الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / من التراث الوثنى فى المسيحية , (ابليس) رئيس العالم واله الدهر !!

من التراث الوثنى فى المسيحية , (ابليس) رئيس العالم واله الدهر !!

بسم الله والحمد لله الذى وعد من أطاعه بنعيم جنانه . وتوعد من جحده بجحيم نيرانه .وقهر من كفر بقوى سلطانه.وستر من فجر بجميل احسانه. وعذر من اعتذر من قبيح عصيانه.اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله .
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا
أما بعد .. فان الله قد أمرنا بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر .وان من أشد ما نبغضه نحن أتباع النبى الاعظم ان نرى مظهر من مظاهر الشرك بالله .وما أكثر هذا عند بنى الانسان من النصارى وغيرهم .
وانا اتكلم فى هذا الموضوع عن النصارى .وأبين جانب من جوانب الشرك . وأذكر ما قالوه بأفواههم ثم سطر عنهم بأقلامهم .
فان اكثر النصارى الاولين كانوا وثنيين ولما جرت بينهم العاده ان يتنازعوا فى اساسيات دينهم بينهم .كانت تغلب على كل واحد منهم نزعته الدينيه التى كان عليها قبل ذلك . وليس هذا الموضوع مقام يسمح ان نثبت هذا ولكن مثلا كان من فضلائهم المقربين اليهم (اغسطينوس) الذى كان مانويا كما قال القمص (اثاناسيوس فهمى ) فى كتابه (مدخل الى علم الابائيات) والمانويه هذه دين خليط بين النصرانيه والمجوسيه الثنويه .وهذا ما حمله ان تشاجر مع البيلاجيين فى مسألة ان الخطيه هى من عمل ابليس ولذلك حق لابليس ان يحاسب البشر عليها ويحبسهم فى الجحيم .(رغم ان من الاباء قبله كانوا لا يرون ان كل البشر حملوا الخطيه)
فهذا اعتقاد النصارى الذى تسرب لهم من المجوس على يد اغسطينوس بل وقبل اغسطينوس ايضا ..
يعتقد النصارى حاليا ان كل ماهو شر ليس من خلق الله .

فعندهم فى كتاب (الحكمه) الاصحاح الاول العدد 13 (اذ ليس الموت من صنع الله )
يقول القمص انطونيوس فكرى (الله خلق حياه ولم يخلق موتا) … صحيح انه بعد ذلك بين ان الانسان اختار الشر فوقع فيه طبقا للنصوص التاليه .. ولكن الكارثه هو قولهم ان الله لم يخلق الموت
رغم ان هناك نص يقول ان الموت والحياه من عند الله .. اختلف قولهم بين النصين(ولكن السؤال هنا اذا كان الله لم يخلق الانسان للموت وانما حدث ذلك نتيجة للخطيئه وسقط فى ايد الشيطان من الذى كان يقبض روح الانسان اى من الذى كان يميت الانسان وبقدر من) .
اما بقدر من . فالجواب معروف والتفاسير مجتمعه على ان الله لم يقدر الموت لادم (انظر تفسير النص لانطونيوس) وان كان النصارى لا يؤمنون بالقدر اصلا
وبدأ هذا التأثر بالعقائد الوثنيه من اعتقادهم ان ابليس كان له الحق ان يحبس ذرية بنى ادم فى الجحيم..
ولكن النصارى الاوائل بما انهم خرجوا من معتقد الى معتقد فكانوا يدينون للمسيح بكل شئ .فمعتقدهم السابق كان يؤثر عليهم .فمثلا اغسطينوس بعد تركه (المانويه) ودخلوه المسيحيه اعتقد ان الله خالق كل شئ .ولكن ظل يعتقد ان ابليس كان له سلطان على الجحيم .بخلاف غيره من الاباء الاوائل .
واعتقاد ان ابليس له سلطان اعتقاد صريح لا يناقش فيه احد .. فقد ذكر هذا بالنص فى رسالة كرونثوس التانيه (الذين فيهم اله هذا الدهر )
الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين ، لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح ، الذي هو صورة الله (2كو 4 : 4)
كما وصف كاتب انجيل يوحنا الشيطان (اله الشر) بوصف فى انجيله (رئيس العالم) ليوحى بالندية والتناظر وبسلطانه وأن له سلطان على العالم .
الآن دينونة هذا العالم . الآن يطرح رئيس هذا العالم خارجا (يو 12 : 31)
إنه صوت الآب الذي يعرفه الابن ويدرك أعماقه، فقد جاء الصوت ليعلن دينونة هذا العالم الشرير، وهزيمة الشيطان “رئيس هذا العالم”، وطرده خارجًا بلا سلطان. يفقد إبليس دائرة نفوذه حيث يعلن المؤمنون غلبتهم في حلبة المصارعة، ويخرج إبليس في ضعفٍ شديدٍ وهزيمةٍ منكرة، بعد كسب جولات كثيرة سابقة. هكذا يخسر إبليس جولته مع السيد المسيح، وتستمر هذه الهزيمة في صراعه مع المؤمنين، أعضاء جسد المسيح الغالب.
القديس يوحنا الذهبي الفم
لا أتكلم أيضا معكم كثيرا ، لأن رئيس هذا العالم يأتي وليس له في شيء (يو 14 : 30)
ظن البعض أنه يتحدث عن بيلاطس بنطس كحاكم روماني، لكن يكاد يجمع الرأي على أنه يعني برئيس هذا العالم إبليس كما جاء في أف ٢: ٢ ويو ٢: ٣١؛ ودُعي إله هذا العالم في ٢ كو ٤: ٤.
صراع السيد المسيح ليس ضد إنسان بل ضد قوات الظلمة الروحية. الإنسان ليس طرفًا في المعركة، إنما المعركة هي بين المسيح وإبليس، وللإنسان أن يختفي في أحدهما. يتكلم السيد المسيح بلغة اليقين أنه ليس لإبليس موضع فيه. لذا فهو حتمًا غالب له.
*     قول السيد المسيح: “لأن رئيس هذا العالم”، يعني به إبليس، وقد دعاه الناس الأشرار بهذا الاسم، ليس لأنه يرأس السماء والأرض، وإلا لقلب الخلائق وعكسها، وإنما يرأس الذين قد أسلموا إليه ذواتهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين (يو 16 : 11)
في اختصار، فإن الروح القدس ليس فقط يبكت على الخطية واهبًا الإيمان للإنسان، ومقدمًا برّ المسيح المصلوب له، وإنما يدين العالم الشرير، ويقدم للمؤمنين ما هو للابن، فيتمتعوا بشركة المجد السماوي. هكذا يقدم لنا الروح القدس ثلاث حقائق هامة تمس حياتنا:
يبكت الروح القدس على دينونة، “لأن رئيس هذا العالم قد دين” . بينما ظن العالم أنه قد حكم على المسيح ودانه، إذا بالروح القدس يكشف للمؤمنين أنه بالصليب دين عدو الخير وشُهر به (١ كو ٢: ١٥). انفضح إبليس كمخادعٍ ومدمرٍ للبشرية، وبدأ الأمم يرفضونه ويهجرون عبادته خلال الكرازة بصليب المسيح. عمل الروح القدس تأكيد أن المسيح أعظم وأقوى من إبليس، يهب سلطانًا لتلاميذه أن يدوسوا على قوات الظلمة. وهكذا يختبر المؤمن في حياته اليومية عربون السلطان الذي ناله لكي يتمتع بكماله في يوم الدينونة حيث يُدان إبليس ويتمتع الإنسان بكرامة فائقة. يحتل الإنسان الدرجة السماوية الفائقة التي سقط منها إبليس وكل جنوده.لهذا جاء فعل “دين” يحمل معنى الاستمرارية، فالغلبة على قوات الظلمة عمل يومي مستمر.
*     أيضًا يُدان العالم “عن دينونة، لأن رئيس هذا العالم قد دين”، أي الشيطان، رئيس الأشرار. إذ يسكن في قلب هذا “العالم” وحده، أي في قلوبالذين يحبون “العالم”، كما أن مواطنتنا نحن في السماء، إن كنا قد قمنا مع المسيح. هكذا كما أن المسيح ونحن جسده معه هم واحد، هكذا الشيطان مع كل الأشرار الذين رأسهم هو إبليس كما لو كانوا جسده، هو أيضًا واحد. لذلك كما أننا لا ننفصل عن البرّ الذي قال عنه الرب: “لأني ماضٍ إلى الآب”، هكذا لا ينفصل الأشرار عن تلك الدينونة التي قال عنها: “لأن رئيس هذا العالم قد دين”.
*     رئيس هذا العالم، أي رئيس الظلمة، أو غير المؤمنين، الذي يتحرر منه ذلك العالم الذي يقال له: “لأنكم كنتم قبلًا ظلمة، وأما الآن فنور في الرب” (أف ٥: ٨)؛ رئيس هذا العالم الذي يقول عنه في موضع آخر: “الآن رئيس هذا العالم يُطرح” (يو ١٢: ٣١)، هذا بالحقيقة يُدان قدر ما هو مُعَيّنْ لحكم النار الأبدية نهائيًا
القديس أغسطينوس
ولكن النصارى المتأخرين حادوا عن عقيدة الاوائل بأن الشر والخير كلاهما من الله ..واصبحوا الان يقولون ان الشر ليس من الله
ورد فى انجيل متى ما نصه (وما زاد على ذلك فهو من الشرير) .اى ابليس لقولهم فى صلاتهم الربانيه (ونجنا من الشرير) يقصدون ابليس
وقال القمس انطونيوس فكرى فى تفسيره (الكذب هو من الشرير . والشرير هو الكذاب وابو الكذاب)اى ابليس
كما ورد فى انجيل يوحنا 44/8
وقد تم الاشارة الى الشرير (ابليس) وما له من سلطان على الانسان فى اكثر من موضع فى كتاب النصارى العهد الجديد
بل ليكن كلامكم : نعم نعم ، لا لا . وما زاد على ذلك فهو من الشرير (مت 5 : 37)
ولا تدخلنا في تجربة ، لكن نجنا من الشرير . لأن لك الملك ، والقوة ، والمجد ، إلى الأبد . آمينمعنى كلمة: آمين (مت 6 : 13)
كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم ، فيأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه . هذا هو المزروع على الطريق (مت 13 : 19)
والحقل هو العالم . والزرع الجيد هو بنو الملكوت . والزوان هو بنو الشرير (مت 13 : 38)
لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير (يو 17 : 15)
انظر ماذا يقولون ..
يقول البطريرك شنوده الثالث فى كتابه (سنوات مع اسئلة الناس) صــ 26 (فلا تبالغ ولا تقل ان كل شئ يحدث لى هو من الله .بل قل: وأما الشر فهو من الشيطان او من عند الناس الاشرار .
والله عزوجل يقول (قل كل من عند الله فمالهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا)
وقد بين الحافظ ابن كثير فى تفسيره .مسألة ان الله عزوجل قال بعدها (ماأصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) بعد قوله (قل كل من عند الله) انه كقوله تعالى (وماأصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم)
وهذا هو الكلام المعقول .. ان الله خلق كل شئ .فما اصابك من خير فمن الله .وما اصابك من سوء فمن الله ايضا ولكن خطأك كان هو السبب فى ذلك
وهم اتفقوا معنا فى مسألة جلب العبد للشر بخطأه ولكنهم خالفونا فى مصدر الشر والخير . فجعلوا هذا لابليس وهذا لله .
يقول بابا روما ( يوحنا بولس ) فى كتابه (التعليم المسيحى للكنيسه الكاثوليكيه)
صـــ 27 (وليس الله البته عله للشر لا بطريقه مباشره ولا غير مباشره انه ينير غموض الشر بابنه يسوع الذى مات وقام لينتصر على الشر الابدى الذى هو أصل الشرور الاخرى)
(المصدر كتاب (مختصر كتاب التعليم المسيحى للكنيسه الكاثوليكيه تعريب المطران يوحنا منصور)
ولابن القيم كلام رائع فى هذه المسأله فى كتابه (شفاء العليل)
(فأسماؤه الحسنى تمنعه نسبة الشر والسوء اليه مع انه خالق لكل شئ .والعبد اذا فعل القبيح كان قد فعل ذلك والرب سبحانه هو الذى جعله فاعلا لذلك وهذا الجعل منه عدلا وحكمه وصواب.فهو سبحانه قد وضع الشئ فى موضعه .ففى ذلك حكمه .وان كان وقوعه من العبد عيبا) انتهى
فالشر شقيق الظلم .والظلم هو وضع الشئ فى غير موضعه واذا وضع الشئ فى محله كان ذلك عدلا وان كان الشئ قبح من العبد وقد يكون الشئ شر لزيد وخير لعمرو فهى مسألة نسبيه بحته .وقطع الدكتور لبعض الاعضاء قد تكون خير للمريض. (هداية المقتدر فى حل مسائل القضاء والقدر) (مجدى بن عبدالرحمن لطفى)صــ139 (مركز الفجر للطباعه)
ووالله الذى لا اله الا هو ..هذا الكلام قاله اغسطينوس كما نقل (تادروس يعقوب) فى تفسيره لسفر الحكمه(
عقاب صانعي الشر الذي هو من الله يُحسب شرًا بالنسبة لصانعي الشر، لكنه يُحسب من الأعمال الصالحة التي لله، لأنه من العدالة أن يُعاقب صانعو الشر، وكل ما هو من العدالة بالتأكيد هو صالح
فها هم ءاباء النصارى الاوائل كانوا يعتقدون ان الشر من الله ولكن بحسب ذنب العبد .ولكن المتأخرين أبوا الا ان يكملوا مشوارهم فى التدرج فى الوثنيه حتى يقعوا فى قعر جهنم باذن الله ان لم يتوبوا.
ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير.. والسلام .

 

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …