الرئيسية / ماذا عن الإسلام / محمد رسول الإسلام والحق ما شهدت به الأعداء

محمد رسول الإسلام والحق ما شهدت به الأعداء

 

قال الله تعالى فى كتابه الكريم واصفا رسوله الكريم : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

وتكلم رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا فى احاديثه عن مكارم الاخلاق واحسنها ومنزلة ذلك فى الاسلام فقال :

 ” إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ ” فكأنما يحصر بعثته فى اتمام مكارم الاخلاق واحسنها

وقال صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ ” قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ مَا الْمُتَشَدِّقُونَ ؟ قَالَ : ” الْمُتَكَبِّرُونَ “ . فما أعظم هذه المنزله لمن حسنت اخلاقهم أن يكونوا الاحب والأقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامه .

وعندما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة قال : “أكثر ما يدخل الناس الجنة التقوى وحسن الخلق” فلحسن الخلق فى الاسلام شأن عظيم والقدوة والأسوة الحسنه فى هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن شواهد عظمة أخلاق رسول الله ، أنه انبهر الكثيرون -أعداؤه قبل أصحابه- بأخلاقه ، فكانت سببًا في إسلام بعضهم، فلننظر إلى ملك عُمَان المعاصر لرسول الله وهو الجُلَنْدى الذي انبهر بأخلاقه ، فقال: “والله لقد دلَّني على هذا النبيِّ الأُمِّيِّ أنه لا يأْمُرُ بخير إلاَّ كان أوَّل آخذ به، ولا يَنْهَى عن شيء إلاَّ كان أوَّل تارك له، وأنه يَغْلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد وينجز الموعود، وأشهد أنه نبي”

وعلى الرغم من كثرة المواضع التى وردت فى كتب الاحاديث والسيرة التى تدل على حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكارم شيمته وطبعه النبيل إلا اننى اردت أن اذكر من هذه المواقف ما شهد به اعدائه وهم مازالوا على كفرهم ليكون الحق ما شهدت به الاعداء ..

وأول هذه المواقف عند هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة , حيث ترك على بن ابى طالب ينام فى فراشه ويبقى بعده ثم يلحق به , فخرج على بن ابى طالب الى القوم ليخبرهم أن رسول الله تركه خلفه ليرد الامانات الى اصحابها من كفار مكه والتى كانوا يأتمنون رسول الله عليها على الرغم من معاداتهم له وكفرهم به وتعذيبهم لأتباعه الا انه وكما عهدوه قبل البعثة مازال عندهم هو الصادق الامين , والصدق والامانة هما من اعلى واغلى الصفات التى يتصف بها المرء ويحسن خلقه بهما .

وثانى هذه المواقف بعد البعثة ببضع سنوات وعندما اسلم  ثمامة بن أثال الصحابي الجليل أمير اليمامة و احد اشراف قبيلة بني حنيفة وسيد من ساداتها.

رائد المقاطعة الإقتصادية في الإسلام و أول مسلم يدخل مكه ملبيا .

فعندما نهره كفار مكه وعابوا عليه اسلامه (أقسم برب هذا البيت إنه لا يصلكم شيء من قمح اليمامة أو أي من خيراتها بعد عودتي لليمامة حتى تتبعوا محمداً عن أخركم). أو قال حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إرتفت الأسعار في مكة وكاد الناس أن يهلكوا جوعاً وخشوا على أنفسهم فجمعوا أمرهم وكتبوا إلى محمد بما أصابهم من قحط وجوع وشكوا له فعل ثمامة و كتبو :(إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليها وإن ثمامة قد قطع عنا ميرتنا وأضر بنا فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلى بيننا وبين ميرتنا).

فكتب محمد الى ثمامه : ( أن خل بين قومي وبين ميرتهم) ، فرفع ثمامه حصاره الاقتصادي عن مكه .

الشاهد من هذه القصه هو لجوء ابو سفيان كبير مكه وسيدها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذى اخرجه قومه هاربا بعدما ارادوا قتله واصحابه واكراههم على عبادة الاصنام وترك الاسلام , وقد شهد ابو سفيان فى رسالته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلة الرحم ويحض عليها , ولا شك أن من يصل الرحم ويحض على هذا هو من اكرم الناس واحسنهم خلقا وبرا وحفظا للجميل وحقوق القرابة والدم وهذا من مكارم ومحاسن اخلاقه صلى الله عليه وسلم .

وثالث هذه المواقف هو عند فتح مكة وعندما تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن اهانوه وعذبوه واتباعه واصحابه واخرجوهم من ديارهم هربا بدينهم فجمعهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ((يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم؟))، قالوا : ((خيراً أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم))، فقال عليه الصلاة والسلام : ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))”.

هذه شهادة مشركي قريش وكفار مكه لمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ظنهم به خيرا لأنه اخ كريم وابن اخ كريم . فكان عند حسن ظنهم وعفا عنهم وغفر لهم ما لاقاه واصحابه منهم واطلق صراح اسراهم , فأى مكارم للخلاق اعظم من أن يترك الرجل ثأره وبدل من أن ينتقم ويثأر فإذا به يعفوا ويسامح ويطلق صراح الاسرى .

وها هو ذا المستشرق البريطاني وليم موير (1819-1905م)، يصف حياة رسول الله قائلاً: “كانت السهولة صورة من حياته كلها، وكان الذوق والأدب من أظهر صفاته في معاملته لأقلِّ تابعيه، فالتواضع، والشفقة، والصبر، والإيثار، والجُود صفات ملازمة لشخصه، وجالبة لمحبَّة جميع مَنْ حوله، فلم يُعرف عنه أنه رفض دعوة أقلِّ الناس شأنًا، ولا هديةً مهما صغرت، وما كان يتعالى ويبرز في مجلسه، ولا شعر أحد عنده أنه لا يختصُّه بإقبال وإن كان حقيرًا، وكان إذا لقي مَنْ يفرح بنجاحٍ أصابه أمسك يده وشاركه سروره، وكان مع المصاب والحزين شريكًا شديد العطف، حَسَنَ المواساة، وكان في أوقات العسر يقتسم قُوتَهُ مع الناس، وهو دائم الاشتغال والتفكير في راحة مَنْ حوله وهناءتهم”

وإن أقوال المعاصرين من غير المسلمين عن مكارم اخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة جدا ولن نطيل الموضوع بذكرها فسيرة رسول الله كالشمس فى كبد النهار وتعاليمه هى المحجة البيضاء لا يزيغ عنها الا هالك .

 ربـــــّاك ربك جل من ربــــاك ……… ورعاك في كنف الهدى وحماك

سبحــــانه أعطاك فيض فضائل …….. لم يعطها في العالمين سواك

ســوّاك في خلق عظيم وارتقى ….. فيك الجمال فجلّ من ســـواك

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

عشر حقائق في علم البيئة

لقد اهتم النبي الكريم بعلم البيئة وفيما يلي نقدم لأحبتنا القراء أهم عشر حقائق ذكرها …

المعايير والحكمه الالهيه لتقسيم الميراث تبعا للشريعه الاسلاميه

من الشائع جداً عند غير المسلمين ، بل وعند كثير من المسلمين أن الرجل يأخذ …

تعاليم الاسلام فى القرآن الكريم ثمارهم التى منها تعرفونهم

ان اعداء الاسلام يتحدثون بجهل بالاسلام وجهالة عليه ويكذبون مستغلين جهل من يستمعون اليهم ايضا …