الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / هل تستطيع أن تنظر إلى السماء والأرض فى وقت واحد ؟

هل تستطيع أن تنظر إلى السماء والأرض فى وقت واحد ؟

هل تستطيع أن تنظر إلى السماء والأرض فى وقت واحد ؟

إنه لا يتأتى للإنسان أن ينظر بعينه إلى السماء والأرض معا في وقت واحد، فإنك إن نظرت للأرض لم تنظر إلى السماء، ومن هنا أقول للقارئ العزيز ماذا تعرف عن الله؟ وماذا تعرف عن الإسلام ؟

وماذا تعرف عن نبي الله محمد – وأستأذنك أن تقول صلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء وسلم تسليما كثيرا-.
فإني قد مارست – بنفسي –  تعليم المسلمين عقيدتهم في ربهم، وأثناء ذلك كان يتعرض لسماعي بعض أهل الكتاب – من النصارى- ، وذات مرة كنت أتكلم عن كرم الله ومحبته لعباده، فشاركني أحد النصارى في الكلام وكانت مشاركته على سبيل أنه يوافقني -لا على سبيل المخالفة ولا المناظرة –
فقال[ القائل هو أحد النصارى العاملين بمجال التدريس للأطفال في الكنيسة]: نعم الله علمنا الكرم والمحبة حتى أنه تنازل!! عن حقوقه! وأحب حتى من يبصق على وجهه! ويدوس عليه!!! حتى أنه نزل ليغسل أقدام!!! تلاميذه!! .
قلت له – وقد أصابني من كلامه زهول عجيب-: انتظر انظر ماذا تقول هذا لا يليق بالله العظيم.
فقال: ليس هذا من كلامي هذا من الكتاب المقد.. ثم قال: الله على كل شيء قدير.
قلت له وللقارئ الكريم: إذا فعلينا أن نبدأ من جديد أقصد من أول المطاف، ولتكن البداية بسؤال وهو ما الفرق بيننا وبين من يقول بأنه ليس للكون إله أصلا؟
الفرق أنه يقول أن كل موجود أوجد نفسه، أو أوجده موجود يحتاج في وجوده إلى …،، دعك من هذا فإنه معقد لأنه مخالف للعقول والفطر، ولكن أما نحن -وأنا أقصد الآن من يعتقد بوجود خالق ومخلوق- فكيف عرفنا أن للكون خالق؟؟
الجواب:
العقل يحتم أنه لا يكون فعل بلا فاعل، فكيف يكون هناك خلق بلا خالق ..
والسؤال الثاني هو: ما الفرق بيننا -أعني اليهود والنصارى والمسلمين- وبين من يعبد حجر أو شجر؟
الفرق أننا نقول لهم كيف يكون إلهي وإله الكون كله، وخالقي وخالق الكون كله بين يدي أوجهه كيف أشاء وأفعل به ما أريد؟؟ هذا لا يعقل، ولا تقبله فطر الناس.
والسؤال لغير المسلمين الآن ماذا لو أجابنا من يعبد قطعة حجر أو فرع من شجر بقوله: هو إله عظيم ولكنه أحبنا فظهر في هذه الصورة الضعيفة التي لا تقوى على حماية نفسها وتنازل عن حقوقه لكي …
وأما إن وجه هذا للمسلمين فسيقولون الله أعظم من هذا وأكبر، فعليّنا أن نعلم أن العقول والفطر تعلم ما يتصف الله به من العظمة والكمال والقدرة والإحاطة والعلم وغيرها من صفات الكمال، وموضوع المقالة قد ألح الآن أن نتكلم فيه: وهو من هو الله وماذا تعرف عنه؟
فلندع القرآن يجيبنا عن ذلك قال تعالى عن نفسه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا..
وقال سبحانه:  أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ؟ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ..
وقال سبحانه:   اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ..
وقال : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ..
وغيرها الكثير فأنا أحيلك على القرآن بفخر وأقول لك أنظر فيه حيث شئت.
ومن فتش في نفسه وقلبه علم أنه لرب هذا وصفه، وليس لحجر أو بشر أو شجر تنازل! عن حقه ليهان ويداس ويبصق في وجهه .. وهي فكرة واحدة .
وقد صعقت حقيقةً يوما وأنا أشاهد هذه القناة التي لا حياة فيها و كان أحد المتكلمين عن يسوع! الرب!! يقول: إله المسلمين على عرشه وهم يسجدون له وإلهنا نزل ليهان!!! من أجلنا ليغفر خطيّة آدم!! ويتمم فداءنا !!
ودعونا نتكلم عن هذا فإنه مؤلم جدا
الله يعلم كل شيء هذه  حقيقة يجب ألا ينكرها أحد
فهو يعلم أن آدم سيأكل من الشجرة حتما وهو يحبه وبنيه ولا يرضى لهم الصلب والتعذيب والإهانة وطبعا لا يرضاه لنفسه فلماذا قال جزاء الخطية الموت.
فإما أنه كاذب- أعتذر هذا لابد منه- في أنه لا يحب للإنسان التعذيب والإهانة فلذلك قال: جزاء الخطية الموت.
أو أنه يحب لنفسه الصلب والتعذيب والإهانة.
أو أنه قال هذا لآدم وكان جاهلا بما سيصنعه آدم وزوجه والحية!، لذلك تحمل أثر جهله وعُوقب هو !! هذا بشع جدا.
ولو علمت أن الله تعالى قال: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ..
لعلمت أن هذه هي غاية المحبة الكرم، إذ علمه الله بنفسه ما يقوله ليتوب، فلما قاله آدم وتحققت التوبة في نفسه تَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، بل جعل هذا هو قانونه في بني آدم وسائر المكلفين.

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *