قد يتبادر للذهن اولا عندما تعلم هذا التبرير عن سر اخفاء المسيح للاهوته وعدم الاعلان عن الوهيته , سؤال هل الشيطان خارج عن ارادة الله وسيطرته حتى يستطيع أن يفسد خطته ويخالف اردته .. بل هل للشيطان سلطان على الله حتى يتمكن الشيطان من افساد هذا المخطط مما اجبر الاله على ان يعمل فى السر ويخفى نفسه ..

ولكن قد يبدد هذا السؤال علمك أن الديانه المسيحيه (النصرانيه) مأخوذه من ديانات وثنيه قديمه قامت على اساطير وخرافات تتكلم عن تعدد الالهه فى هذا الكون وجعلت منها اله للخير (الله) واله للشر (الشيطان) .

ولاحظ فى قوله عند تفسير الفقرة 7 (والله كضابط الكل يجعل الأمور تسير بحرية الناس ولكن يتم من خلال هذا قصد الله.)

فإذا كان الله قادر على أن يجعل الأمور تسير بحريه الناس ولكن يتم من خلال هذا قصد الله لأستطاع أن يعلن نفسه للناس وأخبرهم بحقيقته وأنه جاء ليموت كفارة عن الخطيه الاصليه الغير محدوده .

فإذا علم الناس أشرارهم قبل خيارهم أن فى صلبه نجاتهم من الدينونه وفوزهم بالملكوت والحياة الابديه لصلبوه وصلبوا ابوه ولم يمنعهم من ذلك علمهم أنه رب المجد أم لا , فقد جاء بإرادته وهذه رغبته بل وخطته الأبديه للخلاص .

ولكن فى الحقيقة اخفاء الرب ألوهيته لهذا السبب من خوفه أن يعلمها الشيطان وعظماء هذا الدهر فيفسدوا خطته , إنما هو دليل على عجزه وضعفه وقلة حيلته أمام من يفترض انه خالقهم .

وهذا حقيقة ما ينطبق عليه مقولة عذر أقبح من ذنب , فما اعلنه النصارى عن سبب اخفاء المسيح حقيقة الوهيته زاد هذه العقيدة والديانه قبحا وكان افضل لهم أن يسكتوا ويجتهدوا فى البحث عن الحقيقة عسى أن يهديهم الله الى الصراط المستقيم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …