الرئيسية / ركن المقالات / هل المسيح الكلمة تعنى هو الله ؟

هل المسيح الكلمة تعنى هو الله ؟

وكان الكلمة الله , توضيح وبيان

 

كثيرا ما يستخدم الاصدقاء النصارى هذه الفقرة من الانجيل المنسوب كتابته للمدعوا يوحنا اللاهوتى لاثبات الوهية المسيح وان هذه الفقرة انما تعنى ان المسيح هو الله الكلمة الموجود منذ الازل .

 

وربما كان هذا هو الداعى الى التحقق من حقيقة هذه الفقرة ومعرفة مدى تطابقها مع ما ذهب اليه النصارى من غير ذلك .

 

كما نعلم جميعا ان فى اللغة العربيه حالات اعراب مختلفه تتغير تبعا لها نطق الحرف الاخير للكلمه بين الرفع (الضم) والنصب (الفتح) والجر (الكسر) وتوضع علامة الاعراب هذه على الحرف الاخير للكلمه , كذلك فى اللغه اليونانيه توجد ثلاث حالات اعراب ولكن يتغير على اثرها شكل الحرف الاخير لنفس الكلمه , والمثال الذى نأخذه والكلمه التى تهمنا فى اللغه اليونانيه فى هذا الموضوع كلمة (إله) والتى تأتى فى اللغه اليونانيه بثلاثة اشكال بحسب الرفع او النصب او الجر =

هكذا في اللغة اليونانية في الحالات الإعرابية المختلفة يتغير المقطع الأخير من الكلمة (Θεὸς , Θεόν , Θεοῦ)

وكما نعلم ان البيئه والطبيعه اليونانيه كان ينتشر بها تعدد الالهه وانها بيئه وثنيه وتأتى الكلمه نكره فى هذا الشكل عندما يكون الكلام عن شخص له سلطه او مكانه او اله ولكنه ليس الاله الحقيقى المعبود بحق , الذى يتميز عن غيره من الالهه بأن يأتى ذكره فى هذه اللغه معرفا بالالف واللام – اى الاله – وهو ما يقابل فى لغتنا العربيه “الله” وتختلف اداة التعريف تبعا لحالة الاعراب للكلمه الاصليه فتكون في اللغة اليونانية تكون لكل حالة إعرابية أداة تعريف خاصة بها

( Θεὸς , τὸν Θεόν , τοῦ Θεοῦ)

وكل بالغ عاقل منصف يدرك تماماً ان هناك فرق بين الكلمة بالتعريف وبدون التعريف .

مثال على الكلمه بدون تعريف (نكره) :

( Exo 7:1 فقال الرب لموسى: انظر! انا جعلتك الها لفرعون. وهارون اخوك يكون نبيك ) , هل موسى إله معبود بحق ؟ أم انه إله بمعنى أن له سلطان من الله على فرعون ؟ , لن أجيب ولكن لننظر إلى نص الترجمة السبعينية هل هناك أداة تعريف أم لا ؟

 

Exo 7:1 καὶ εἶπεν κύριος πρὸς Μωυσῆν λέγων Ἰδοὺ δέδωκά σε θεὸν Φαραω καὶ Ααρων ὁ ἀδελφός σου ἔσται σου προφήτης

 

الكلمه بدون اداة التعريف

 

مثال للكلمه بها اداة التعريف :

 

 

Mar 1:1 بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله

 

إنظر إلى النص اليوناني ؛

 

Mar 1:1 ᾿Αρχὴ τοῦ εὐαγγελίου ᾿Ιησοῦ Χριστοῦ Υἱοῦ τοῦ Θεοῦ

 

 

 

الان وقد علمنا ان كلمة اله لها ثلاثة اشكال فى الحرف اخر الكلمه بحسب موقعها الاعرابى وانها تأتى بدون اداة التعريف حينما يكون المقصود شخص له سلطه او مكانه عاليه ونفوذ او اله وثنى غير الاله الحقيقى المعبود بحق , وانها تاتى معرفه بأداة التعريف عندما يكون المقصود بها الاله الحقيقى – الله – المعبود بحق وتختلف اداة التعريف ايضا بحسب حالة الاعراب وهو ما يتشابه مع لغات اخرى كثيره من حيث التعريف او الانكار ومن حيث الاداه ….

 

نأتى الان للنص الاهم فى الموضوع وهو نص انجيل يوحنا 1 : 1

 

1 في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله

النص فى اللغه اليونانيه

 

Joh 1:1 εν αρχη ην ο λογος και ο λογος ην προς τον θεον και θεος ην ο λογος

 

نلاحظ الفرق بين المقطعين ..

، والكلمة كان عند الله ====== και ο λογος ην προς τον θεον

 

كلمة اله يسبقها اداة التعريف = الاله = الله فى حالة اعراب النصب

والتى يتم ترجمتها – وكان الكلمه الله – και θεος ην ο λογος وإله كان الكلمه ===

لفظة اله وردت بدون اداة التعريف فى حالة اعراب الرفع

يقول بعض المهتمين والباحثين فى مخطوطات الكتاب المقدس باللغه اليونانيه ان النساخ والكتبه كانوا يهملون نقل ادوات التعريف فى بعض الاحيان , وهذه بالطبع جريمه فى حق كتاب مقدس يدعى انه وحى محفوظ او ما يقال عنه عذر اقبح من ذنب !! وهذه المشكله تخص النصارى فعليهم ان يثبتوا ذلك ولو بمخطوطه واحده وبالطبع لا يوجد مخطوطه واحده تحتوى هذه اللفظه مسبوقه بأداة التعريف ..

 

ونقتبس من كتاب الاب متى المسكين فى تفسير انجيل يوحنا الفقرة التاليه فى تفسيره لمقطع الله كان الكلمه :

هنا كلمة “الله” جاءت فى الاصل اليونانى غير معرفه ب “ال” بعكس الجمله السابقه “والكلمه كان عند الله” نجد ان الكلمه معرفه ب “ال” و”الله” معرفه ب “ال” توضيحا ان لكل منهما وجوده الشخصى وحيث “الله” المعرف ب “ال” يحمل معنى الذات الكليه . اما فى الجمله الثانيه فالقصد من قوله “وكان الكلمه الله” هو تعيين الجوهر اى طبيعة “الكلمه” انها الهيه , ولا يقصد تعريف الكلمه انه هو “الله” من جهة الذات , وهنا نحذر أن يقرأ “الله” معرفا ب “ال” فى “وكان الكلمه الله” وإلا يكون لا فرق بين الكلمه والله وبالتالى لا فرق بين الاب والابن وهذه هى بدعة سابيليوس الذى قال انها مجرد اسماء فى حين ان الايمان المسيحى يقول ان الاقانيم فى الله تتميز , فليس الاب هو الابن ولا الابن هو الاب وكل اقنوم له اختصاصه الالهى , كذلك فالله ليس هو الكلمه والكلمه ليس هو الله (الكلى)

– ثم يضيف الاب متى المسكين اعجوبه من اعاجيب النصرانيه فيقول –

وهنا يقابلنا قصور مكشوف فى اللغة العربيه فلا توجد كلمة “الله” بدون التعريف ب “ال” وقد يتراءى للبعض انه يمكن ان يقال “وكان الكله اله” وهذا ايضا انحراف لأن الكلمه اللوغس (او الابن) ليس الها “اخر” او “ثان” غير الله الواحد كما ان “الله” ليس فيه آلهه – بالمثنى او الجمع – فالله إله واحد آب وابن وروح قدس .. انتهى كلامه

ففى المقطع الاول يقطع متى المسكين الشك باليقين بأن اللفظ الموصوف به “الله الكلى” بحسب تعبيره يختلف عن اللفظ الموصوف به الكلمه “الابن” وان الفرق بينهما فى اداة التعريف “ال” ويوضح ان “الله” المعرفه ب “ال” تحمل معنى الذات الكليه بينما اللفظه فى الجمله الثانيه الغير معرفه ب “ال” هو تعيين الجوهر اى طبيعة الكلمه انها الهيه …

واظن انه واضح وجلى ان اداة التعريف تعنى التعيين والتخصيص كما تعنى التعظيم والتوقير وبالطبع التنكير وحذف اداة التعريف تعنى عكس ذلك ولا يذهب ظن احدكم انى اقصد تحقير المسيح الكلمه ولكن اي كأن عند مقارنته بالله العظيم فهيهات هيهات . ولكن لغرض ما تم تحريف هذه اللفظه فى الترجمات العربيه الحديثه (حيث انها توجد فى الترجمات العربيه القديمه اله) الى الله كما تم كتابتها فى الترجمات الانجليزيه ….

God بعد ان كانت تكتبgod

صورة لاحد المخطوطات العربيه القديمه وهى تحتوى على الكلمه اله

 

ولا ادرى لماذا دخل متى المسكين فى المقطع الثانى نفس الدائره المفرغه بعد ان اثبت ان الاب “الله الكلى” ليس هو الابن “الكلمه” وان لكل منهما ذاته الخاصه واختصاصه الالهى الى قوله ان الكلمه ليس اله ثانى وان الله واحد وليس متعدد .

كما اتعجب من هذا النص الذى تكلم عن اقنومين فقط من اقانيم هذا الاله المثلث الاقانيم الثلاثى الابعاد وتجاهل الاقنوم الثالث المظلوم “الروح القدس” اين كان فى هذا البدء .

الشاهد من هذا التوضيح هو بيان ان اللفظه التى وصفت بها الكلمه “اله” فى جملة “وكان الكلمه الله” لا تعنى ان الكلمه او المسيح هو “الله الكلى” بحسب تعبير متى المسكين وليس هو “الله” او الاله الحقيقى المستحق للعباده بحسب تعبير اليونان او كتبة الكتاب المقدس باللغه اليونانيه حيث ان نفس اللفظه تم وصف كل من موسى وقضاة بنى اسرائيل بها فى نفس الكتاب بدون اداة التعريف ايضا ولو اخذت على محمل انها ل”الكلمه” تعنى الاله المعبود بحق لكانت كذلك لموسى وقضاة بنى اسرائيل بلافرق الا اذا استطاع النصارى اثبات غير ذلك ……

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

 

 

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *