الرئيسية / شبهات وردود / شبهات حول القرآن / عندما يحاول المسيحي أن يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره

عندما يحاول المسيحي أن يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره

 

قرأت فى أحد الموضوعات لمضلل (مسيحي) استشهاده بقول الحق سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) على انها تنفى ما يؤمن به المسلمون من وقوع التحريف فى كتب اليهود والنصارى أو قيامهم بمثل هذا التحريف فى الكتب التى استلموها من انبيائهم ..!

وقد تعجبت لمثل قوله ، فقد أخبر القرآن يقينا بوقوع التحريف فى كتبهم وأنهم كتبوا هذه الكتب بأيديهم ونسبوها لله ليشتروا بها ثمنا قليلا وأنهم زادوا وأنقصوا وحرفوا الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه ، كما أخبرنا القرآن عن كثير من المواضع التى حرفوها ، كوصفهم أن الله استراح (من التعب) بعد خلق السماوات والارض وقولهم أن “هارون” النبى هو من بنى العجل لبنى اسرائيل ليعبدوه ، وقولهم أن “سليمان” النبى كفر فى آخر حياته وعبد الاوثان {وما كفر سليمان} وغير ذلك الكثير من المواضع التى لا حصر لها ، ولكن هل الايه التى استدل بها المسيحي المتعالم المدعي تشهد فى صالحه حقا أم تشهد ضده وضد امثاله من اهل الكتاب المُحرفين المُضللين ؟! وهل العبرة فى تلاوة الكتاب بقراءته وفقط أم باتباعه والاهتداء به والسير على ما جاء فيه ؟!

قوله تعالى : “الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ” 121 البقرة

أولا معنى “يتلو” فى معجم المعانى الجامع :
——–

    تَلاَ: ( فعل )
    تلا يَتلُو ، اتلُ ، تِلاوَةً ، فهو تالٍ ، والمفعول مَتْلُوّ
    تَلا الكِتابَ : قَرَأَهُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ
    يَتْلُو آياتٍ مِنَ القُرْآنِ الكَريمِ : يُرَتِّلُها ، العنكبوت آية 51 أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلَنا عَلَيْكَ الكِتابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ( قرآن )
    تَلا الخَبَرَ : أَخْبَرَ بِهِ
    تَلاَ بَعْدَ قَوْمِهِ : تَأَخَّرَ وَبَقِيَ
    تَلاهُ في سَيْرِهِ : تَبِعَهَ
    تَلا الرَّجُلَ : تَبِعَهُ في عَمَلِهِ
    تَلا صاحِبَهُ : تَرَكَهُ أَو خَذَلَهُ تَخَلَّى عَنْهُ تَلا عَنْهُ
    تَلاَ تَلاَ ُ تُلُوًّا : اتَّبَعَ
    تَلاَ : اشترى تِلْوًا

ثانيا أقوال أهل العلم والتفسير للايه .
———
أسباب النزول :

قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} .
قال ابن عباس – في رواية عطاء والكلبي -: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة؛ كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام.
وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود.
وقال قتادة وعكرمة: نزلت في [أصحاب] محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب قال قتادة : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والكتاب على هذا التأويل القرآن . وقال ابن زيد : هم من أسلم من بني إسرائيل . والكتاب على هذا التأويل : التوراة ، والآية تعم . والذين رفع بالابتداء ، آتيناهم صلته ، يتلونه خبر الابتداء ، وإن شئت كان الخبر أولئك يؤمنون به .

التفسير :
———
واختلف في معنى يتلونه حق تلاوته فقيل : يتبعونه حق اتباعه ، باتباع الأمر والنهي ، فيحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويعملون بما تضمنه ، قاله عكرمة . قال عكرمة : أما سمعت قول الله تعالى : والقمر إذا تلاها أي أتبعها ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما . وقال الشاعر : قد جعلت دلوي تستتليني

وروى نصر بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : يتلونه حق تلاوته قال : ( يتبعونه حق اتباعه ) . في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد إلا أن معناه صحيح . وقال أبو موسى الأشعري : من يتبع القرآن يهبط به على رياض الجنة . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هم الذين إذا مروا بآية رحمة سألوها من الله ، وإذا مروا بآية عذاب استعاذوا منها . وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية عذاب تعوذ . وقال الحسن : هم الذين يعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه .


وقيل : يقرءونه حق قراءته .

قلت : وهذا فيه بعد ، إلا أن يكون المعنى يرتلون ألفاظه ، ويفهمون معانيه ، فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق .

وقوله : ( أولئك يؤمنون به ) خبر عن ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) أي : من أقام كتابه من أهل الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين حق إقامته ، آمن بما أرسلتك به يا محمد ، كما قال تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) الآية [ المائدة : 66 ] .

وقال : ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) [ المائدة : 68 ] ، أي : إذا أقمتموها حق الإقامة ، وآمنتم بها حق الإيمان ، وصدقتم ما فيها من الأخبار بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ونعته وصفته والأمر باتباعه ونصره ومؤازرته ، قادكم ذلك إلى الحق واتباع الخير في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية [ الأعراف : 157 ]

وقال تعالى : ( قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ) [ الإسراء : 107 ، 108 ] أي : إن كان ما وعدنا به من شأن محمد صلى الله عليه وسلم لواقعا . وقال تعالى : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) [ القصص : 52 ، 54 ] .

 وقال تعالى : ( وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) [ آل عمران : 20 ] ولهذا قال تعالى : ( ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) كما قال تعالى : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) [ هود : 17 ] . وفي الصحيح : ” والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة : يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي ، إلا دخل النار ” .

ولأن كتاب الله محكم { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } 42 فصلت .

فقد وضع الله هذه الايه بعد آية صريحه تدل على ضلال اليهود والنصارى ومعاداتهم لله ورسوله وانكارهم لما انزل الله على رسوله ومحاربتهم له واستثنى منهم هذه الفئه التى تتبع الكتاب الذى انزله الله حق الاتباع (يتلونه حق تلاوته) فيؤمنون به (بمحمد وبما انزله الله عليه) .

( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ( 120 ) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ( 121 ) )

قال ابن جرير : يعني بقوله جل ثناؤه : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا ، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم ، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق .

وقوله تعالى : ( قل إن هدى الله هو الهدى ) أي : قل يا محمد : إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى ، يعني : هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل .

قال قتادة في قوله : ( قل إن هدى الله هو الهدى ) قال : خصومة علمها الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، يخاصمون بها أهل الضلالة . قال قتادة : وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ” لا تزال طائفة من أمتي يقتتلون على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله ” .

قلت : هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو .

( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) فيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى ، بعد ما علموا من القرآن والسنة ، عياذا بالله من ذلك ، فإن الخطاب مع الرسول ، والأمر لأمته .

ويؤكد ويوضح ما ورد فى هذه الايه موضع البحث ما جاء بعدها فى نفس السورة فى آية مشابهه لها فى المبنى مكمله ومتممه للمعنى فقال الله تعالى : “الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)” البقرة .

يخبر تعالى أن علماء أهل الكتاب يعرفون صحة ما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم [ كما يعرفون أبناءهم ] كما يعرف أحدهم ولده ، والعرب كانت تضرب المثل في صحة الشيء بهذا ، كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل معه صغير : ” ابنك هذا ؟ ” قال : نعم يا رسول الله ، أشهد به . قال : ” أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ” .

[ قال القرطبي : ويروى أن عمر قال لعبد الله بن سلام : أتعرف محمدا صلى الله عليه وسلم كما تعرف ولدك ابنك ، قال : نعم وأكثر ، نزل الأمين من السماء على الأمين ، في الأرض بنعته فعرفته ، وابني لا أدري ما كان من أمه .

 قلت : وقد يكون المراد ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) من بين أبناء الناس لا يشك أحد ولا يتمارى في معرفة ابنه إذا رآه من بين أبناء الناس كلهم ] .

ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإتقان العلمي ( ليكتمون الحق ) أي : ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي صلى الله عليه وسلم ( وهم يعلمون )

ثم ثبت تعالى نبيه والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ، فقال : ( الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) ..

وآخر دعوان أن الحمد لله رب العالمين .

تفسير القرطبى
تفسير بن كثير
اسباب النزول – أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي
معجم المعانى الجامع

شاهد أيضاً

إذا كان الله فى الاسلام محبه فما اهم عمل قدمه دليل على محبته ؟

أهم أعمال المحبه التى قدمها الله النقطه الهامه عن أهم أعمال المحبه التى قدمها الله …

بين الإسلام والمسيحيه شبهات وردود

أرسل أحد الباحثين المسيحيين مجموعه من الاسئله يريد الرد عليها تتلخص الاسئله الخمسه الأولى منها …

هل أخطأ القرآن وإذا تعارض مع الكتاب المقدس فأيهما أصدق ؟

يقول السائل : لقد قال القرآن فى أكثر من موضع أن خلق السماوات والارض قد …