الرئيسية / ركن المقالات / مــا هـــو الديـــن الصحيـــــح ؟

مــا هـــو الديـــن الصحيـــــح ؟

 

ما هى المعايير التى يتفق عليها العقلاء والتى يمكن القياس عليها لمعرفة ما هية الدين الصحيح ؟

إن الله عز وجل خلق الانسان وحدد له المنهج الذى يتبعه بما يتوافق مع طبيعة الانسان ويناسبه , وذلك المنهج هو الدين , فمن لم يتبع هذا الدين وقع فى حالة اضطراب وعدم استقرار وضيق صدرى ونفسى فضلا عن عذاب الاخرة .

نحتاج لتعريف دقيق لمعنى الدين لأنه منهج حياة الدنيا والطريق الى الاخرة , وهناك صفات يجب أن يتضمنها هذا الدين لنعتبره أنه هو الدين الصحيح :

1 – ينبغى أن يكون أقرب الى فطرة الانسان الاولى التى تمثل الفضائل والسجايا والطباع الخيره فى الانسان .

2 – الثبات : ينبغى أن يكون دينا ثابتا لكل الاديان ولكل البلاد ولكل أنواع البشر لا يقبل الزياده ولا النقصان حسب الاهواء والرغبات .

3 – ينبغى أن تكون عقائد هذا الدين واضحه ومبرهنه , فلا يوجد ظاهر وباطن ولا اسرار ولا اشياء يعرفها الخاصة من أهل هذا الدين ويجهلها العامه , ولا ينبغى أن يدعى أن عقائده فوق الادراك والعقل ولا يحتاج لوسيط ولا يؤخذ الدين بالوجدانيات , بل بالدليل الصحيح المبرهن .

4 – ينبغى أن يغطى الدين كل قضايا الحياة وكذلك كل مكان وزمان وينبغى أن يصلح للدنيا وكذلك الاخرة , يبنى الجسد ولا ينسى الروح .

5 – ينبغى أن يحمى هذا الدين حياة الناس واعراضهم , فلا اختلاط للانساب , أن يحمى أموالهم .

إن دين الاسلام موافق لخلقة الانسان وفطرته , فلا مناقضه بينه وبين فطرة الانسان ولذلك فهو دين الفطرة .

الدين الاسلامى عقائده مبرهنه لا تكتفى من تقرير مسائلها وموادها بالالزام المجرد والتكليف الصارم , ولا تقول كما تقول بعض العقائد الاخرى (أعتقد وأنت أعمى) , ( آمن ثم اعلم) أو (أغمض عينيك ثم اتبعنى) ..

والاسلام لا يكتفى بمخاطبة القلب والوجدان والاعتماد عليهما اساسا للاعتقاد , بل يتَّبع مسائلها بالحجة المقنعه الدامغه والبرهان الواضح والتعليل الصحيح الذى يملك أزِمّة العقول ويأخذ الطريق الى القلوب .

فالقرآن الكريم هو كتاب الله وكلامه الذى لم يتغير ولم يتبدل رغم مئات السنوات ورغم اختلاف البلاد والحضارات لازال كما اُنزل , ولا زال يقود المسلمين فى حياتهم الدنيا وفى طريقهم للآخرة , فالقرآن الكريم يقيم الادله فى مسألة الالوهيه من الكون ومن النفس ومن التاريخ على وجود الله وعلى وحدانيته وكماله .

وفى مسألة البعث يدلل على امكانية خلق الانسان بخلق السموات والارض واحياء الارض بعد موتها , ويدلل على حكمته بالعداله بإثابة المحسن وعقوبة المسيء .

الدين الاسلامى شامل لكل نواحى الحياة ومرن , لأنه متعلق بالفطرة البشريه التى خلق الله الانسان طبقا لأحكامها , فما من مسلم إلا وآيات الحق معروفه له , فالكون يدله على وحدة الله تعالى وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على صدقه ونبوته .

 ولا يخفى عليه أن من قال أن الله ثالث ثلاثة كافر ضال , وأن من قال أن الله تعب واستراح يوم السبت بعد أن خلق السموات والارض كافر ضال , ولا يخفى عليه كفر الوثنيين وضلالهم , وأشر منهم الملاحده الضالون .

والانسان يجهل حقيقة روحه وذاته ولا يعلم المستقبل الذى سيواجهه , لذلك عجز الانسان ان يصنع تشريعات وقوانين دائمه تصلح لكل زمان ومكان , لكن الخالق سبحانه وتعالى هو العليم .

إنه العالم بحقيقة خلق الانسان وهو المحيط علما بما كان وما يكون وما سيكون , لذا لا يمكن لبشر أن يأتى بشريعه ثابته مرنه تتناسب مع كل زمان ومكان إلا اذا كان مرسلا من عند ربه , وحسبنا أن شريعتنا الاسلاميه حكمت مختلف الحضارات فى مختلف البلدان ومختلف العصور طوال مئات السنين ولم توجد مشكله إلا ووجد لها حل فى هذه الشريعة الغراء .

وفى عصرنا الحالى , عصر التطورات السريعه والابتكارات الفذه يتأكد هذا المعنى بوضوح , حيث فرضت شريعتنا نفسها فى زماننا رغم ضعف اهلها لأن الاسلام يتمشى مع مقتضيات الحاجات , فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضائل فى خلال القرون ويبقى محتفظا بكامل ما له من قوة الحياة والمرونه , فهو الذى أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتا , وشريعته تفوق كل الشرائع على وجه الارض .

اجعل هذه الكلمات نقطة انطلاق , استمر فى البحث , وستصل بفطرتك وقلبك وعقلك للاله الواجد الموجد الواحد والخالق لكل شيء لأنك تبحث عن الدين الذى يدلك ويعرفك عليه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …