الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / هل المسيح وحده الصالح للكفارة والفداء ؟

هل المسيح وحده الصالح للكفارة والفداء ؟

 

 

يحاول النصارى بشتى الطرق أن يتوصلوا لطريقه يقنعوا بها انفسهم اولا ويخدعوا بها غيرهم لتمرير عقيدة الخطيه الاصليه والتجسد الالهى الحتمى لتكفير هذه الخطيه , وأنه لا توجد طريقه أخرى لتكفير هذه الخطيه الاصليه المزعومه إلا تجسد الاله ليموت على الصليب فداء للبشر , وأن هذا الاله المتجسد هو يسوع المسيح الذى يعبده النصارى ويعتقدون انه ابن الله أو انه الله الكلمة المتجسد .
وفى أحد الابحاث الطويله فى هذا الشأن ظل الباحث يصول ويجول لإثبات الخطيه الاصليه الموروثه واستحالة تكفيرها بشتى الوسائل الا تقديم الاله نفسه كفارة بموته عن هذه الخطيه وقدم صفات لهذا الفادى المخلص ما انزل الله بها من سلطان ولا اقرها كتاب إنما هى من عند أنفسهم يخدعون بها البسطاء من الناس بلا سند أو دليل يقبله العقل ويطمئن له القلب .
وهذه الصفات للفادى كما ذكرها هى :
من صفات الفادي أن يكون : 
أ- إنسان ب- بلا خطية ج- يُقدم نفسه بإرادته
د- يكون قابلاً للموت هـ- أقوى من الموت و- غير محدود
وهذه الشروط لا تتوفر في الذبائح الحيوانية ، ولا في نبي ولا رئيس أنبياء ، ولا في ملاك ولا رئيس ملائكة . لكن الله بغير إستحالة تجسد وتأنس وفيه أكتملت صفات الفادي . (انتهى)
وبالطبع هذه الصفات ما هى الا اختراع بشرى وثنى سبق به الديانات الوثنيه من عصور قبل النصرانيه وفى اماكن كثيرة على وجه الارض ونقلوه كافر عن كافر ليخدعوا الجهلاء او يسترضوا غيرهم من الوثنيين ليلحقوا بهم فى ركب ديانتهم البشريه الضاله , ولا سند لهم من كتاب ولا اصل عندهم مما أتى به نبى أو رسول فيما يؤمنون به من كتاب يسمونه مقدس .
وسوف نناقش هذه الصفات التى ذكرها هذا الباحث الضال المضل على الرغم من تهافتها لعدم وجود دليل عليها يثبت صحتها
الصفة الاولى : إنسان …
بالطبع هذه الصفة لا يتفرد بها المسيح عن سائر البشر فى كونه انسان بل هو دون سائر البشر جاء بطريقه غير كامله فلم يجتمع فيه ماء الرجل مع ماء المرأة ليكون انسان كامل بل تم تخليقه من ماء المرأة فقط أو كما يعتقد النصارى أن جسده مأخوذ من جسد مريم فهو يشبه حسب معتقدهم ما نسميه اليوم استنساخ وليس ولادة طبيعيه من تزاوج رجل وامرأة , كما أن المسيح حسب معتقدهم لا بد أن يكون إنسان كامل , والإنسان الكامل لابد أن يشتمل على كل الصفات البشريه ومنها الشهوة الجنسية , فهل كان المسيح عنده هذه الشهوه الجنسيه ويشتهى النساء ويرغب فى الزواج ويحدث له ما يحدث لغيره من البشر نتيجة هذه الشهوة ؟ إذا كان لا فهو ليس انسان كامل حيث أنه ليس لديه كل ما لدى الانسان الكامل من صفات ورغبات وشهوات , وإن كان نعم لديه هذه الشهوة والرغبه فإن الحرمان من هذه الرغبه لا يصح فى حق الاله ان يشتهى شيء ويرغبه ولا يناله مع العلم أن الاله الكلمة المتجسد لم يفارق لاهوته ناسوته (جسده) ولا لحظه واحده ولا طرفة عين منذ التجسد ولا قبل الصلب ولا اثناء الصلب ولا بعد القيامة من الاموات وحتى بعد دخول الملكوت عندما يجتمع مع المؤمنين به ليأكلوا ويشربوا من نتاج الكرمة التى ملكوت الله الاب .
فمتى سوف تتحقق رغبة الاله وينال شهوته من النساء عسى أن يلد لنا الاله الحفيد وتستمر الذرية الالهيه الى الابد ؟
وعلى الرغم مما سبق فإن المسيح كما قلنا لم يتفرد بصفة الانسانيه عن غيره .
الصفه الثانيه : بلا خطية ..
وهذه الصفة تنقسم الى شقين فى تحليلنا لها وهذا تبعا للايمان المسيحي ايضا ً
اولا : الخطيه الموروثه وهى التى يولد بها الانسان وقد حملها نتيجة الخطيه الاصليه لآدم عندما خالف وصية الله وأكل من الشجرة واطاع الشيطان وشهوته فى الاكل من الشجرة , وهذه الخطيه بالطبع ورثها المسيح لأنه وحسب المعتقد النصرانى أن جسد المسيح مأخوذ من جسد مريم فهو قطعة لحم منها أو قطرة دم من جسدها تخثرت واتحدت مع اللاهوت لينتج منها الله الكلمه المتجسد , وبما أن جسد مريم الذى هو أصل جسد المسيح مولود فى الخطيه وحامل للخطيه من والديه فإن كل ما ينتج عن هذا الجسد هو حامل لما حمله الجسد الاصلى من خطايا وصفات بشريه ولا يستطيع عاقل ان يقول أن المسيح مولود غير حامل للخطيه الموروثة وإلا تحتم عليه أن يقر بأن جسد مريم أيضا طاهر من الخطيه وكذلك جسد والدي مريم الذى نتج عنهم جسد مريم وهكذا الى آدم وزجته …. بل إن كتب النصارى تقر بأن من أخطأ هو المرأة وأن الرجل لم يخطئ كما ورد فى رسالة بولس الاولي الي تيموثاوس (2: 14)
” وادم لم يغو لكن المراه اغويت فحصلت في التعدي ”
يشوع بن سيراخ ( 25 : 33 )
” من المرأه ابتدأت الخطيئه وبسببها نموت نحن اجمعون ”
اذن حواء هي رأس الخطية وليس ادم وولادة المسيح من امرأة دون رجل لا يعفيه من حمل الخطيه بل بالاحرى به حملها وكان ينبغى ان يولد من رجل فقط دون تزاوج مع امرأة حتى ينجوا من حمل الخطيه الموروثة ..
ثانيا : الخطية المكتسبه بفعل الانسان نفسه , وهذه ايضا لم ينجوا منها المسيح بحسب الكتاب المقدس الذى وصف الكثيرين قبل المسيح بالبر والصلاح وانه رجل الله والقدوس وغير ذلك من الصفات التى تؤكد ان هناك من البشر غير المسيح كان طاهرا ونقيا من الخطايا المكتسبه مثل أخنوخ ونوح وإبراهيم و…. , وفيما يخص خطايا المسيح المكتسبه نذكر منها :
ان الخطيه التى فعلها نوح رجل الله البار الصالح التى يذكرها الكتاب المقدس هى انه شرب الخمر وتعرى حتى رآه أحد أبنائه , وذكر الكتاب ايضا عن المسيح أنه كان شريب خمر وشرب الخمر وذكر الكتاب ان المسيح بعد العشاء الاخير خلع ملابسه واتزر بمنشفه ثم غسل ارجل تلاميذه ونشفها بالمنشفه التى كان متزرا بها , أى انه تعرى أمام تلاميذه وهذه خطيه اكبر من تعرى نوح مام ابنه لأن ابن نوح دخل على ابيه وهو فاقد للوعى بعد ان شرب الخمر ولكن المسيح خلع ملابسه امام تلاميذه بإرادته ولا أدرى سبب يفسر لنا ما هو المبرر لخلع الملابس بالكامل امام التلاميذ وهل لا يمكن غسل ارجلهم وهو يرتدى ملابسه ؟
يذكر الكتاب فى عدة مواضع ان المسيح كان يسمح للنساء ومنهن من هى معروفه بالزنى والخطيئه أن تمسح جسده من رأسه وحتى قدميه بالطيب وتبلله بدموعها وتمسحه بشعرها وغير ذلك من الافعال التى لا يتصف صاحبها بالمروءة والشرف لأنهن نساء غريبات عنه وهو فى هذا الموضع بصفته البشريه وربما اتخذه اتباعه قدوة فى هذا واصبح فعله مبرر لكل من يريد ان يفعل مثله مع نساء اجنبيات , وايضا لا يوجد مبرر لهذا الفعل , لعل رسالته وغايته لم تكن لتتم بدون ان تمسحه النساء , أو لعل فى هذا جواب للنقطه التى ذكرناها من قبل من صفاته البشريه الشهوانيه للنساء التى يحاول اشباعها مع هؤلاء النساء الخاطئات …
الشاهد وحتى لا نطيل من يقرأ الكتاب يجد ان المسيح المذكور قصته فيه فعل العديد من الافعال التى توصف بأنها خطيه وتستحق العقاب ويأبى الرجل ذو المروءة والشرف بأن يفعلها .
ثالثا : يقدم نفسه بإرادته .. ما هي الاراده ؟
الاراده هي العلم اليقيني بشئ ما والسعي لتحقيقه وتنفيذه عن علم تام به وبما سيفعله بل والنتائج المترتبه عليه ايضا . وهذه النقطه لا تحتاج الكثير من الكلام بل يكفى لأن يرجع الباحث عن الحق الى اناجيل النصارى وهى تروى موقف المسيح قبل الصلب فى جبل الزيتون (حديقة جيثسمانى) وكيف حزن واكتئب وكان عرقه كقطرات دم نازله على الارض وكيف جثى على ركبتيه وخر على وجهه على الارض واخذ يدعوا ويتضرع ويطلب من التلاميذ ان يسهروا معه ويدعوا معه بأن يصرف عنه الله الاب هذه الكأس وهذه الميته حتى انه نزل اليه ملاك من السماء ليقويه !!!
متى 26 : 36 – 40
مرقس14 : 32 – 37
لوقا 22 : 39 – 46
ونجد أن المسيح يقر فى آخر دعائه أن ما سيحدث هو كما يريد الاب وليس ما يريده هو , أى انه لم يفعل هذا بإرادته .
رابعا : يكون قابلا للموت .. وهذه الصفه فى كل المخلوقات فقد كتب الله الموت على جميع المخلوقات ولم يتفرد بها المسيح بل هذه صفة نقص يتنافى معها كون المسيح هو الله لأن الله الوحيد الذى له عدم الموت كما قال بولس فى رسالة تيموثاوس الأولى (6: 16) يقول عن الله “الذي وحده له عدم الموت”
فكون المسيح او الفادى قابلا للموت هذا نفى تام لكونه اله او انه الله المتجسد .
خامسا : أقوى من الموت .. وهنا نرى التناقض العجيب الذى تتميز به هذه الديانه النصرانيه (المسيحية) من أن تكون الصفة الرابعه هى قابليته للموت والخامسه هى انه اقوى من الموت , وهذا الكلام ينافى العقل الصحيح فمن وقع عليه الفعل كيف يكون غير قابل لهذا الفعل او اقوى منه ؟! كأنك تقول مثلا هذا الزجاج قابل للكسر ولكنه غير قابل للكسر, فإثبات الصفة وعكسها فى نفس المحل غير وارد على الاطلاق كأن تقول نحن الان بالليل والنهار وهذا الرجل طويل وقصير وغير ذلك من التضاد والتعارض فى الصفات لا يمكن اثباتها فى نفس المحل فكيف يكون المسيح اقوى من الموت وهو قابل للموت ووقع عليه الموت بالفعل (بحسب معتقد النصارى) واذا انهم ارادوا بهذه الصفة ما ذهبوا اليه من تدليس وكذب انه تغلب على الموت وقام من الاموات , ولكن كتابهم يشهد فى كثير من مواضعه ان الله هو الذى اقام المسيح من الاموات ولم يقم بإرادته كما فى :
اعمال الرسل 2 : 32 فيسوع هذا اقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك.
اعمال الرسل 3 : 15 ورئيس الحياة قتلتموه الذي اقامه الله من الاموات ونحن شهود لذلك.
رومية 10 : 9 لانك ان اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك ان الله اقامه من الاموات خلصت.
وغيرها الكثير من المواضع , فإذا سلمنا جدلا أن المسيح قام من الاموات , فقد قام غيره فى الكتاب المقدس من الموت أيضا بقدرة الله وليست قدرته الشخصيه أو إرادته … وقيامته من الاموات لا تعن انه اقوى من الموت بل هو خاضع لسلطان الموت وقد وقع عليه الموت بالفعل , وهذه الصفه تناقض ما قبلها ولا تجتمعان فى شخص واحد .
سادسا : غير محدود … وهذه الصفه لا يكتسبها المسيح الا بما يدعيه النصارى من اتحاد اللاهوت مع الناسوت لن اللاهوت (الله) وحده هو الذى له صفة الوجود المطلق وعدم المحدوديه , ولكن نختص بعدم المحدودية فى لحظة تقديم الكفارة يشترط أن يكون الغير محدود (اللاهوت) هو من تقدم للموت والتكفير عن الخطيه , ولكن يذكر الكتاب فى مواضع كثيرة أن الله (اللاهوت) غير قابل للموت ولا يموت ابدا , فكيف بواهب الحياة أن يموت ؟؟
وهذا ايضا ما يقره النصارى ان اللاهوت لم يمت ولا يمكن ان يموت ولكن يلبسون هذا الحق باطل هو ان الناسوت (الجسد) عند موته كان متحداً باللاهوت , وهذا تلبيس لا يخرج الا من ابليس اللعين , فهل اتحاد اللاهوت بالناسوت يعطى الناسوت عدم المحدوديه ؟
بالطبع لا , فالناسوت (الجسد) محدود بالزمان الذى كان فيه , فالجسد ليس ازلى بشهادة النصارى وهذا نوع من المحدوديه , كما ان الجسد محدود بالمكان الذى هو فيه وهذه ايضا محدوديه , فلم يرى مثلا اهل مصر او العراق هذا الجسد المصلوب اثناء صلبه لأنه غير محدود , بل لم يره الا من حضر الواقعه , فالجسد محدود بزمانه ومكانه واتحاد اللاهوت معه لم يعطه صفة اللامحدوديه , كما ان الموت لم يقع على اللاهوت بل وقع فقط على الناسوت المحدود فمات وحده بينما اللاهوت لا يمكن أن يذوق الموت , فصفة اللامحدوديه لا يمكن ان يتصف بها الفادى الذى وقع عليه الفداء لأنه فى الحقيقة الجسد فقط وليس اللاهوت ….
وهكذا إذا نظرنا فى هذه الصفات التى اشترطها الباحث ومن هم على عقيدته من النصارى ليتصف بها الفادى المزعوم ليكون كفارة للخطية الاصليه الموروثه المزعومه والوهميه , تجدها الى جانب انها محض افتراء وادعاء لا اساس لها ولا برهان على صحتها ولا دليل من كتابهم عليها , إلا انها ايضا صفات وهميه واهية ولا تنطبق على المسيح أو ما قد يتصف به منها يتصف به ايضا كل ما سواه من البشر وانه ليس له اى ميزة عن غيره فيها …..
وينطبق على اصحاب هذه العقيدة الواهية ما قاله الله تعالى فى كتابه :
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ (العنكبوت:41)
سبحان الله وتعالى عما يقولون علوا كبيرا
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين …

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …