الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / نقد مبررات النصارى لضرورة الصلب والكفارة

نقد مبررات النصارى لضرورة الصلب والكفارة

 

يرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافاً وتجافياً عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة أدب مع الله وكفراً به، كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، إذ كيف يقبل عقلاً وديناً القول بتناقض العدل الإلهي مع الرحمة الإلهية قروناً متطاولة، من غير أن يهتدي الرب – تعالى عن ذلك- إلى سبيل للتوفيق بين صفاته المتناقضة، وأخيراً جاء الحل الدموي بصلب المسيح البريء رحمة من الرب بالعالمين.

وتظهر العقيدة النصرانية الله عز وجل عاجزاً عن العفو عن آدم وذنبه، حائراً في الطريقة التي ينبغي أن يعاقبه بها بعد أن قرر عقوبته.

ويشبه النصارى إلههم وقتذاك بصورة مستقذرة، بصورة المرابي وهو يريد عوضاً على كل شيء، ونسي هؤلاء أن الله حين يعاقب لا يعاقب للمعاوضة أو لإرضاء نفسه أو للانتقام، بل لكبح الشر وتطهير النفس من درن الذنب.

وقد فات الفكر النصراني وجود بدائل كثيرة مقبولة ومتوافقة مع سنن الله الماضية في البشر، وهي جميعاً أولى من اللجوء إلى صلب المسيح تكفيراً للخطيئة ووفاءً بسنتي الانتقام والعدل بالمفهوم النصراني.

ومن هذه البدائل: التوبة، والمغفرة والعفو، ومنها العفو بصك غفران لا يزيد سعره على بضع دولارات، ومنها الاكتفاء بعقوبة الأبوين على جريمتهما، وكل ذلك – عدا المغفرة بالدولارات – من سنن الله التي يقرها الكتاب المقدس في مغفرة ذنوب الخاطئين.

التوبة من الذنب كفارة له

 

فلئن كان ثمة تنازع بين الرحمة والعدل- كما يزعم النصارى – فإن من أهم مخارج المسألة التوبة التي ذكر الله في القرآن أن آدم صنعها، وهي باب عظيم من أبواب فضل الله، جعله للخاطئين.

والتوبة تغسل الذنب وتنقي القلب، فيكون الخاطئ التائب حبيباً إلى الله، فلم لا يقول النصارى بأن آدم تاب وقبلت توبته، لم يصرون على القصاص، ولم يصر الكاتب المجهول لرسالة العبرانيين على أنه ” بدون سفك دم لا تحصل مغفرة” ( عبرانيين 9/22 )

لقد تحدثت نصوص التوراة والإنجيل بإسهاب عن التوبة وقصصها قبول الله لها.

فها هو المسيح يجلس مع العشارين والخطاة، فيتذمر الفريسيون والكتبة لذلك قائلين: ” هذا يقبل خطاة ويأكل معهم ” ( لوقا 15/2 ) فأراهم المسيح حرصه على التوبة وفرحة الله بالتائب “وكلمهم بهذا المثل قائلاً: أي إنسان منكم له مائة خروف وأضاع واحداً منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال، حتى يجده، وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحاً ويأتي إلى بيته، ويدعو الأصدقاء والجيران قائلاً لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضال.

أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب… ” ( لوقا 15/3-7 )، وعليه فالتوبة مقبولة عند الله كوسيلة للخلاص من الذنب، ولا تتناقض مع قدر الله القاضي بالقصاص من العاصي.

كما ضرب للتوبة وأهلها ومنزلتها مثلين آخرين، فقد شبّه الفرح بالتائب بفرح الأب بعودة ابنه الضال وبعثور صاحب الدرهم الضائع على درهمه. ( انظر لوقا 15/8 – 32 )

ولقد وعد الله التائبين بالقبول ففي سفر حزقيال: ” فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي، وفعل حقاً وعدلاً، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا، هل مسرة أُسرُّ بموت الشرير” (حزقيال 18/21-23).

وفي إشعيا يؤكد الوعد فيقول: ” ليترك الشرير طريقه، ورجل الإثم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه، وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران” (إشعيا 55/7)، فالرب الحليم الرحيم يعد عباده العاصين بالرحمة حال توبتهم، من غير أن يتناقض عدله مع رحمته، إذ هو يفعل ما يريد.

ويقول يوحنا المعمدان مخاطباً اليهود مذكراً إياهم بأهمية التوبة: ” يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي، فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة، ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً ” (متى 3/7 -9)، فالتوبة هي الطريق، وليس النسب كما ليس الفداء

تقول التوراة: “فإذا تواضع شعبي الذين دعي اسمي عليهم، وصلّوا وطلبوا وجهي، ورجعوا عن طرقهم الردية، فإنني أسمع من السماء ” (الأيام (2) 7/14).

ولكن ورغم هذا كله يقول عوض سمعان: ” فالتوبة مهما كان شأنها ليست بكافية للصفح عما مضى من خطايانا “.( )

إذاً لماذا أكدت النبوات عليها وعلى فضلها ومحبة الله لها، ولم أغلق هذا الباب في وجه آدم، وهو أولى الناس به لمعرفته بالله العظيم وجزائه ورحمته، إضافة إلى شعوره بالذنب وأثره الجمّ عليه، وهذا الذي ذكره الله عنه فعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (طه: 121-122).

لكن بولس يصر على أن ” أجرة الخطية هي موت ” (رومية 6/23)، وعليه فهذا الحكم لا نكول عنه، لأن الله لا يكذب، وهو يحب أن يرحم عباده، فلا سبيل للجمع بين إرادتيه إلا بالكفارة، لأن الله رحيم، وهو أيضاً لا يكذب في وعيده.

وهذا المبدأ غريب في تصوره الضعيف والسقيم لله، وحديثه عن الله المشوب باتهام الرب العظيم بقلة الحيلة أو الخوف على سمعته ومنزلته عند مخلوقاته، وهو بكل حال متناقض مع النصوص التي أكدت أن أجرة الخطية موت، وأن الله يرفعه بالتوبة، من غير أن يتناقض عدله مع رحمته.

إذ يقول سفر حزقيال: “وإذا قلت للشرير: موتاً تموت. فإن رجع عن خطيته وعمل بالعدل والحق، إن رد الشرير الرهن، وعوّض عن المغتصَب، وسلك في فرائض الحياة بلا عمل إثم، فإنه حياة يحيا. لا يموت. كل خطيته التي أخطأ بها لا تذكر عليه، عمل بالعدل والحق، فيحيا حياة” (حزقيال 33/14-16)، فالموت الذي هو جزاء الخطية يرفع بالتوبة والعمل الصالح من غير حاجة إلى سفك دم.

وهو ما يعلمنا إياه التلميذ يعقوب بقوله : “صلاة الإيمان تشفي المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تغفر له” (يعقوب 5/15) فالصلاة تغفر الخطايا، ولا مبرر للدم والكفارة.

ومثلها الصدقة على الفقراء والمساكين “الصدقة تنجي من الموت، وهي تطهر من كل خطيئة، الذين يتصدقون يشبعون من الحياة ” (طوبيا 12/9).

عفو الله وغفرانه للمذنبين

ثم إنه ثمة مخرج آخر للجمع بين سنة الله في عقاب الظالمين وعفوه عنهم، ألا وهو سنته في العفو عنهم، فهو لا يتناقض مع العدل، إذ لن يسأل أحد ربه لماذا عفا عمن عفا عنه من المسيئين ؟

وقبل أن نتحدث عن العفو نلاحظ أن لمصطلح العدل عند النصارى مفهوم خاطئ، فالعدل هو عدم نقص شيء من أجر المحسنين، وعدم الزيادة في عقاب المسيء عما يستحق، فهو توفية الناس حقهم بلا نقص في الأجر، ولا زيادة في العقاب.

وعليه فإخلاف الوعيد لا يتعارض مع العدل، بل هو كرم الله الذي قد يمنحه للمسيئين، عفواً منه ومغفرة جل وعلا، فهو العفو الرحيم.

والعفو من الصفات الإلهية التي اتصف بها الرب، وطلب من عباده أن يتصفوا بها، وهو أولى بها لما فيها من كمال وحُسن، وقد عفا عن بني إسرائيل من غير كفارة ولا مصلوب “رضيت يا رب على أرضك، أرجعت سبي يعقوب، غفرت إثم شعبك، سترت كل خطيتهم، سلاه، حجزت كل رجزك، رجعت عن حمو غضبك” (المزمور 85/1-3).

ويقول بولس: ” طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم، طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية” (رومية 4/7-8)، فثمة أناس عفا الله عن خطاياهم وذنوبهم، وسترها عليهم، من غير دم يسفك عنهم، ولا تناقض بين عدل الله ورحمته بشأنهم.

وقد علّم المسيح تلاميذه خلق العفو، وضرب لهم مثلاً قصة العبد المديون والمدين. (انظر متى 18/23 – 34 ).

وكان بطرس قد سأل المسيح: ” يا رب كم مرة يخطئ إليّ أخي وأنا أغفر له؟ هل إلى سبع مرات؟ قال له يسوع: بل إلى سبعين مرة ” ( متى 18/21 – 22 ).

ومرة أخرى قال لهم: ” أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات، فإنه تشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين ” ( متى 5/44 – 45 ).

فالعفو عن الخاطئين صفة مدح، اللهُ أولى بها من عباده، وهو أقدر منهم وأغنى جل وعز.

ولم لا يكون العفو بصك غفران يمنحه الله لآدم، ويجنب المسيح ويلات الصلب وآلامه، أو لم لا يجعل للمسيح فدية عن الصلب، كما جعل لإبراهيم فدية فدى بها ابنه إسماعيل.

وكذا فإن إصرار النصارى على أنه لا تكون مغفرة إلا بسفك دم (انظر عبرانيين 9/22) ( ) ترده نصوص أخرى أخبرت أن الله قد يرفض الذبائح ولا يرتضيها وسيلة للخلاص، منها ما جاء في متى: ” إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبراراً، بل خطاة إلى التوبة ” ( متى 9/13 ).

وفي التوراة أن الله قال لبني إسرائيل: ” بغضتُ، كرهتُ أعيادكم، ولست ألتذُّ باعتكافاتكم، إني إذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا أرتضي، وذبائح السلامة من مسمناتكم لا ألتفت إليها ” (عاموس 5/21 – 22)، فالذي يريده الله منهم هو العمل الصالح، لا الذبيحة فقط.

وفي سفر المزامير “يا رب افتح شفتيّ، فيخبر فمي بتسبيحك، لأنك لا تسرّ بذبيحة، وإلا فكنت أقدمها، بمحرقة لا ترضى، ذبائح الله هي روح منكسرة، القلب المنكسر والمنسحق” (المزمور 51/15-17).

ويؤكد الكاتب المجهول لرسالة العبرانيين هذا المعنى الجديد للذبيحة المقبولة، فيوصي بالتسبيح وفعل الخير: “فلنقدم به في كل حين للّه ذبيحة التسبيح، أي ثمر شفاه معترفة باسمه، ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع، لأنه بذبائح مثل هذه يسرّ الله” (عبرانيين 13/15-16).

وفي سفر إشعيا النبي يخاطب الرب بني إسرائيل: ” اسمعوا كلام الرب يا قضاة سدوم، أصغوا إلى شريعة إلهنا يا شعب عمورة، لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب، اتخمت من محرقات كباش وشحم مسمنات، وبدم عجول وخرفان وتيوس ما أسر … اغتسلوا، تنقوا، اعزلوا شر أفعالكم من أمام عينيّ، كفوا عن فعل الشر، تعلموا فعل الخير، اطلبوا الحق، أنصفوا المظلوم، اقضوا لليتيم، حاموا عن الأرملة، هلم نتحاجج يقول الرب، إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج، إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف” (إشعيا 1/10-18).

وهكذا فليست الذبيحة الوسيلة الأقرب لرضوان الله، بل أفضل منها العمل الصالح، والقلب المنكسر المتذلل لله العظيم.

الاكتفاء بالعقوبة التي نالها الأبوان

لكن النصارى يمنعون أن يعفو الله عن آدم وأبنائه، ويصرون أن لابد من العقوبة المستحقة لهم، لكنهم قد نالوها بالفعل، فما بال الخطيئة تتوارث وعقوبتها في أبنائهم، أفليس تكرار العقوبة للعاصي صورة من صور الظلم الذي يتنزه عنه الله!

ذكر سفر التكوين أن الله توعد آدم بالموت إن هو أكل من الشجرة.

لكنه بدلاً عن أن يموت وزوجه جزاء خطيئتهما وتنطفىء الفتنة والفساد والشر في المهد، بدلاً من ذلك كثّر نسلهما، فكان ذلك حياة لهما لا موتاً، وكان سبباً في زيادة الشر والفساد على الأرض.

ثم إضافة للموت الذي لم يتحقق عاقبه بقوله: ” ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكاً وحسكاً تنبت لك، وتأكل عشب الحقل بعرق وجهك تأكل خبزاً، حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنك تراب وإلى تراب تعود ” ( التكوين 3/17- 19)، فطرد آدم من الجنة ليعيش في الأرض ويكد فيها، فتلك عقوبته.

وكذلك فإن زوجه حواء عوقبت ” تكثيراً أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولاداً، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك ” ( التكوين 3/16).

لقد عوقب آدم وحواء إذاً، ونلحظ في العقوبة شدة متمثلة في لعن الأرض كلها والأتعاب الطويلة للرجال والنساء، ونلحظ أن ليس ثمة تناسباً بين الذنب والعقوبة، فقد كان يكفيهم الإخراج من الجنة.

وقد بقيت هذه القصاصات من لدن آدم حتى جاء المسيح الفادي، ثم ماذا ؟ هل رفعت هذه العقوبات بموت المسيح؟ هل رفعت عن المؤمنين فقط أم أن شيئاً لم يتغير؟

وهذا هو الصحيح، فما زال الناس يموتون من لدن المسيح، يموت أبرارهم وفجارهم، فلم يبطل حكم الموت فيهم – كما ذكر بولس -: ” مخلصنا يسوع الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود ” (تيموثاوس (2) 1/10 )، وقوله: ” بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع ” ( رومية 5/12 ).

فالمسيح لم يبطل بصلبه ولا بدعوته أي موت، لا الموت الحقيقي ولا الموت المجازي، إذ مازال الناس في الخطيئة يتسربلون، ثم بعد ذلك يموتون.

وأما الموت الحقيقي فليس في باب العقوبة في شيء، بل هو أمر قد كتب على بني آدم، بَرهم وفاجرهم على السواء، قبل المسيح وبعده، وإلى قيام الساعة، كما كتب الموت على الحيوان والنبات، فما بالهم يموتون؟ وهل موتهم لخطأ جدهم وأصلهم الأول أم ماذا؟!

ثم إن هناك من لا يملك النصارى دليلاً على موتهم، فنجوا من الموت من غير فداء المسيح، وذلك متمثل في أخنوخ وإيليا اللذين رفعا إلى السماء وهما حيين كما في الأسفار المقدسة ( انظر التكوين 5/24، والملوك (2) 2/11، وعبرانيين 11/5 ).

وعليه نستطيع القول بأن ليس ثمة علاقة بين الموت وخطيئة آدم.

وكذلك فإن القصاصات الأخرى ما تزال قائمة، فما زال الرجال يكدون ويتعبون، وما تزال النساء تتوجع في الولادة … ويستوي في ذلك النصارى المفديون – حسب العهد الجديد- بدم المسيح وغيرهم.

والعجب من إصرار النصارى بعد وقوع هذه العقوبات على أن الذنب ما زال مستمراً، وأنه لابد من فادٍ بعد هذه العقوبات الشديدة التي نالها أصحابها.

وفي هذا الصدد نسأل سؤالاً لا يجوز إغفاله أو الحيدة عن إجابته: كيف جهل الأنبياء ذلك المعتقد الهام، فلم يذكروه في كتبهم كما لم يذكره المسيح ولم يعرفه تلاميذه من بعده، حتى جاء به بولس وآباء الكنيسة، فكشفوا ما غاب عن الأنبياء والمرسلين.

مسئولية الإنسان عن عمله

ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضاً النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله.

وقد تعاقَب الأنبياء على التذكير بهذا المعتقد في نصوص كثيرة ذكرتها التوراة والأناجيل.

ومنها ما جاء في التوراة “وكلم الرب موسى وهارون قائلاً: افترزا من بين هذه الجماعة، فإني أفنيهم في لحظة، فخرّا على وجهيهما وقالا: اللهمّ إله أرواح جميع البشر، هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة” (العدد 26/23)، واستجاب الله لهما فعذب بني قورح فقط دون بقية إسرائيل.

وجاء في سفر المزامير: ” الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه ” ( المزمور 49/7 ).

وأيضاً في التوراة: ” لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته ” ( الأيام (2) 25/4 ).

وأيضاً يقول المسيح: ” فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ” ( متى 16/27 ).

وهو عين كلام المسيح: ” كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين، لأنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان ” ( متى 12/36 ).

والعجب أنه قد ورد إثبات مسئولية الإنسان عن عمله في كلام بولس الذي ابتدع معتقد وراثة الذنب، ومنها قوله عن الله: ” الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله ” ( رومية 2/6 ).

من الفادي ؟

 

ورغم هذه العقوبات والمخارج فإن النصارى يقولون بلزوم الفداء والقصاص، فلم لا يكون القصاص في آدم وحواء، فيحييهما الله ويصلبهما، أو يصلب بدلاً منهما شيطاناً أو سوى ذلك، فإن ذلك أعدل من صلب المسيح البريء.

يجيب النصارى بأنه لابد في الكفارة أن تكون شيئاً يعدل البشر جميعاً، من غير أن يحمل خطيئتهم الموروثة، وهذه الشروط لا تتوافر في آدم وغيره، بل هي لا تتوفر إلا في المسيح الذي تجسد وتأنس من أجل هذه المهمة العظيمة، فكان أداة خلاصنا ورحمة الله بنا كما قال يوحنا: ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، كي لا يهلك كل من يؤمن، بل تكون له الحياة الأبدية، ولأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص ” ( يوحنا 3/16 – 17 ). ( )

فالمسيح يتميز عن سائر البشر بأنه ولد طاهراً من إصر الخطيئة، ولم يصنعها طوال حياته، فهو وحده الذي يمكن أن يصير فادياً وأن يقبل به الفداء، وكما يقول بطرس: ” عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَملٍ بِلاَ عيْب ولا دنس، دم المسيح ” (بطرس (1) 1/18 – 19)، ويقول مؤلف رسالة العبرانيين المجهول: “يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار … بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية” (عبرانيين 4/14-15).

يقول الأب متى المسكين: “عملية الفداء تحتم أن المولود يكون قدوساً بلا أدنى عيب أو خطية، وإلا يُحسب موته عن استحقاق له، وليس باستحقاق آخرين، كما يتطلبه معنى الفداء”.( )

لكن المسيح لا يمتاز في هذا الباب عن كثيرين من الأبرار والمؤمنين الذين لم يفعلوا خطيئة ولا ذنباً، ” كل من يثبت فيه لا يخطئ، كل من يخطئ لم يبصره ولا عرفه .. من يفعل الخطية فهو من إبليس .. كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية ” (يوحنا (1) 3/6-9) فـ “كل من ولد من الله لا يخطئ، بل المولود من الله يحفظ نفسه، والشرير لا يمسه” (يوحنا (1) 5/18).

ولا يخفى أن كل المؤمنين مولودون من الله “وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا : أولاد الله، أي المؤمنين باسمه” (يوحنا 1/12). أمَا كان صلب أحد هؤلاء الأبرار كفارة عن خطايانا أولى من صلب الإله؟

لكنا نرى أن شرط النصارى في براءة الفادي من الذنب لم يتحقق حتى بالمسيح، رغم أن الشرط وضع وفق مواصفات النصارى له، فالمسيح عندهم جسد أرضي ويكتنفه حلول إلهي، وهم حين يقولون بالصلب فإن أحداً منهم لا يقول بصلب الإله، لكن بصلب الناسوت، والتوراة تقول: “ليس إنسان لا يخطئ” (الملوك (1) 8/46)، فالمصلوب هو الناسوت، وليس من إنسان إلا ويخطئ.

كما أن ناسوت المسيح جاءه من مريم التي هي أيضاً حاملة للخطيئة، فالمسيح بجسده الفادي الحامل للخطيئة وراثة لا يصلح أن يكون فادياً!

ولدفع هذا لم يجد الكاثوليك بُداً من القول بعصمة والدة المسيح، فقد نقل القس الخضري عن الكنيسة الكاثوليكية أنها نعتقد بأنه “ليس مريم وحدها التي حبلت بيسوع بطريقة معصومة من وصمة الخطية الأصلية، بل هي (مريم) أيضاً حُبل بها بنفس الطريقة، ولقد أصبحت هذه العقيدة قاعدة من قواعد الإيمان الكاثوليكي بعد أن أصدر البابا بيوس التاسع في 8/12/1854 منشوره الخاص بالعصمة البابوية، فهذا المنشور يقرر بأن مريم نجت من وصمة الخطية الأصلية عن طريق نعمة خاصة .. فيجب أن تكون هي معصومة من الخطية الأصلية ومن اللعنة التي لحقت بآدم وبكل نسله، وإلا لوصلت ليسوع عن طريق أمومتها نفس اللعنة ونفس الوصمة”. ( )

وعلى كلٍ فالمصلوب – حسب معتقد الكاثوليك والبرتستانت القائلين بالطبيعتين – هو ابن الإنسان، وليس ابن الله، أي الناسوت لا اللاهوت، فالثمن دون الغرض الذي يدفع له، كيف لإنسان أن يعدل البشرية كلها بدمه؟

وقد صدق الأنبا غريغوريوس وهو يرد على الكاثوليك والبرتستانت: “إذا كان للسيد المسيح طبيعتان بعد الاتحاد، فمن المنطقي أن عمل الفداء قام به جسد السيد المسيح، لأنه هو الذي وقع عليه الصلب، وعلى ذلك ففداء المسيح ليست له أي قوة على خلاص الجنس البشري، إذ يكون الذي مات من أجل العالم هو إنسان فقط”.( )

والمتأمل في نصوص العهد الجديد يراها تنسب إلى المسيح – وحاشاه عليه الصلاة والسلام– العديد من الذنوب والآثام التي تجعله أحد الخاطئين، فلا يصلح حينئذ لتحقيق الخلاص، لحاجته هو إلى من يخلصه.

فالأسفار الإنجيلية تنسب إلى المسيح العظيم العديد من الرزايا والبلايا، إذ تذكر أنه كان حريصاً على إضلال قومه، محباً لهلاكهم، كما تذكر أنه كان سبّاباً وشريب خمر، وهو بذلك مستوجب لدخول جهنم، ومحروم من دخول الملكوت، وحاشاه عليه الصلاة والسلام.

فقد اتهمه متى بشرب الخمر “جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب. فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر. محب للعشارين والخطاة” (متى 11/19).

فيما نسبت إليه الأناجيل الكثير من السباب والشتائم لليهود والتلاميذ، كما في قوله لتلميذيه: “أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء” (لوقا 24/25)، وقوله لبطرس : “اذهب عني يا شيطان ” ( متى 16/23 ).

وكذا شتم الأنبياء وشبههم باللصوص في قوله: ” قال لهم يسوع أيضاً: الحق الحق أقول لكم: إني أنا باب الخراف. جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص” (يوحنا 10/7-8).

وهذا السباب وغيره يستحق فاعله، بل فاعل ما هو أقل منه نار جهنم، وذلك حسب العهد الجديد، يقول متى: ” ومن قال: يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم” (متى 5/22)، وقال بولس متوعداً الذين يشتمون والذين يشربون الخمر بالحرمان من دخول الجنة: “ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله” (كورنثوس (1) 6/10)، فمن استحق النار – وحاشاه عليه الصلاة والسلام – هل يصلح ليفدي البشرية كلها؟!

كما يؤكد المسلمون أن صلب المسيح البريء نيابة عن المذنب آدم وأبنائه حاملي الإثم ووارثيه نوع من الظلم لا تقره الشرائع على اختلاف مصادرها، ولو عرضت قضية المسيح على أي محكمة بشرية لصدر حكم ببراءته في دقيقتين فقط. فكيف قبِل النصارى أن ينسبوا إلى الله عز وجل الرضا عن مثل هذا الظلم، هل يرضى الرب العادل أن يؤخذ البريء بذنب المذنب، وهو – عز وجل – قادر على العفو والمغفرة.

ويجيب النصارى بأن ليس في الأمر ظلم، وذلك أن المسيح تطوع بالقيام بهذه المهمة، بل إن نزول لاهوته من السماء وتأنسه كان لتحقيق هذه المهمة العظيمة المتمثلة بخلاص الناس من الإثم والخطيئة.

أما جويل بويد فيتجه اتجاهاً آخر فيرى أن لا ظلم في صلب المسيح، إذ أن المسيح بتجسده الإنساني قد أصبح خاطئاً متقمصاً شخصية الإنسان المجرم الخاطئ، وعليه فقد استحق قول التوراة: ” النفس التي تخطئ هي تموت ” (حزقيال 18/4). ( )

والقول بتبرع المسيح البريء بالصلب عن الخطاة مردود من وجوه عدة:

– منها أن المسيح لا يحق له أن يرضى عن مثل هذا الصنيع، فهذا من الانتحار لا الفداء. فقاطع يده أو قاتل نفسه مذنب، مع أن ذلك برضاه ووفق إرادته.

– ومنها أن المسيح صدرت منه تصرفات كثيرة تدل على هروبه من اليهود وكراهيته للموت على أيديهم، ولو كان قد جاء لهذه المهمة، فلم هرب منها مراراً، وصدر عنه ما يشعر بجهله بهذه المهمة.

فقد هرب المسيح من طالبيه مراراً، وحرص على النجاة من مكائدهم. ( انظر يوحنا 8/59، 10/39، 11/53).

ولما رأى إصرارهم على قتله لم يسلم نفسه، بل خرج من أورشليم، وقال: ” بل ينبغي أن أسير اليوم وما يليه، لأنه لا يمكن أن يهلك بني خارجاً عن أورشليم ” ( لوقا 13/33 ).

لذا اختار الجليل ملاذاً له من مؤامرة اليهود “وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل، لأنه لم يرد أن يتردد في اليهودية، لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه” (يوحنا 7/1).

وصار المسيح يتخفى حين تجبره الظروف على الظهور “فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكن يسوع يمشي بين اليهود علانية” (يوحنا 11/54).

ولما أحس بالمؤامرة أمر تلاميذه بشراء سيوف ليدفعوا بها عنه. ( انظر لوقا 22/36 – 38).

ثم هرب إلى البستان، وصلى طويلاً وحزن واكتئب وتصبب عرقه وهو يطلب من الله ” إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ” ( متى 26/39 )، لقد طلب من الله أن يصرف عنه كأس الموت.

ثم لما وضع على الصليب – كما زعموا – صرخ: ” إيلي إيلي، لم شبقتني، أي: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ ” ( متى 27/46 )، فلم يكن راضياً عن صلبه، ولا عالماً بالمهمة التي زعموا أنه جاء لأجلها.

وصراخ المصلوب اليائس على الصليب اعتبرته دراسة صموئيل ريماروس ( ت 1778م ) حجة أساس في نتائجه التي توصل إليها بعد دراسته الموسعة، فاعتبره دالاً على أن المسيح لم يخطر بباله أنه سيصلب، خلافاً لما تقوله الأناجيل. ( )

ومنها: أن المسيح لم يخبر عن هذه المهمة أحداً من تلاميذه، وأن أحداً منهم لم يعرف شيئاً عن ذلك، كما لم تخبر به النبوات على جلالة الحدث وأهميته.

ثم إنه قال قبيل الصلب والفداء المفترض: ” أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته ” ( يوحنا 17/5 )، فقد أكمل عمله على الأرض قبل الصلب، فكيف يقال: إنه جاء ليصلب، وقد أكمل عمله الذي لأجله جاء، ولما يصلب بعد.

وأخيراً: هل تقبل محكمة عادلة متحضرة أن تأخذ البريء المتطوع لحمل وزر الخطيئة بذنب المجرم الخاطئ؟ إن أحداً من البشر لا يصنع مثل هذا الخَرق، ومن باب أولى أن يتنزه الله الحكيم عنه.

لم أُرسل المسيح ؟

يحصر النصارى مهمة المسيح المتجسد بالصلب ليتحقق الحب الإلهي للبشر، والمتمثل بالفداء والخلاص من خطيئة أبينا آدم والخطية الموروثة لذريته، كما قال يوحنا: “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية ” (يوحنا 3/16).

وهو ” الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين ” ( رومية 8/32 ).

ونص يوحنا قول مهم في بيان مهمة المسيح، لكن أحداً لم يذكره غير كاتب يوحنا المجهول، فإما أن يكون القول من عنده كذباً وزوراً، وإما أن نقول بأن الإنجيليين الثلاثة فرطوا أيما تفريط في ذكر أهم مقتضيات إرسال المسيح.

ويكذب هذا النص المهمات التي أطبقت على ذكرها الأناجيل، فإن آدم والخطيئة الأصلية لم يردا على لسان المسيح أبداً، فضلاً عن الزعم بأنه جاء من أجل تكفير هذه الخطيئة، يقول فيلسيان شالي: “ومن الغريب أن هذه الفكرة لا توجد، لا في أعمال الأنبياء، ولا في الأناشيد، ولا في الأناجيل، ولا يشير إليها يسوع بأي إشارة، والقديس بولس هو الذي يؤكد أن الخطيئة قد دخلت العالم بسبب آدم، ثم إن القديس أوغسطين هو الذي أعطى هذا التصور أهمية من الطراز الأول”. ( )

ولقد قصر عيسى عليه السلام مهمته التي جاء من أجلها بتذكير الناس بالقيامة والحساب وبعثة النبي الخاتم “قد تم الزمان واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل” ( مرقس 1/14 ).

واستمر في دعوته قائلاً: “إنه ينبغي لي أن أُبشر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله، لأني لهذا قد أُرسلت” ( لوقا 4/43 ).

ومن مهماته إتمام الناموس، لذا تجده يقول: ” لا تظنوا أني أتيت لأنقض الناموس، أو الأنبياء، ما جئت لأنقض، بل لأكمل ” ( متى 5/17 ).

وأعظم مهماته عليه السلام الدعوة لتوحيد الله ” وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته، أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل، قد أكملته ” ( يوحنا 17/3 – 4 ).

ونص يوحنا السالف (يوحنا 3/16) معارض أيضاً بسؤال المسيح الله أن يجيز عنه كأس الصلب، فلو كانت تلك مهمته لما جاز سؤاله بإجازة الكأس عنه.

وأما قول بولس في ( رومية 8/32 ) فهو لا يشعر برضا المسيح، بل ناطق بظلم وقسوة لا يصح أن ينسبا إلى الله، ويرِد عليه ما يرِد على نص يوحنا.

وقد زعم يوحنا أن محبة الله للبشرية هي سبب صلب المسيح فداء عن العالمين. فماذا عن محبة الله للمسيح الذي لم يشفق عليه، وأسلمه لأشنع قتلة وإهانة. فكان كما وصفه بولس: ” لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين” (رومية 8/32).

أفما كان له نصيب في هذا الحب؟ ولم يصر النصارى على الحب الممزوج بالدماء؟ هل أرسل الله خالق الكون العظيم ابنه الوحيد إلى هذه البشرية التي لا تساوي في مجموعها كوكباً من الكواكب المتناهية في الصغر، لكي يعاني موتاً وحشياً قاسياً على أعواد الصليب، لترضية النقمة الإلهية – المزعومة – على البشر، ولكي يستطيع أن يغفر للبشرية ذنبها، على شرط أن تعلن البشرية اعترافها بهذا العمل الهمجي؟ هل هذا ما يريد منا النصارى تصوره!

يقول رتشارد هوكنز (1585م) وهو يلاحظ ما يكتنف صلب البريء من القسوة والظلم: “فليحسبه البعض جهالة أو جنوناً أو ثورة غضب … أو مهما كان فإنا نحسبه حكمة وتعزية “.( )

ثم إن كان خطأ آدم قد احتاج لتجسد إله وصلبه من أجل أن يُغفر، فكم تحتاج معاصي بنيه من آلهة تصلب؟ إن جريمة قتل المسيح التي يدعيها النصارى أعظم وأكبر من معصية آدم، وأعظم منها ما نسبه القوم إلى أنبيائهم من القبائح التي لا تصدر إلا عن حثالة البشر.

يقول فولتير: ” إذا كانت المسيحية تعتبرنا خطاة حتى قبل أن نولد، وتجعل من خطيئة آدم سجناً للبريء والمذنب. فما ذنب المسيح كي يصلب أو يقتل؟ وكيف يتم الخلاص من خطيئة بارتكاب خطيئة أكبر؟ “.( )

ولنا أن نتساءل: لم كان طريق الخلاص عبر إهلاك اليهود وتسليط الشيطان عليهم وإغراء العداوة بين اليهود والنصارى قروناً طويلة. إن الحكمة تفرض أن يكون الفداء بأن يطلب المسيح من تلاميذه أن يقتلوه، ويجنب اليهود معثرة الشيطان، ويقع الفداء.

وهكذا أسئلة كثيرة تلح تبحث عن الإجابة، وما من مجيب!

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …