الرئيسية / عام / من الذى حرف الكتاب المقدس ؟ (المبحث الثانى)

من الذى حرف الكتاب المقدس ؟ (المبحث الثانى)

 

 لقراءة المبحث الاول :

http://www.almaseh.net/index.php/corner-articles/2543.html

المتهم الثاني رجال الدين – التقليد الكنسي

 

لا تأخذك الدهشة.. ولا يستولي عليك عجب من ذلك.. فالسيد المسيح نفسه قد عانى من هؤلاء وذمهم وفضح ما فعلوا وما أثموا.. هم ومن يسلك أو سلك مسلكهم ممن جاءوا بعده.. ووصفهم بالافاعى.. والمرائيين والسفلة القتلة وأنهم وعبادتهم وتقاليدهم وما يفعون باطلا.. ” وباطلا يعبدوني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس “. متى 15/9 فيقول المفسر متى هنرى معقبا على تلك الآية تعريب القص مرقص داود ” كان اليهود يؤدون الوصايا الشفوية التي أضافوها لكلمة الله.. نفس الاحترام الواجب لكلمة الله.

وفيروس الانحراف التحريفي الذي وبخ المسيح عليه اليهود وكال لهم الكثير قد انحدرت في مستنقعه الآثم المسيحية بكهنوتها الباطل حيث انه فيما يخص تقديس الاسفار ودور التقليد الكنسي بشأنها يقول القس انجليوس جرجس ( بالتقليد نستطيع ان نعرف كتابنا المقدس ونؤكد صحته حينما يتطاول عليه البعض وذلك من كتابات الاباء وما استلمته الكنيسة من عصر لعصر من خلال مخطوطات القرون الاولى حتى الاباء المعاصرون ) هكذا التقليد يستند على شيئين:-

الاول: المخطوطات وسنفرد لها الفصل الرابع كاملا بهذا البحث وسوف يفي بغرض البحث.. ثم فيما بعد سنتاولها بتفصيل اكاديمي بمؤلف منفصل  متكاملا نتناول تلك المخطوطات وتناقضاتها الذاتية الداخلية ثم تناقضاتها مع بعضها البعض ثم عدم تطابقها مع الكتاب المقدس سواء في المتناقضات او بتعداد الاسفار وذلك من خلال اللغات الاصلية للمخطوطات..

الثاني :اما عن كتابات الاباء الاولين القدماء فاكثر المفسيرين مثل هورن وادم كلارك وهارسلي ووليم باركلي وغيرهم كثيرين اقروا انها لم تسلم من التحريف هي الاخرى ونقدم شاهد لاحد الحدثاء ثم نتبعه بشاهد لاحد القدماء لكتابات الاباء وما لحقها من تحريفات هي الاخرى الامر الذي ينفي جواز التعويل عليها او الاستناد اليها وقد حرفت هي الاخرى بشهادات من مصادركم ناهيك لافتقادها اصلا لسند الاتصال الواجب علميا واكاديميا:-

– فيقول المفسر بنيامين بنكرتن في تفسيره اصدار مكتبة كنيسة الاخوة رقم ايدع 5537/ 1980  (ان التقليد هو اعظم مانع عند الناس لقبولهم الحق .فانهم بحسب افكارهم البشرية يتصورون ان القدماء في تقوى غير اعتيادية ويحسبون ان من علامات التقوى ان يحافظوا على تقليداتهم .ولا يوجد رأي خاطيء إلا ويسند لإقوال بعض القدماء وقد صارت حالة المسيحيين بالاسم على وجه العموم نظير حالة اليهود في زمن المسيح )

– ويقول يوسابيوس القيصري في تاريخ الكنيسة عن رسالة لديونيسيوس اسقف كورنثوس ( ويتحدث نفس الكاتب كما يلي مؤكدا بأنها قد شوهت وبترت “ولان الاخوة ارادوا ان اكتب رسائل فقد كتبت .وقد ملأ اعوان الشيطان هذه الرسائل بالزوان مقتطعين منها بعض امور ومضيفين اخر .وياللويلات التي حفظت لهم .اذن فلا غرابة ان كان البعض حاولوا افساد كتابات الرب ايضا طالما كانوا قد تأمروا ضد الكتابات التي هي اقل اهمية ”

– ونضرب مثلا لشهادة القديس اغسطينوس اسقف هيبو وقد استشهد به القس فندر دون ذكر مصدره وبما يتعارض مع ما جاء في موضع آخر  فقال  القس فندر على لسان اغسطينوس ( تحريف الاسفار المقدسة لم يكن ممكنا ابد في أي زمان لانه بالفرض لو اراده احد وفعله لعلم على الفور وذلك بالنظر للنسخ الاخر التي كانت موجودة بكثرة كثيرة من القديم وايضا ترجمت الى العديد من اللغات0) على حين ان جامعو تفسير هنري واسكات يذكرون على لسان القديس اغسطينوس ما يخالف هذا المفهوم وهو من المسلمات التاريخية ومقتضيات العقل والمنطق فيقول كما سنرى فيما بعد حول هذا الامر.

– فعند جامعوا تفسير هنرى واسكات بالمجلد الاول الأول ما نصه” أن القديس اغسطينوس كان يقول: إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في إبان الازمنة القديمة الذين قبل زمن الطوفان وبعده إلى زمن موسى عليه السلام وفعلوا هذا بعد المسيح لتصبح الترجمة اليونانية غير معتبرة. ولعناد الدين المسيحي ومعلوما أن  الآباء القدماء المسيحيين كانوا يقولون مثله وكانوا يقولون إن اليهود حرفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين ميلادياً” . هذا ما ذكره هؤلاء المفسرون.) وان كان التاريخ والعقل واكثر المحققين يويد هذا. وسنزيد على ماسبق ويؤكد تحريفات اقوال الاباء وعدم صلاحيتها في الفصل السادس عند موضع “البله المقدس وخداعات قال الاباء ”

-هذا بالاضافة الى ان الاباء هؤلاء قدسوا تلك الاسفار عبر مجامع دموية مخزية  اعترفوا فيها باخطائهم وعدم عصمتهم.. فكيف وهم كذلك يقدسوا ما هو من المفترض انه وحي معصوم ؟ وهذا كله سيكن ضمن مفردات دراسات بحثنا هذا وسنرى من المخزيات التي تؤكد عدم جواز التعويل على ايا منهم لارتباطهم بالامبراطور الذي كان كسب تأييده  هو معيار من المستقيم ومن الهرطوقي سواء في كنسية الشرق او الغرب.

-ويتحدث عن هؤلاء الاباء والاحوال الكنسية المؤرخ الكنسي اندروملر في تاريخ الكنيسة ( منذ صدور مرسوم ميلانو الشهير 313م تغير تاريخ الكنيسة تغيرا محسوسا .اذ ارتفعت من حالة الذل والاضطهاد الى ذروة التقدم والكرامة العالمية ودخلت في تاريخها امور لا شأن لها بالمسيحية .واذ اتحدت الكنيسة بالحكومة … وكان من المتعذر عليها بعد ذلك ان تسلك باسم الرب يسوع وحده وبحسب كلمته المقدسة غير انه لم يكن ممكنا ان تمتزج الكنيسة والحكومة امتزاجا تاما .لان الاولى من السماء والثانية من العالم .فهما بطبيعتهما ضدان .فاما ان تطمع الكنيسة في السيادة على الحكومة .واما ان تتعدى الحكومة على حقوق الكنيسة الموروثة . وهذا هو ما حدث فبعد موت قسطنطين مباشرة ابتدأ النزاع والتجأ كلا الطرفين الى طرق ووسائل لنا ان نذكرها الان الا انها ستأتي امامنا في الحين المناسب.قبل ان ينقل قسطنطين عاصمة الامبراطورية الى بيزنطة ويبني القسطنطينية كانت روما هي العاصمة المعروفة .وكان اسقفها هو رئيس الاساقفة ولكن لما صارت القسطنطينية هي العاصمة رفعت درجة اسقفها الى رتبة البطريرك واذ ذلك ابتداء انفصال الكنيسة اليونانية والنزاع الطويل بين الشرق والغرب )

– و لقد أراد الله العزيز الحكيم لحركة البروتستانت بالظهور وإبداء كثير من الاعتراضات..كان الكتاب المقدس ومدى صحة أسفاره أهمها وايضا حول التقليد الكنسي ليفضح الله الكل.. وينبثق بجلاء حجم الهراء ..والتخبط المتوارث.. سواء عبر المجامع الدموية ..واعترافاتهم بكثير من الأخطاء بها ..او في طريقة تقديسهم الكتاب عبر تلك المخازي المسماة بالمجامع.. وكما سنرى بتفصيلاته المخزيه في هذا البحث.. والتي كانت تعقد بأمر الامراطور.. والرياسة والسلطة الكنسية في المجامع وفقا لمن معه تأييد الامبراطور.. واللعنة والاناثيما والحرمانات والرمي بتهم الهرطقة للطرف الاخر.. والكل يزعم انه صاحب الأيمان المستقيم ..وانه وفقط : مالك الحق المبين.. فانسلخ الحق من بينهما.. وتاهت الدروب الصالحة..فيقول القس جيمس انس في علم اللاهوت ترجمة القس منيس عبد النور (لا يوجد مقياس لمعرفة صحيح التقاليد من خاطئها .. فقد دخل في الأزمنة الغابرة في الكنيسة كثير من التقاليد التي تمسكوا بها . ثم تبين إنها كاذبة فرفضوها. فإذا سلمنا بسلطان التقليد جعلنا الكنيسة عرضة لما لانهاية له من الأخطاء ويقول التقليديون إن التقليد الصحيح يعرف دائما من قدمه والاتفاق فيه . غير أن هذا غير مرفوض لأسباب كثيرة .. واخذ الرجل يعدد اسبابه.)

– ويذكر جون لويمر في تاريخ الكنيسة ج3 ص136 ( وظهرت حياة الترف و التبذير وتعظم المعيشة في الكنيسة وكان هذا موضع الاستنكار الشديد وجيروم الذي كان سكرتيرا لداما سوس -البابا- اخذ يكتب في وقت لاحق:”الكهنة الذين ينجحون في الوصول إلى بيوت الأرستقراطيين .. ويخدعون النساء الغريرات.. الذين يسعون للرسامة لمجرد أن يشاهدوا النساء بحرية أكثر .. لا يفكرون في شيء سوى بالخواتم .. أنهم عرسان أكثر منهم اكليروس.) وهذا التوصيف كان ابان الفترة التي قدس رجال الكهنوت الأسفار وعبر مجامعهم الدموية المخزية .

– ويصف لنا اندروملر عن أحوال الكنيسة حينما هدأ الاضطهاد فترة الخمسين عاما بالقرن الثالث في تاريخ الكنيسة ص136(…وبذا بلغ المسيحيون في تلك الفترة درجة لا مثيل لها في التقدم والنجاح, ولكنه لم يكن إلا تقدما ظاهريا . إذ كانوا قد ابتعدوا كثيرا عن طهارة وبساطة انجيل المسيح وانشأت في معظم بلاد الإمبراطورية كنائس فخمة البناء .وأدخل فيها استعمال الملابس الفاخرة والأواني المصنوعة من الذهب والفضة .ودخلوا إلى المسيحية أفواجا من كل طبقات المجتمع حتى أنه شاع إن زوجة الإمبراطور وإبنته ممن دخلوها. وشغل المسيحيون مراكز عالية في الحكومة وفي البيت الإمبراطوري وعهدت إليهم الوظائف السامية ذات السلطات العليا في الإقليم والجيش .. ولكن واسفاه ..لقد نجم عن هذا التقدم الخارجي الطويل الأمد النتائج المعتادة .فضعف الأيمان وفترت المحبة ودخلت الكبرياء وسرت المطامع وابتدأت السيادة الكهنوتية تمارس سلطتها المغتصبة. وادعى الأساقفة سلطان الوكالة عن الله وتطرق الحسد والخصام إلى المجتمعات الهادئة فسلباها هدوءها وشوشا على سلامها وأدت المجادلات والمحاورات إلى مقاومة علنية بعض الأحيان .)   .

– وعند حديثنا في الفصل الثاني والثالث عن مراحل تجميع الكتاب وتقديسه عبر المجامع ستتضح جليا دور التقليد وهل يمكن تقبله من عدمه .. لان هناك تجهيل كنسي متعمد على كثير من الأمور والأحداث ..سواء حول أعمال تلك المجامع  فيما يخص الكتاب وكيف جمع وتقدس أو حيثيات التاريخ الكنسي في تلك الحقبة. ونحن فقط سنستعرض ذلك ومن مصادرهم المعتمدة لنرى مدى المأساة حول التخبط الكنسي بالمجامع.

التقليد الكنسي اليهودي وتحريفه النسخة العبرانية..

وسبب ذلك هو المجادلات اليهودية السامرية قديما. ثم التناحر المبين بين المتشبثين باليهودية… واليهود المتنصرين أو المسيحيين الجدد آنذاك في العصر الأول الميلادي وعلى اثر تلك المجادلات والمحاورات فكان المسيحيون يستدلون على صحة ديانتهم الجديدة من العهد القديم عبر الترجمة اليونانية التي بأيديهم.. فرد عليهم اليهود الأصوليين بان الترجمة ليست بالدقة الصحيحة و أعلنوا العداء لها بل وتعمدوا تغيير بعض المواضع في النسخة العبرية ليحدثوا اختلافا ما بين العبرية واليونانية للانتصار التحاورى عبر المجادلات بينهما. ويعبر عن شئ من هذا المعنى الراهب القس ويصا الانطونى في بحثه ” كتابنا المقدس فيقول صـ114 ” فكان رد الفعل أن اليهود اتهموا المسيحيين بعدم دقة الترجمة السبعينية ” وأيضا في صـ109 ” وهذا يوضح لنا مدى الإجلال الذي أحاط به اليهود الترجمة السبعينية. وان كان هذا التوقير قد انقلب إلى كدر كبير عندما وجدوا أن المسيحيين وكل أعداء اليهودية قد استخدموا هذه الترجمة في الجدال والحوار معهم. فحاول اليهود التنصل منها والتمسك بالنسخة العبرية “. وهذا الكلام فيه الإيماء فقط ولم يصرح بتحريف اليهود للنسخة العبرانية إلا أن تفسير هنرى وإسكات في المجلد الأول ما نصه” أن القديس اغسطينوس كان يقول: إن اليهود قد حرفوا النسخة العبرانية في الازمنة القديمة التي قبل زمن الطوفان وبعده إلى زمن موسى عليه السلام وفعلوا هذا بعد المسيح لتصبح الترجمة اليونانية غير معتبرة. ولعناد الدين المسيحي ومعلوما أن  الآباء القدماء المسيحيين كانوا يقولون مثله وكانوا يقولون إن اليهود حرفوا التوراة في سنة مائة وثلاثين ميلادياً” )

 

– وحتى نكن موضوعيين فيما نذهب إليه نضرب لذلك مثلا يفضح أمر التحريف وسيكون واضحا اشد الوضوح عندما نناقش  مواضع التحريف وتناقض المخطوطات والتي هي دليل تحريف وليس دليل صحة .. ولكنه اللعب على وتر الجهل بالامر.. فلنقل ما نشاء .. ونقدس مانشاء.. ونثبت ما نشاء .. ونحذف ما نشاء..

أجبل جزريم ام جبل عيبال ؟

– ففي سفر التثنية 27-4 ففي الترجمة اليسوعية ط سادسة 2000م وأيضا الترجمات بالطبعة العربية ط 1865م, /1970م, 1971م, 1976, 1984م, 1985م, وكذا التوراة السامرية ترجمة أبي الحسن إسحاق الصوري مطبوعة بالقاهرة 1978م جاء معنى النص هكذا (فإذا عبرتم الأردن تنصبون هذه الحجارة التي أنا آمركم بنصبها اليوم على جبل جزريم) ومرجعهم في ذلك النص السامري عند السامريين.

– وفي ترجمة فان دايك وما تبعها من ترجمات جاء النص هكذا (حين تعبرون الأردن تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال) ومرجعهم في ذلك النص العبري عند اليهود. وحتى لاياتينا متفلسف ويدعي كالعادة .. يظن .. ربما.. ويحتمل انه يحمل اسمين وهكذا ككثير من الردود الواردة.. فنقول:-

*أولا: جاء في قاموس الكتاب المقدس.اصدار نخبة من الأساتذة اللاهوتيين . مجمع الكنائس في الشرق الأدنى الطبعة الثانية ص 648 (عيبال جبل في شمال مدينة نابلس يرتفع 3077 قدما فوق البحر, 0000 ويسمى ألان جبل السلامية)… كما جاء في ص258 (جز ريم جبل في جنوب مدينة نابلس .. يرتفع 2849 قدما فوق سطح البحر… ويسمى ألان جبل الطور)

 

والأمر على هذا يحتمل تحريف أحدى العبارتين . وحيث انه يستحيل تحديد هذا من ذلك . فالشك في كليهما مؤكد. خاصة حيث تبادلهم تهم التحريف . واخذ أولئك بالنص ألسامري ..واخذ هؤلاء بالعبري..واذا تطرق الشك لجزء انهدم الكل.. وانتفت العصمة ..وبطلت دعوى القداسة المزعومة

د. القس.اميل اسحاق : السامريون هم الذين حرفوا واستبدلوا :-

 

*ثانيا:

1- يقول الدكتور إميل ماهر إسحاق أستاذ العهد القديم واللاهوت بالكلية الاكليريكية في كتابه مخطوطات الكتاب المقدس ص 33 (و أهم فروق التوراة السامرية عن النص الماسوري العبري هي التي تنبع من العقيدة السامرية.. فالجبل المقدس عند السامر يين هو جبل جزريم الذي يصعدون إليه ثلاث مرات في السنة . في عيد الفصح و عيد الأسابيع وعيد المظال ويذبحون عليه ذبائحهم .. وهو يواجه جبل عيبال في الجانب الشمالي من الوادي.. ولذلك فان التوراة السامرية عند الكلام عن بناء المذبح الذي أمر به الرب تستبدل المكان فتجعله في جبل جزريم بدلا من جبل عيبال.). وكأنه يريد أن يقول إن السامريين هم الذين حرفوا نسختهم لأجل عنادهم مع اليهود..حيث إن هذا ينبع من العقيدة السامرية على حد تعبيره.فيتخادع عبر المعنى بلفظة “تستبدل” بدلا من أمانة العرض والاعتراف عليهم بالتحريف لأنه يستحيل صحة العبارتين وهو ينسب الاستبدال المقدس –التحريف-إلى السامريين .. فما معنى الاستبدال وما هي دلائله ان اليهود ليسوا هم المحرفون وعجز كافة اللاهوتيون ان يقدموا ثمة رد جازم حول هذا الموضع وكثير من المحققين يسلمون بتحريف احدهما مع العجز عن بيان ايهما الصحيحة وايهما هي المحرفة.

 

المفسر ادم كلارك :المحققون يجزمون ” اليهود هم المحرفون والسامرية صحيحة” :-

2-و عن ذات الموضع يقول المفسر البروتستانتي ادم كلارك في تفسيره ط 1851م لندن المجلد الأول ص 817( إن المحقق كنيكات يقول بصحة النص السامري.. ولكن المحققان باري و درشيور يدعيان صحة النص العبري.. وان كان كثير من الناس يفهمون إن أدلة كنيكات بلا جواب.. و يجزمون بتحريف اليهود لنسختهم لأجل عداوة السامريين.. و هذا الأمر مسلم عند الكل إن جزريم ذو عيون و حدائق ونباتات كثيرة و خضرة هنا و هناك.. و عيبال جبل يابس صخري لاشيء عليه .. فإذا كان الأمر كذلك كان جبل جزريم هو المناسب لإسماع البركات .. وجبل عيبال للعنات).. ونقول لمستر كلارك-متوفى في 1729م – نحترم ما تذهب إليه و منطق العقل القاصر قد يؤيدك.. ولكن أستاذي يجب العلم إن منطق الوحي والعصمة لايمكن أن يصحح بمثل هذه المناطق العقلية القاصرة العارية من دليل وحيّي معصوم يفصل في الامر بحسم .. فجبل عيبال قد تراه أنت اجرد صخري لاشيء به ولكن يريد الله به التقديس والبركة .. وقد يكون ما تذهب اليه.. وقد يكون شيء أخر كان يريده الله وهو يعلمه..وحيث أن العلم اليقيني مفتقد .. والثبوت القطعي بصحة أيهما يستحيل.. وقد تناحر اليهود ولم يتفق وارثي التحريف – اقصد طوائف المسيحية- فالأمر بينهما حائر والتحريف ثابت.. فنقل لهم كما يقال لتلاميذ الروضة “أقل درجات الشجاعة الأدبية هو الاعتراف بالتحريف “.

– هذا أحد المواضع الذي يعترفون به ويعترفون بأن التحريف هو بسبب عقائدي حول المقدسات في المكان الذي يجب ان يعبد فيه الله وقد كان هذا محل محادثة بين المرأة السامرية والمسيح ببشارة يوحنا اذا اضفنا الى ذلك ما سنراه من امثلة سواء ببحثنا هذا في فصل مواضع التحريف او بمؤلف لنا تحت الطبع حول مواضع التحريف عبر المخطوطات ولغاتها الاصلية دراسة اكاديمية مقارنة ..ثم نأخذ كل هذا لنضعه في الميزان الذي يتحدث عنه الدكتور ادوار .ج .يونج بكتابه اصالة الكتاب المقدس ترجمة القس الياس مقار ص101  والمؤلف كان يحاول ان يمهد الى ان المعصوم هو النص الموحى به وحيث انه فُقدَ.. يحاولون ترقيع الامر بكلام سفسطائي لايسمن ولا يغني.. ولا يستمرئه الا كل من اراد الغاء فطرته السليمة وضميره الديني فيقول : (من اشد ما يؤذي الشعور والاحساس عدم الدقة والانضباط ولو في اصغر الامور .فاذا تلقيت خطابا مليئا بالاخطاء التافهة والهجاء غير الصحيح .فانه ولا شك سيؤذي مشاعرك كقاريء.ويعكس في ذهنك افدح الصور عن كاتبه. وارساله على هذه الصورة يقع معيبا من نواحي متعددة . ونحن احرص ما يكون عند كتابة أي خطاب ان يجيء صحيحا من كل الوجوه .سواء في الاملاء او التعبير الدقيق الخالي من التكرار واللغو.. ونعتقد ان اى انسان لا يكلف نفسه المشقة في الكتابة على هذا المنوال .اما انه غبي او جلف . ولا يستحق ادنى الاحترام اذا دأب على ذلك .. ومن المتصور ان يغتفر مثل هذا العمل اذا صدر عن أمي .او محدود الفهم .. ولكنه لا يمكن تصوره اذا صدر عن عالِم راسخ في علمه..نحن نقول ان الله اعلن كلمته لنا .فهل فكرنا ماذا يعني هذا عندما تأتي هذه الكلمة حافلة بأخطاء تافهة ومؤذية ..!! وهل لا يستطيع الله الكلي المعرفة والقدرة ان يعطي مثل هذه الكلمة خالية ومبرأة من كل خطأ .!!؟. وهل يكون كريما ان ننسب الى الله ان الكلمة التي صدرت من فمه مشحونة بالخطأ .. ان هذا الامر ليس بالكريم البتة اذ ينسب الى الله .بل هو فج ومعيب . ومن الصعوبة بمكان اجلال أي اله يكون على هذه الصورة . بل كيف نعبده ونثق بمن يعجز عن ان يعطي كلمةً غير موثوق بها للجنس البشري . ان هذا الامر يدخلنا في الواقع الى لب الموضوع.لانه اذا كانت الكلمة الالهية التي ترجع الى نفخة الله لا تخلو من الخطأ .فان النتيجة اللاحقة لذلك بداهة انه هو لا يخلو من الخطأ..)  وحاشا لله ربي الحنون ..بل الخطأ والتحريفات القصدية وغير القصدية هي بتحريفاتكم البشرية التي تقدست في غفلة من الزمن بفعل شياطين الانس والجن وحسبنا الله ونعم الوكيل

– وهذا المؤلف السابق يعجبني عناده واصراره عندما يقول ايضا في ص 103  ( وفي الوقت عينه لابد ان ندرك  تماما. انه اذا جاز التصور ان هناك اخطاء حقيقية في الاصل الكتابي فانه يستحيل تحديد هذه الاخطاء وما اولها وما اخرها .فاذا جاز ان الله يخطيء في نقطة ما في كلامه .فمن يدرينا انه على صواب في الاخرى . واذا تجاوز الحق مرة واحدة .فمن الممكن ان يفعل ذلك مرة اخرى. واذا غفا وهو اصل كل حق عن امر ما من الامور الصغيرة فمن يدرينا انه لا يفعل ذلك في الامور الكبيرة .)

– وكنا نود ان يبين لنا هذا الدكتور  اللاهوتي يونج عبر مجاله الفلسفي هذا في موضع التثنية 4-27 وغيرها من المواضع التي اعترف بها اكثر المحققون والتي سنراها ببحثنا هذا او ماهو تحت الطبع.

و سيكون لنا تفصيلات أكثر عند شرح قصة الفولجاتا ومناقشة النسخ المخطوطة و الترجمات.و مواضع التحريف. والأمثلة للتناقض ما بين اليونانية و العبراية. مما يثبت لأقل فاهم إن التحريفات وقعت  وما جاء بتثنية بآية 27-4 ما هو إلا مثل من مئات الامثلة والتي يتخبطون فيها ويفضلون عدم تناولها وغض الطرف عن مثل تلك الامثلة المحرجة .

هلالويا.. هلالويا

معضلة.. يتهرب منها كثير من دارسي اللاهوت وتاريخ تدوين  وتراجم الكتاب المقدس.. وهو تساؤل محير وفاضح.. إلا وهو إذا كان المعول عليه.. والمعتمد منه والمعتبر به هو الأصل العبراني والنسخة العبرانية.. ثم جاءت أول التراجم وهى السبعينية فيها اختلاف معترف به بينها و بينه عند كل دارسي اللاهوت ويبررون ذلك بأن .” هناك المصطلحات الكثيرة الخاصة بالله وبالعبادة في اللغة العبرية لا مثيل لها في اليونانية والتي لا تحتوى إلا على مصطلحات العبادة الوثنية كما إن المترجم عادة ليس من السهل عليه أن يتخلص من فهمه الخاص لنصوص التوراة ومشاعره الروحية نحوها.. ” صـ109 من كتاب ” كتابنا المقدس ” للقس ويصا الانطونى.

-وإذا ألغينا منطق العصمة والوحي والمسوقين بالروح القدس إلى أخره وسايرنا الصادق حتى باب الدار فماذا عن الكتب الزائدة و الأسفار المضافة في الترجمة اليونانية وفى معظم التراجم اللاتينية .من أين ترجموها وبعضها ليس لها اصل عبري.. ومن أين ترجموها وأين أصلها. وللعلم تلك الترجمة اليونانية السبعينية من المقدسات التي يستدلون بها على صحة الكتاب المقدس.. فإذا كان مضاف إليها ويؤكد إضافتها أ.د وهيب جورجى أستاذ العهد القديم بالكلية الاكليريكية بالقاهرة في كتاب مقدمات العهد القديم صـ22″ كما أضافوا إلى الترجمة السبعينية بعض الإسفار دعيت فيما بعدين بالاسفار القانونية الثانية “.و تلك الإضافة من احدى الدلائل التي يستدل بها الاصلاحيون البروتستانت ومن تبعهم بأنها مشكوك في صحتها.

ويحاول القس ويصا الانطونى في بحثه ” كتابنا المقدس صـ110 تبرير تلك الإضافة التحريفية بقوله ” فكان من الطبيعي إن الأسفار التي دونت بعد عهد عزرا.. أو الأجزاء التي كانت في حوزة اليهود في السبي هي التي جمعت بعد ذلك كل هذه لم تصل إلى يد عزرا. فجاءت النسخة العبرانية خالية من هذه الكتابات المقدسة “ ..و لا ادري هل يتناسى القس ويصا أن الثابت تاريخيا و أكاديميا إن الكتب المقدسة تم إحراقها ايضا من بعد عزرا  على يد ابيفانيس عام 165ق م … وحتى مخطوطات قمران لم يرجعها المحققون لاكثر من 125ق م .. وهو يدعوها كتابات مقدسة.. واخر يدعوها بالقانونية درجة ثانية – اى جاءت في القانون الثاني وليست اقل من القانونية الأولى-والفكر اللاهوتي الانجيلى الغير قانونية إطلاقا.. ومحرفة وبها اباطيل .. والابوكريفيا. وملايين الكاثوليك والأرثوذكس يؤمنون بها على إنها مقدسة موحى بها وكتابها مسوقين من الروح القدس……

……. فيقول العلامة المتنيح القمص ميخائيل مينا في كتاب علم اللاهوت برقم إيداع 8945/1994 ص 90 (تعتقد الكنائس القبطية و اليونانية والرومانية وسائر الكنائس الرسولية بقانونية الأسفار المحذوفة التي تسميها بعض الكنائس –الأسفار القانونية الثانوية- و بعضها يسميها –أسفار ابوكريفيا- وهي أسفار طوبيا ويهودت والحكم وابن سيراخ والمكابين 1‘2 و باروخ وبعض قطع من سفري استير و دنيال.اما الكنائس البروتستانتية فتعتبرها غير قانونية).

ولنا أن نتساءل في مرارة :..

التساؤل الحائر :-؟

أيتها الكنائس المسكونية من قبطية و يونانية و رومانية و سائر الكنائس الرسولية.. لماذا تنازلتم عن تلك الأسفار وقمتم بحذفها ..واعتمدتم النسخة الدولية بعد المجامع المسكونية الاخيرة.. بل وتصالحتم عن هرطقات الأيمان والخلاف الكرستولوجي. وتناسيتم قرارات الحرمانات المتبادلة. أين الحق بينكم .واكبر دليل على بطلان ما انتم فيه هو اشتجاركم اللاهوتي وعدم اتفاقكم التاريخي لقرون عديدة سواء حول الكروستولوجيات وطبيعة المسيح أو في تعداد وصحة أسفار الكتاب الذي تقدس او حتى في اللوتريجيات وكافة مناحي العبادات واذا اختلف الشهود او تناقضوا فالشك يسري لكل ما يدعونه وباطل ما هم عليه. وماذا بقي ليثق فيكم الناس فضلا عن كيف يثق اى عاقل من اتباعكم الا من اراد ان يستمريء التحريف والتخبط الباطل :

-فمفردات الأيمان اللاهوتية مختلف عليها بدءا من طبيعة المسيح ومرورا بانبثاق الروح القدس وانتهاءا بالغيبيات والمطهر وعالم الحياة فيما بعد الموت والثواب والعقاب. “فهذا جانب الايمان”

-ثم الاختلاف حول صحة الاسفار التى تقدست وتعدادها تحديدا واين المقدس؟ واين المحرف ؟ وانعدام المعايير.؟. وكيف تجمع؟ وكيف تقدس ؟..ثم كيف اثبت البروتستانت على الكل التحريف لأسفارالابوكريفيا “الكتاب المقدس” ؟

-ثم اختلاف العبادات وبكافة اشكالها وعصمة البابا والتناحر الارثوذكسي الكاثوليكي التاريخي ثم التناحر منذ القرن الخامس مابينكم وبين البروتستانت إثر ظهور الحركات الإصلاحية .,و”هذه هي العبادات”

–              واذا تفكر المرء في اعتراضات البروتستانت خاصة على ما تقدس من الكتاب المقدس واصدار الحكم عليهم بالحرمان والهرطقة وحتى آخر المجامع  ثم اصطلاحكم بالمجامع المسكونية الاخيرة واقرار الحذف التحريفي عبر النسخة الدولية الامورالتي تهدم  اى مصداقية لما عند البروتستانت والكاثوليك والارثوذكس جميعا وضحكت عندما قرأت لاسقف الدراسات العليا الانبا غريغوريوس.(اني اتجاسر و اقرر ان كل الجدل الدائر بين الكنائس الكاثولوكية والبروتستانتية والخلقيدونية من جانب و كنائس الطبيعة الوحدة او الارثوذكسية اللاخلقيدونية من جانب اخر انما هو في جملته جدال فلسفي اثير بسبب الاصطلاح الصحيح الذي يجب ان يستخدمه المسيحيون للتعبير عن ايمانهم بنوع الاتحاد اللاهوت والناسوت.) و اقل دارس للتاريخ الكنسي والصراع الدموي وتعدد مواضيع الخلاف والانقسام يعلم علم اليقين ان الامر على غير ذلك ..فالبروتستانتية الان سواء في اوربا الغربية او في امريكا لها النفوذ السياسي الاكبر.. وعندها القوة الاستراتيجية الغالبة.. وكنائسها وحكوماتها لها الكلمة الاولى في عالم العولمة.. فلا مانع من التنازل عن بعض الايمانيات.. وحذف بعض الاسفار لن يضير.. و إلغاء قرارات الحرمانات التي كان مداد اقلامها دماء الالاف من البشر.. قرارات الحرمانات التي تبادلوها بالتكفير والهرطقة و الخروج من حظيرة الكنيسة..و اقتتالاتهم حول طبيعة المسيح عليه السلام  والانقسام الى خلقيدوني ولاخلقيدوني.. و انقساماتهم الشركية حول انبثاق الروح القدس والانشقاق الكنسي اللاهوتي بشأنه.. و اختلافاتهم حول عدد الاسفار وقانونيتها والابوكريفيا و الاسفار المفقودة ..و اشتجارهم حول اللوترجيات والاسرار الكنسية .والحبل بلا دنس .و الغفرانات .و عصمة البابا. والزواج المختلط مع غير المسيحيين .وتكريم الايقونات. والتشفع بالقديسين. و المطهروطلب شفاعة وصلوات المتنقلين وخبز وخمر الافخارستيا ومفهوم الاستحالةtransubstantiantion  .

البابا شنودة وثلاثون اختلافا

ويقول حضرة البابا شنودة في اللاهوت المقارن الجزء الاول بالفصل الاول ان مواضيع الخلاف مع الفرق الاخرى تصل لنحو الثلاثين موضعا وعناوينها فقط هي (الاعتقاد بالطبيعتين والمشيئتين , انبثاق الروح القدس ,عدم الايمان باسرار الكنيسة السبعة, عدم الايمان بالتقليد الكنسي والتسليم الرسولي , لايقبلون الكهنوت , خلافات كثيرة في موضوع الخلاص “الايمان والاعمال” , ينكرون الطقوس ,خلافات المعمودية , لايؤمنون بالاعتراف على يد الاباء الكهنة , لايؤمنون بسر الافخستاريا وهو تحول شرب الخمر وكسرة الخبز بأحد الاعياد الى جسد ودم المسيح , خلافات بالنسبة الى اسفار الكتاب المقدس , لايؤمنون باصوام الكنيسة , لايؤمنون بالرهبنة , لايؤمنون بالصلاة على الموتى , لايؤمنون بشفاعة القديسين والموتى والاحياء والملائكة والعذراء , لايحتفلون باكرام القديسين والعذراء والملائكة , لايؤمنون بالشمع والصور والايقونات “تماثيل القدسين توقد امامها الشموع ثم يقبّلونها ويسجدون , لايؤمون ببناء الكنائس على اسماء القديسين , لايؤمنون بالكنيسة كبناء روحي , لايتجهون الى الشرق , لابخور ولا شموع , لاتوجد مسحة المرضى وصلاة القنديل , لاصلوات اجبية أي لايلتزمون بنص شرعي للصلاة , الحكم الالفي للمسيح , لايؤمنون بدوام بتولية العذراء’ خلافات حول حرية العقيدة وتنوعها , خلاف حول مواهب الروح القدس , خلاف حول الابوة الروحية ,خلاف حول رشم الصليب , خلاف حول عقيدة الاختيار )) ثلاثون موضعا خلافيا يعددهم حضرة البابا شنودة .!!!

–              – ويقول الاب جون وايتفورد في التقليد الكنسي مراجعة الانبا رافائيل(وبالتالي حينما تدور مناقشة بين من تربوا في الارثوذكسية مع البروتستانت . فحتى مع استخدام نفس المصطلحات لكنهم يجدون صعوبة في الحوار.. او بمعنى اخر لا يوجد بينهم اساس لاهوتي مشترك حتى يستطيعوا ان يناقشوا اختلافاتهم .وبالطبع اذا نظرنا الى ما يزيد عن عشرين الف طائفة بروتستانتية مختلفة . والشيء الوحيد الذي يجمع بين كل تلك الطوائف هو ادعاء كل طائفة انها وحدها التي تفهم الانجيل .!!!)

ويــا للفاجعة

توارث الشعب المسكين هذا الهراء التناحري وذاك الثوب المرقع قرون طويلة تحت سيف السلطان الكنسى و صولجان التقليد الكهنوتى والذى فضحه السيد المسيح .

يــا سادة :

لابد من ان نتحرر من سيطرة السلطان الكهنوتى ونضع نصب اعيننا حقيقة تاريخية لابد ان لا تغفل عنها ان التقليد الكنسي و السلطان الكهنوتي كان آفة الامر منذ البداية فالمصادمات كانت منذ البداية  سواء بين بولس عندما هاجم بطرس و اتهمه بعدم الاستقامة مع الانجيل والنفاق والرياء… ومرورا بهيبوليتس الذي عارض و هاجم بابوات عصره (كالستوس و اوربانوس و بونتيانوس ) وذلك في القرن الثاني الميلادي او ما حدث بعد ذلك في المجامع من شتم و سباب و تكفير و حرمانات وقتل ودموية مخزية و يصف تلك المخازي القس حنا الخضري  و هو يتألم فيقول في تاريخ الفكر المسيحي ص16 ج4 ( كان الصراع عنيفا.. داميا.. مؤلما.. محزنا في مصر بين الحزبين المسيحيين الخلقدوني و اللاخلقدوني بعد مجمع خلقدونية..فلقد عاشت مصر في حالة ..قلق و اضطراب .. وانقسام.. و حرب حوالي تسع سنوات.. و لقد رأينا في الصفحات السابقة بشاعة .. و فظاظة الحرب التي قام بها الحزبان المسيحيان في مصر ..و كان الكل يعتقد انه يملك الحق باسم المسيح و لاجله كان كل منهما يقاتل و يقتل .. والمسيح منهما و من حروبهما الدامية برىء كل البراءة .. وهذا حدث ايضا في ابريشيات اورشليم و فلسطين.)  وتلك الحروب الدامية كانت بين الاساقفة والقساوسة المسوقين…. !!!   .

” التقليد الكنسى فيروس التحريف والوثنية :-

 

الثابت فى التاريخ العام والتاريخ المسيحى اللاهوتى الخاص انه كان هناك كتباً كثيرة هنا وهناك .. كتب صحيحة .. وكتب مزورة . كتب فيها الحق .. وكتب مزج الحق مع الباطل .. وكتب نسبت زوراً الى الرسل اى مزورة .

فمن الذى غربل هذا وذاك رجال الكنيسة ..ومن الذي قام بالاختيار رجال الكنيسة .رغم ان الكتاب المقدس تم اختياره على مراحل وعلى عدة مجامع  و ما كان مشكوكا فيه اجتمعوا وقرروا قانونيته و قدسيته مثل سفر الرؤيا ورسالة بطرس الثانية ورسالة العبرانيين ورسلة يوحنا 2و3  ثم بعد 16 قرنا تقريبا وفي اواسط القرن 16م حذفوا حوالي تسعة اسفار لانها تحريف و مشكوك في صحتها..ورغم عدم توافر معلومات كاملة عن الحجم الحقيقى للكتاب المقدس وذلك على ضوء ما سبق من شواهد وكما سنراه في موضعه .. وهذا الأمر في رأينا ووفقاً لمنطق صحيح الأديان ومنطق العقول السليمة. آفة الأمر برمته..وسترى التفصيلات المرعبة و المخجلة عزيزي القارىء عند الحديث عن المجامع و كيفية جمع وترقيع الكتاب الذي فرضوا تقديسه على البشر .. وسموه” الكتاب المقدس”.. والمسيح عليه السلام بريء من هؤلاء و من مجامعهم و مما جمعوه وقدسوه تحت سلطان القيصرية الوثنية آنذاك.

فيبد رجال الدين المسيحي كل شئ.. هم الذين يقررون قانونية هذا من عدمه دون معايير واضحة وعلى اختلاف وخلافات منذ البداية الأولى ..حتى حول كثير من الأسفار والرسائل الموجودة ألان في الكتاب المقدس.

فهناك مؤكدات لا خلافا عليها:

– هناك اختلاف بين اليونانية والعبرانية واللاتينية. وسيأتي تفصيل ذلك مع الأمثلة

– هناك أسفار لم يتفق على من يجب نسبتها. وسيأتي شرح ذلك وبيان خطورته و فساده

– هناك حذف وإضافة بين النسخ والتراجم أيضا وفى ضوء ذلك هناك سؤال مرير يغص بالحلق.

ما هي المعايير المقدسة التي على ضوءها تم تقديس هذا وطرح ذاك عبر السلطان الكهنوتي لرجال الدين المسيحي ؟  وكيف تحديداً تم تقنين هذا وعدم تقنين ذلك سيما في ضوء الصراع التاريخي الدموي بين الأساقفة في المجامع وغيرها على ما سنوضح فيما بعد..

فيقول شارح الدسقولية الطبعة الثانية صـ5 ” الإنسان إذن..  لا الورق المكتوب – هو الوعاء الذي تستقر فيه رسالة الله.. ويظل المكتوب حرفا عاطلاً عن الحياة.. معرضا للتحريف والإعدام والتأويل.. “مالم تدركه أمانه الإنسان الذي صار بالمسيح شريكا للطبيعة الإلهية.. ” . وماذا إذا اثبت التاريخ عدم أمانة هذا الإنسان الخاطيء- الأساقفة-.. وكم مرة اعترفوا بأخطائهم وتراجعوا عنها سيما في المجامع الأولى.و التي فيها جمعوا و قدسوا ما يدعونه الكتاب المقدس.

والدكتور القس منيس عبد النور في تعريبه لكتاب البرهان لجوش مكدويل في صـ68 وعلى لسان المؤلف يوصل سبب الاختلافات والمتناقضات في الكتاب المقدس فيقول ” على إننا نحتاج إلى مراعاة آمرين.

1- بعض الاباء يقتبسون من الذاكرة. ولا ينقلون من النص والحرف.

2- حدثت بعض الأخطاء من النساخ عن عمد أو عن سهو “ هذا اكبر برهان وأقوى دليل على إن عدم تواتر التلقين المباشر والحفظ الغيبي ألتذكري للأسفار كان من أهم أسباب التحريفات سواء الغير متعمدة او العمدية.. حيث انه عند فقدان الأصول لأي سبب أو غيره  فلا يوجد هناك ما يمكن الرجوع إليه أما صفحات القلب فشيء أخر ..ونتساءل أين أمانة رجال الدين الذي أحدثوا تحريفا بسبب إنهم يقتبسون من الذاكرة لا من النص. . ثم إن النساخ أيضا من رجال السلك الكهنوتي معترف عليهم بإحداث الأخطاء سواء عن عمد أو عن سهو “.

 

– في الكتاب المقدس 400 جملة تشكل شكاً في المعنى منها خمسون لها أهمية عظيمة.. والذي يقول هذا هو اللاهوتي فيليب شاف في كتاب البرهان لجوش مكدويل تعريب القس منيس عبد النور صـ55 ” ويقول فيليب شاف في مقارنته بين العهد الجديد باليونانية وبين الترجمة الإنكليزية إن 400 قراءة فقط من 150 ألف تشكل الشك في المعنى منها خمسون فقط لها أهمية عظيمة “.حتى الترجمة عن مكدويل يتلاعبون بها  حيث ان لفظة قراءة ترجمة خطأ  والصحيح هي” 400 من الاختلافات او المتناقضات” .. المهم هم يعترفون بخمسين من التحريفات تشكل شكا في المعنى أي بها متناقضات.. ولكنهم بمهارة الحواة إن هذه أو تلك لا تؤثر على المعتقد أو على التعاليم الضرورية.. ورأينا بطلان ذلك في مثالين سالفا عند الحديث عن دحض التهوين من أخطاء النساخ.. ويحاولون الهاء الناس والقراء عن لماذا هذا الشك  حول الخمسين التي لها اهمية عظيمة باعترافكم انتم؟ ولماذا هذا التناقض؟ ولماذا الاختلاف؟ ولماذا الحذف والزيادة؟و لماذا الاختلاف بين النسخ المخطوطة؟ وكيف تكون بها على حسب اعترافكم خمسين من التحريفات المتمثلة في شك بالمعنى عظيما وتصبح تلك المخطوطات مرجعية للقداسة ففاقد الشيء لايعطيه ؟ يا من انتم مسوقون من الروح القدس أين كان الروح القدس إن كنتم صادقين.. فلماذا حدث وكيف حدث ؟ وكيف لم يستطع ارشادكم واصلاح تلك الخمسون موضعا المعترف بها من قبلكم ؟

 

خلاصة الامر:-

وخلاصة الأمر إن الذي يقرر قانونية هذا من ذاك..دون وجود آية معايير محددة لتلك القانونية والقدسية كحجة على شعب الكنائس هم رجال الكهنوت بسلطان التقليد الكنسي.

-الذي يزيد في فقرات الكتاب المقدس بحجة التنقيح والشرح هم رجال الكهنوت بسلطان التقليد الكنسي

-الذي يقرر إن هذا هرطقة وتجديف ثم يعودون مرة أخرى لإضافته أو وضعه بين الأقواس أو عدم وضعه بالكلية هم رجال الكهنوت بسلطان التقليد الكنسي

-الذي تقبل وقدس الأسفار التي جاءت بعد عزرا و هاجموا من شكك فيها بل وقرروا الحرمانات عليهم ..هم رجال الكهنوت بسلطان التقليد الكنسي

-الذي عاد وحذف تلك الأسفار اثر المجامع الأخيرة واعتمدوا الكتاب القدس موديل القرن العشرين لوحدة الكنيسة ولو على حساب ايمانياتهم هم رجال الكهنوت بسلطان التقليد الكنسي

 

د. شريف سالم

لقراءة المبحث الثالث :

http://www.almaseh.net/index.php/general/2534.html

شاهد أيضاً

النصارى بدلوا دين المسيح قبل مبعث النبي عليه السلام

النصارى بدلوا دين المسيح قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود هنا: أن الذي …

اجتماع المسلمين بإجماعهم وتفرق النصارى بابتداعهم

اجتماع المسلمين بإجماعهم وتفرق النصارى بابتداعهم وكذلك تعظيمهم للصليب، واستحلالهم لحم الخنزير، وتعبدهم بالرهبانية، وامتناعهم …

ضربُ النبيِّ الجزيةَ على المجوس

ضربُ النبيِّ الجزيةَ على المجوس ولما فتح خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعثمان …