الرئيسية / ماذا عن الإسلام / هل أتى النبى محمد بمعجزات ؟

هل أتى النبى محمد بمعجزات ؟

 

هل أتى جميع الانبياء والرسل بمعجزات ؟ وهل المعجزة هى الدليل الوحيد على صدق النبى والرسول ؟ وهل جاء النبى محمد بمعجزة تثبت صدق رسالته ونبوته ؟

اعلم أخي القارىء أنه قد كان في الأنبياء عليهم السلام من له المعجزة والنبوة معاً مثل موسى والمسيح عليهما السلام وقد ذهبت معجزاتهما بذهابهما ، فلم يبق في أيدي الناس منها إلا ذكرها ، ومنهم من كانت له نبوة ولم تكن له معجزة مثل زكريا وناحوم وميخا وملاخي وغيرهم , وها هو يوحنا المعمدان يقول عنه متى : (( يوحنا عند الجميع نبي )) متى 21 : 26 ، و في موضع آخر (( أفضل من نبي )) متى 11 : 9 ورغم ذلك لم يأت بآية واحدة ، يقول يوحنا : (( فأتى إليه كثيرون و قالوا إن يوحنا لم يفعل آية واحدة )) يوحنا 10 : 41 . وقد اثبت كتاب النصارى المقدس نبوة جماعة من النساء مثل : مريم أخت موسى [خروج 15 عدد 20] وحنة بنت فنوئيل [ لوقا 2 عدد 36 ] وخلدة [ 2 ملوك 22 عدد 14 ] ودبورة [ القضاة 4 عدد 4 ] واستير ، وغيرهن ولم يكن لواحدة منهن كتاب ولا معجزة إلا انهن معدودات في زمرة الأنبياء عندهم .
وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد جمع الله له النبوة والمعجزة معاً وقد كانت معجزة القرآن الكريم المعجزة العقلية البيانية التي جاء بها الرسول الأمي هي من اعظم معجزاته وقد تميز بها على سائر الانبياء ببقاءها حتى قيام الساعة ، أما معجزات من سبقه من الانبياء فقد كانت معجزات حسية انتهت بانتهاء وقتها ، فلو انك سألت أي نصراني اليوم أرني معجزة من معجزات المسيح فلن يجيبك .
وبجانب معجزة القرآن الكريم – أخي القارىء – هناك الكثير من المعجزات والآيات الحسية قد قام بصنعها الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرتها الاحاديث الصحيحة وقد اشار اليها القرآن الكريم بكل وضوح كما في قوله تعالى في سورة الصافات : { وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ }
ففي هذه الآية الكريمة نجد ان الـتعبير بـ ( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً ) يدل بوضوح على انهم شاهدوا معجزة او معاجز للنبي صلى الله عليه وسلم ، الأمر الذي اجمع عليه كافة علماء المسلمين المعتبرين في العالم ودلت عليه الروايات المتواترة ايضاً . ومن المسلم به ان الايات القرآنية سمعية وليست بصرية, وعليه لا يمكن ان يكون قوله تعالى : (( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً )) عائد للآيات القرآنية , بالاضافة الى ذلك فان التعبير بـ : (( السحر المبين )) يتناسب تماما مع الـمـعجزات وخوارق العادات , والواقع ان اتهامهم نبي الاسلام بالسحر , وترويجهم لهذه المسالة بشكل واسع يدل على انهم رأوا منه خوارق عادات ومعجزات ,
أما ما ذهب إليه البعض ان هناك ايات في القرآن الكريم تدل على ان نبي الاسلام لم يمتلك معجزة سوى القرآن الكريم واسـتـدلالهم بالاية 59 من سورة الاسراء التي تقول : { وما منعنا ان نرسل بالايات الا ان كذب بها الاولون } , وكذلك بالاية 90 الى 93 من سورة الاسراء والتي جاء فيها : { و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله و الملائكة قبيلاً * أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً } فالجواب عن ذلك هو :

أن هؤلاء المشركين لم يكن يقترحون ويسألون عن تلك المعجزات اِسْتِرْشَادًا وطلباً للحق وإِنَّمَا كانوا يَطْلُبُونَ ويقترحون ذَلِكَ كُفْرًا وَعِنَادًا فعند طلب أمثال هذه المعجزات مع الإعراض عن المعجزة الحقيقية لنبينا صلى الله عليه وسلم والمعجزات الأخرى ، عند ذلك لم يستجيب الله عز و جل لطلب المشركين ، إذ أن طلبهم ليس لعدم قيام الحجة الكافية بل هو نوع من التعنت و التعجيز ، و قد كانوا كلما رأوا معجزة يقولون سحر مستمر أو ساحر مبين كما ذكرنا سالفاً … وقد قال الله سبحانه وتعالى عنهم : { ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصرانا بل نحن قوم مسحورون } فحتى لو نزلت هذه الآيات فلسوف يعيدون ذلك القول .
فالحاصل : ان عدم إجابة المشركين على تعنتهم لا تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت بآيات ، فإن هذا يرده التأمل في معجزة القرآن و ما نقل من معجزاته صلى الله عليه وسلم المبثوثة في كتب الحديث ودلائل النبوة .
يقول أهل التفسير في قوله تعالى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } أي وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بالآيات الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ لَمَّا أَرْسَلْنَاهَا فَأَهْلَكْنَاهُمْ وَلَوْ أَرْسَلْنَاهَا إلَى هؤلاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الإهلاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لإتمام أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، روى الطبري عن الحسن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ إلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } قَالَ : رَحْمَة لَكُمْ أَيَّتهَا الأمة , إِنَّا لَوْ أَرْسَلْنَا بالآيات فَكَذَّبْتُمْ بِهَا , أَصَابَكُمْ مَا أَصَابَ مَنْ قَبْلكُمْ . وجاء في تفسير القرطبي : وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بالآيات الَّتِي اِقْتَرَحُوهَا إلا أَنْ يُكَذِّبُوا بِهَا فَيَهْلِكُوا كَمَا فُعِلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ . فَأَخَّرَ اللَّه تَعَالَى الْعَذَاب عَنْ كُفَّار قُرَيْش لِعِلْمِهِ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يُؤْمِن وَفِيهِمْ مَنْ يُولَد مُؤْمِنًا . قال الامام ابن كثير : وَكَذَلِكَ وَقَعَ فَإِنَّ مِنْ هؤلاء مَنْ أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ وَحَسُنَ اسلامه حَتَّى عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة الَّذِي تَبِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ أَسْلَمَ إِسْلَامًا تَامًّا وَأَنَابَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
ان المعاجز التي اقترحها هؤلاء لا تستند الى اساس البحث عن الحقيقة , وانما هي ( اقتراحية ) وتعللية , ولو نفذت طلباتهم لما آمنوا ايضاً .
هذا وان الالتفات الى الكلمة التي وردت في اقوال جمع من المفسرين الكبار توضح ان المعجزات على نوعين :
الـنـوع الاول : هي المعجزات الضرورية لاثبات صدق دعوى النبي , وترغيب الناس الى الايمان , وتخويف المنكرين , وهي المعاجز المنطقية لناشدي الحق والباحثين عن الحقيقة , بحيث يعبر القرآن في ذيل الاية الاولى منها بقوله : { ومانرسل بالايات الا تخويفا } , (سورة الاسراء : 59).
الـنـوع الـثاني من المعجزات : هي المعجزات التي تسمى بـ ( الاقتراحية ) , اي المعجزات التي يطالب بها لا لأجل سلوك سبيل الحق واليقين بصدق دعوى النبوة ومن ثم الايمان واعتناق الاسلام , وانما بقصد تعجيز الطرف الاخر فان وجدوا به قدرة على ذلك اتهموه بالسحر.
والانبياء كانوا يتجهون صوب القسم الاول ولا يستسلمون اطلاقا لمقترحات المتعللين والمعاجز الاقتراحية . وفي الاناجيل التي مع النصارى نجد ان هناك حالات لم يقدر المسيح عليه السلام ان يعمل فيها معجزات كما في مرقس 6 : 5 : ( ولم يقدر أن يصنع هناك ولا قوة واحدة ) ويقول مرقس أيضاً : ( فخرج الفريسيون و ابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه ، فتنهد بروحه، وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية ؟ الحق أقول لكم : لن يعطى هذا الجيل آية. ثم تركهم… ) (مرقس 8/11-13).

يـشير لحن الايات 90 ـ 93 من سورة الاسراء بشكل واضح الى ان هذه المطاليب العجيبة والغريبة لمشركي العرب لم يكن منشؤها هو البحث عن الحقيقة , بل الغاية منها هي اختلاق الاعـذار والـتـشكيك في نبوة نبي الاسلام وارساء دعائم الشرك والصنمية , ولذا لم يتمعنوا النظر حتى في مفهوم كلامهم , فمن ضمن مطالبهم مثلاً ( الصعود الى السماء ) , ثم ينفون ذلك مباشرة ويقولون : نحن لا نؤمن بذلك حتى تبعث لنا كتابا من قبل اللّه , { أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه } وتـارة يطلبون الامور المستحيلة كقولهم : { وَقَالُوا لولا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } [ الانعام : 8 ] ثم اذا كان الهدف هو التوصل الى معرفة حقانية النبي فلم يطلبون ست معاجزمختلفة ؟ اليس المورد الواحد منها كافيا ؟.
من هنا لم يتسن لأي نبي ان يستسلم لهذا النوع من الاراجيف والاباطيل , فضلا عن ان الاعجاز ليس من شان النبي واختياره , وانما هو من شان اللّه تعالى واختياره .
ان الـنـبي بامكانه ان يطلب المعجزة من اللّه واللّه تعالى يضع بين يديه اي مورد يراه صالحا , ولهذا نـقـرا في ذيل الايات 90 ـ 93 من سورة الاسراء هذا المعنى : ( قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا ) وكذا في سورة الرعد آية 38 : ( وما كان لرسول ان ياتي باية الا باذن اللّه ).
مـلخص الكلام هو أنه من الصحيح القول : بان القرآن لوحده معجزة خالدة , ولو لم يكن هناك معجزة اخـرى سـوى هذه المعجزة للنبي لاستطاعت ان تكون شاهداً على صدقه , ولكن هذا لايدل على ان الـنبي لم يمتلك معجزات جسمانية ومادية غير هذه المعاجز الروحية والمعنوية , بل ذهبت الايات والـروايـات والـتـواريخ ‌الاسلامية وسيرة النبي الى القول : بانه كان يمتلك ذلك , ولا شك في ان انـضـمـام الـمعجزات المحسوسة والمادية الى تلك المعجزة المعنوية الكبيرة يظهر حقانية الدعوة النبوية بصورة اجلى واوضح .

ولنذكر الآن بعض من المعجزات الحسية التي قام بصنعها رسولنا الكريم :

بعض من معجزات النبى محمد

.
http://www.almaseh.net/index.php/what-about-islam/2934.html
.

 

شاهد أيضاً

عشر حقائق في علم البيئة

لقد اهتم النبي الكريم بعلم البيئة وفيما يلي نقدم لأحبتنا القراء أهم عشر حقائق ذكرها …

المعايير والحكمه الالهيه لتقسيم الميراث تبعا للشريعه الاسلاميه

من الشائع جداً عند غير المسلمين ، بل وعند كثير من المسلمين أن الرجل يأخذ …

تعاليم الاسلام فى القرآن الكريم ثمارهم التى منها تعرفونهم

ان اعداء الاسلام يتحدثون بجهل بالاسلام وجهالة عليه ويكذبون مستغلين جهل من يستمعون اليهم ايضا …