الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / من عجائب قصة يسوع الواردة فى الأناجيل

من عجائب قصة يسوع الواردة فى الأناجيل

من عجائب قصص الإناجيل عن يسوع

من عجائب قصة يسوع الواردة فى الأناجيل

 

كل عاقل مفكر ، يفترض، إذا كان القصد من وجود المسيح الناصري في هذا العالم أن يفتدى خطيئة آدم وحواء بنفسه فيموت ومن ثم يقوم من بين الأموات ، وأن هذا كان ابناً وحيداً لله خالق السموات والأرض، وباراً بوالده، ويحمل بعضاً من قوى الربوبية، فإن صح ذلك القصد وهذه الأمور في نظر الإنسان العاقل المفكر كما قلت، فإنه يفترض أن يسمع من رواة الأناجيل، أن المسيح الناصري كان ينتظر تحقق ذاك القصد بفارغ الصبر على يديه ، فينتظر ساعة موته على الصليب وهو في شوق زائد إليها، ليرضى الذي أرسله ويثبت عدم عقوقيته له، وليس أن يبدو حين تقترب الساعة تلك، خائفاً منها، ويعود يخاطب الذي أرسله ليعفيه من مهمته تلك، وكأن الذي أرسله لا يملك قلب حنان على ولده، بقدر ما يملك من حنان على الذين يعصونه ولا يقيمون لوصاياه وزناً.

فإن نحن دققنا في الأناجيل ، فلا نلحظ وجوداً لهذا التصور والافتراض، وهذه القرينة ، بل نلحظ ما يعاكس ذلك تماماً.

 

ذلك أن إنجيل متى [ 26 : 37 ] يروي لنا ما أصاب المسيح الناصري من خوف وهلع، مما أرسله والده لتنفيذه على حسب ما يزعمون، فقد ورد : (( وابتدأ يحزن ويكتئب، فقال لهم : نفسي حزينة جداً حتى الموت ، أمكثوا ههنا واسهروا معي، ثم تقدم قليلاً وخر على وجهه وكان يصلي قائلاً : يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت )) فمتى يصف حال المسيح وقد دنت ساعة تعليقه على خشبة الصليب، أنه حزن واكتأب إلى حد أن تزهق روحه وأخذ يصلي ويرجو أباه أن يعفيه من هذه المهمة، ولخشيته من بطش أبيه كان يقول (( ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت )) ، ويضيف متى : (( فمضى – أي يسوع – ثانية وصلى قائلاً: يا أبتاه إن لم يكن أن تعبر عني هذه الكأس، إلا أن أشربها، فلتكن مشيئتك، وصلى ثالثة قائلاً ذلك الكلام بعينه )) ولا يروي لنا أي جواب سمعه المسيح الناصري من أبيه الذي إن كان يسمع كلام ابنه، فعلى الأقل كان عليه أن يواسيه ويصبره ويشبعه حناناً ، لكن هذا الأب المزعوم كان يملك قلباً أشد قساوة من الحجارة الصماء ، وهل يستسيغ عقل القارئ أن يحدث هذا إن كان ما رواه متى صحيحاً.

وإن إنجيل مرقس 14/34-43 راح يروي نفس الحادثة، وإنما بألفاظ مختلفة.

أما إنجيل لوقا فقد روى الحادثة بألفاظ مختلفة ، ومما ذكره أن المسيح : (( كان يصلي بأشد لجاجة وصار عرقة كقطرات دم نازلة على الأرض )). [22 : 41]

 

وأما مؤلف إنجيل يوحنا فلم يتعرض لذكر هذه الحادثة من قريب ولا من بعيد، وكأنه لم تصله أخبارها بل الذي ورد في إنجيل يوحنا: (( تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال : أيها الأب قد أتت الساعة – مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا، إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته، وهذه هي الحياة الأبدية:”أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي، وحدك ويسوغ المسيح الذي أرسلته )) فما أبدع هذه الكلمات أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك فهذا هو التوحيد بعينه، فما هي منزلة يسوع تجاه هذا الإله الحقيقي ؟ الجواب (( ويسوع المسيح الذي أرسلته )) أي أن يسوع اعترف من خلال هذه الجملة أنه مجرد رسول أرسله الإله الحقيقي، فلا هو رب ولا هو ابن الله ، ولا هو الفادي المخلص.[ يوحنا 17 : 3 ]
وأنا أرجو من القارئ أن يتدبر جميع ما أوردته هنا من نصوص إنجيلية وينظر : هل يثبت ولو من واحدة من هذه النصوص ما يشكل قرينة تؤكد أن الغاية من إرسال وبعث المسيح الناصري هو أن يموت على الصليب ويكون كفارة ومخلصاً ؟ فهل ورد في هذه النصوص ما يفيد أن المسيح كان يرجو ليرسل الإله الحقيقي بدلاً عن المسيح رجلاً آخر يفتدى خطيئة آدم وحواء بدلاً عنه وأين القانون الطبيعي الذي يسلم به البشر منذ أن وجدوا على وجه الأرض والمعبر عنه بالقول : (( لا تزر وازرة وزر أخرى )) ؟

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …