الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / يسوع النصارى إله متجسد أم بشرا رسولا ؟

يسوع النصارى إله متجسد أم بشرا رسولا ؟

 

ورد فى انجيل يوحنا احد المشاهد التى يستدل بها النصارى فى مواضع كثيرة , فيتكلمون به تارة على مدى رأفة المسيح ومحبته للجنس البشرى ويتكلمون به تارة عن قدرة المسيح واعجازه فى قيامة الاموات فيكون دليل على الوهيته .

وعندما نستعرض هذا المشهد بعين فاحصه ربما نخرج منه باستنتاجات اخرى كثيرة , ولهذا قررت عرضه ولنتأمل ما فيه من عبر .

انجيل يوحنا الاصحاح 11

32 فمريم لما أتت إلى حيث كان يسوع ورأته، خرت عند رجليه قائلة له: يا سيد، لو كنت ههنا لم يمت أخي

33 فلما رآها يسوع تبكي ، واليهود الذين جاءوا معها يبكون، انزعج بالروح واضطرب

34 وقال: أين وضعتموه ؟ قالوا له: يا سيد، تعال وانظر

35 بكى يسوع

36 فقال اليهود: انظروا كيف كان يحبه

37 وقال بعض منهم: ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضا لا يموت

38 فانزعج يسوع أيضا في نفسه وجاء إلى القبر، وكان مغارة وقد وضع عليه حجر

39 قال يسوع: ارفعوا الحجر. قالت له مرثا، أخت الميت: يا سيد، قد أنتن لأن له أربعة أيام

40 قال لها يسوع: ألم أقل لك: إن آمنت ترين مجد الله

41 فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا، ورفع يسوع عينيه إلى فوق، وقال: أيها الآب، أشكرك لأنك سمعت لي

42 وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي. ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتني

………………………………………………

بقراءة الاصحاح بالكامل : كان يسوع خارج المدينه وكان لعازر الذى كان يسوع يحبه مريض واخته التى كان يسوع يحبها ودهنت رجل يسوع بالطيب ارسلت ليسوع تخبره ان اخوها مريض , اخبر يسوع تلاميذه ان مرض لعازر ليس للموت ولكن لإظهار احد معجزات المسيح بسببه , ثم اخبرهم يسوع ان لعازر نام وانه ذاهب لإيقاظه فيتعجب التلاميذ (يتكرم كاتب الانجيل ويوضح ان يسوع كان يقصد بالنوم هنا الموت وليس النوم الحقيقى) يذهب المسيح فيجد ان لعازر له اربعة ايام فى القبر , ينتظر يسوع خارج المدينه حتى تأتى احدى اخوات لعازر وكان يسوع يحبها ايضا لتخبره بموت اخيها وأنها تعلم ان المسيح كان قادر على شفائه – اذا طلب من الله ذلك فيستجيب الله له – ويطمئنها يسوع انه سوف يقوم تذهب هذه الاخت وترسل الاخت الاخرى التى كان يسوع يحبها ايضا الى يسوع فى نفس المكان فيذهب يسوع معها الى حيث وضعوا لعازر … يسوع يبكى … يسوع يرفع عينيه الى السماء ويسأل الله الاب ان يستجيب له حتى يعلم الجمع الواقف ان يسوع مرسل من عند الله الاب , يسوع يفعل معجزته بقيامة العازر من القبر , كثيرون آمنوا بيسوع وآخرون ذهبوا الى الفريسيين واخبروهم عما فعل يسوع .

نكتفى بهذا القدر من الاصحاح ونتأمل هل من الممكن ان نذهب الى ما ذهب اليه النصارى من الوهية المسيح وان للمسيح القدرة على احياء الاموات وفعل المعجزات من نفسه او انه الاله المتجسد ام ماذا ؟

 فى البدايه نوضح ان هذه القصه لم ترد الا فى انجيل يوحنا فقط ولم يذكرها كاتبوا الاناجيل الثلاثه الازائيه (متى ومرقس ولوقا) يقول القمص تادرس يعقوب ملطى فى تفسيره انه يعلل البعض عدم عرض هذه المعجزة في الأناجيل الثلاثة الأخرى بأن لعازر كان لا يزال حيًا حين كتابتها، وخشوا لئلا يسبب له ذلك متاعب كثيرة، أما القديس يوحنا فسجل إنجيله بعد رحيل لعازر قدم المعجزة ليكشف لنا عن شخص السيد المسيح أنه القيامة واهب الحياة، وغالب الموت.

ولا ادرى اى متاعب سوف تسببها ذكر هذه القصه فى الاناجيل لهذا الشاب الذى اقامه المسيح ؟

وهل هذه القصه التى يقول كاتب يوحنا انها حدثت امام جمع كثير من الناس اليهود وآمن بسببها الكثير وذهب اخرون لإخبار الفريسيين بها كانت تخفى عن الناس حتى يخشى كاتبوا الاناجيل الاولى من افشائها ؟! وهل لكاتب الانجيل الحق فى اظهار بعض الاحداث واخفاء البعض ام انه يكتب الوحى الذى ينزل عليه كما هو ؟!

ثم يوحى لنا كاتب الانجيل فى روايته بما يجعل هذه المعجزه بمثابة التمثيليه , فمرض لعازر فى الحقيقة لم يكن للموت كما اخبر المسيح ولكن مجرد مشهد يراه الناس اذ يموت العازر ويدفن امامهم ويأتى المسيح من خارج المدينه لينتظر حتى يخرج اليه اختا العازر مرثا ومريم الواحده تلو الاخرى ومعهما الجمع الكثير من الناس (وربما كان لعازر حي فى قبره ومعه طعامه وشرابه الذى يكفيه حتى يأتى المنقذ) ثم يذهب المسيح امام الناس ويرفع الحجر عن باب القبر وينظر الى السماء ويدعوا ثم يأمر العازر بالخروج فيخرج يجر كفنه .

كما ان كلام يسوع نفسه لايوحى بعلمه التام بحال العازر وموعد موته اذ انه عندما جاء وجده ان له اربعة ايام فى القبر (فلقد تأخر المسيح فى القدوم عن الموعد المحدد)

وقفت كثيرا عند العدد 35 من الاصحاح , وهو عدد او فقرة تتكون من كلمتين فقط (بكى يسوع) والعجيب هنا ليس بكاء يسوع الانسان اذ أن النصارى (الارثوزكس) لا يفرقون بين اللاهوت والناسوت , فالمسيح هو الاله الكلمه المتجسد ولا يصح الكلام عن انسان (ناسوت) واله (لاهوت) بعد الاتحاد والا اصبح المتكلم كافر ومهرطق , فالعجيب هنا هو بكاء الاله … الله يبكى !!!

يقول مفسروا الانجيل عن بكاء يسوع إنه يشاركنا مشاعرنا! إنه عجيب في حبه لبني البشر، لا يحتمل دموعهم بل يقول: “حوِّلي عني عينيكِ فانهما غلبتانيِ”. كما يفسرون ذلك البكاء أنه يوضح محبة الرب للجنس البشرى ورحمته ورأفته بهم .

هل يبدوا هذا الكلام بقبولا بالعقل والمنطق عندما نتكلم عن الاله المتجسد .. انه يبكى لأنه يشارك البشر مشاعرهم ولمحبته لهم , فمن الذى قضى على آدم بالموت وجعل اجرة الخطيه الموت اذاً .

ومن الذى حكم على قوم نوح بالغرق وشرع فى كتابه المقدس قتل النساء والاطفال والشيوخ وشق بطون الحوامل , ومن امر بهدم وحرق المدن التى تقع فى يد جيوشه وحتى البهائم والحيوانات .

ومن الذى قضى بالموت على العازر نفسه وعلى غيره من البشر فمنهم من يموت حريقا او غريقا او بفعل قنبله نوويه كالتى القتها راعية الصليب على هيروشيما ونجازاكى .

بل ان العازر نفسه الذى بكى الرب من اجل موته قد مات مره اخرى ولم يرحمه هذا الرب الرحيم من ان يذوق الموت مرتين !!

إن النصارى فى تفسيراتهم تجد أنهم يهرفون بما لا يعرفون وكل تفسيراتهم هراء .

نعود الى ما اقره كاتب الانجيل فى هذه المعجزة أن يسوع قبل ان يأمر العازر بالخروج من قبره رفع عينيه الى السماء ليدعو الله الاب ان يستجيب له ليعلم الجمع انه مرسل من عند الله الاب ولم يذكر انه الاله المتجسد , بما يوحى أن كاتب الانجيل نفسه لك يكن ايمانه فى يسوع وعلى الرغم من ان انجيل يوحنا من اكثر الاناجيل المكتوبه بطريقه ادبيه ويستخدم الفاظ غير مباشرة وتحتمل اكثر من معنى حتى ان معظم استدلالات النصارى على الوهية المسيح مثل انا والاب واحد , والاب في وانا فيه وغيرها تجدها من انجيل يوحنا إلا ان نفس هذه الالفاظ وردت فى مواضع اخرى من نفس الانجيل لتوضع المعنى المقصود بها وعند قرائتك بدقه لهذا الانجيل لن تجد أن كاتبه كان يؤمن بألوهية المسيح مطلقا بل كان إيمانه أن المسيح عبد الله ورسوله .

حتى فيما بين السطور فى هذه المعجزة وبعدها يوضح لنا الكاتب ان المؤمنين بيسوع لم يؤمنوا أو يعلموا بألوهيته مطلقا , ويتضح هذا من قول مرثا اخت العازر له فى الفقرة 22  “يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي، لكني الآن أيضًا أعلم أن كل ما تطلب من الله يعطيك الله إياه”

نعم هذا هو إيمان مرثا بالمسيح أنها تعلم أن كل ما يطلب من الله يعطيه الله إياه .

وهى التى قالت فى الفقرة 27 ” قالت له: نعم يا سيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله، الآتي إلى العالم” فهى تؤمن أنه ابن الله الآتى الى العالم ومع هذا تؤمن بأنه اذا سأل الله يعطيه الله ما يسأله ولم تذكر او يذكر كاتب الانجيل عن ايمانها بلاهوته وانه الاله المتجسد الذى أتى لينقذ العالم .

وعلى هذه الوتيره يذكر الكاتب بعد انقضاء المعجزة ان كثيرين آمنوا بيسوع , وكما يذكر فى معجزات أخرى أن من رأوها آمنوا به وقالوا حقا هذا هو النبى الآتى الى العالم .

فإذا كان من رأى المعجزة ووقعت أمام عينيه لم يؤمن بالوهية المسيح وكان إيمانهم به أنه نبى , بل المسيح نفسه من فعل المعجزات كان اقصى أمله أن يؤمن الناس أنه رسول من عند الله الآب , فمن أين أتى النصارى اليوم بما يؤمنون به من الوهية المسيح أو انه الاله الكلمه المتجسد وأنه الخالق والرازق والمحيي والمميت ؟!

فى حين أن واحداً ممن كتبوا الاناجيل لم يذكرها صراحة ولا بمداراة أنه أو غيره آمن بألوهية المسيح , فهل كان عدم ذكرهم خشية أن يصاب المسيح بأذى كما كانوا يخشون على العازر فى حياته ؟

بالطبع نحن وكما أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لا نصدق ولا نكذب هذه القصه ولكن نتأملها وما فيها من أحداث ونطابقها بما ذهب اليه النصارى لنجد العجب العجاب , وبالطبع أننا لا ننكر أن المسيح أقام أموات وأحيا مرضى بإذن الله , ولا ننكر أن المسيح كإنسان بشر رسول كان فى قلبه من الرأفة والرحمة والمحبة للجنس البشرى ما لا يعمله الا الله الذى ارسله لبنى اسرائيل وهذا ما يتضح من خلال هذا المشهد من الانجيل وليس أنه اله متجسد , ولكن أن يعتقد النصارى أن الله يبكى ليشارك البشر مشاعرهم وليظهر محبته ورحمته فهذا هراء وسفه نسأل الله أن يشفيهم ويهديهم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …