الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / صديقى المسيحي بين الشرك والتوحيد تعلم ثم تكلم

صديقى المسيحي بين الشرك والتوحيد تعلم ثم تكلم

 

فى محاوله لتوضيح الصورة الحقيقية للعقيدة المسيحية وما يؤمنون به ومعرفة طبيعة الاله الذى يعبدونه فى الحقيقة من إيمانهم ومعتقدهم الذى أقره الاباء الاوائل وتسلمه منهم من اتبعوا المسيحية على هذا المعتقد وتوضيح حقيقة ما يدعيه المسيحيون من انهم موحدون وليسوا مشركين او كافرين بالله الواحد , وهذا الايضاح نقدمه للمسيحيين الذين لا يفهمون عقيدتهم الفهم الصحيح وللمسلمين المخدوعين كذلك فى هذه العقيدة ويعتقدون ان النصارى موحدين وانهم يعبدون الله الواحد .
وسوف نلخص هذا الموضوع فى هيئة ثلاثة اسئله والاجابه عليها من كتب واقوال آباء الكنيسه كما يلى :
السؤال الاول :ما هو معتقد النصارى فى المسيح ؟
الرد من كتاب الانبا شنوده طبيعة المسيح كما فى الصورة :


السيد المسيح هو الاله الكلمه المتجسد …. وباتحاد الطبيعتين الإلهيه والبشريه داخل رحم السيدة العذراء تكونت منهما طبيعه واحده هى طبيعة الله الكلمه المتجسد . أ هـ
فنجد ان المسيح فى معتقد النصارى اله وهو الله الكلمة المتجسد الذى يتكون من طبيعتين لاهوتيه وناسوتيه (اى الاهيه وبشريه) وهذا هو الاله الذى يعبدونه وليس الاله الذى يعبده المسلمون وسوف يتضح هذا اكثر فى النقاط التاليه .
السؤال الثانى : هل جسد المسيح مخلوق أم لا ؟
والاجابه على هذا السؤال واضحه تماما حيث تكلم فيها الكثير من الاباء الاوائل بوضوح وبشكل قاطع كما يلى :
كتاب حتمية التجسد الإلهي – كنيسة القديسين مارمرقس والبابا بطرس – سيدي بشر – الإسكندرية
32- هل جسد السيد المسيح مخلوق؟
ج : أرجوك يا صديقي أن لا تتسرع في الإجابة.. تريث قليلاً حتى ترى وتسمع رأي الكنيسة والآباء والعقل، ولنتساءل معاً: ما معنى المخلوق؟
معنى المخلوق أن له بداءة ونشأة، أي إن الشئ المخلوق وُجِد في زمن معين، وقبل أن يوجد لم يكن له أي وجود، وكل شئ في الكون كله ينطبق عليه هذا الوصف، ولذلك فالكون كله وكل ما فيه هو مخلوق، حتى الملائكة الأطهار هم مخلوقين، ولنعقِب السؤال السابق بسؤال آخر:
من هو غير المخلوق؟
غير المخلوق واحد فقط هو الله الأزلي الكائن قبل الدهور والمقصود هنا اللاهوت فقط لاغير، ونأتي للسؤال الثالث:
هل جسد المسيح أزلي مثله مثل اللاهوت؟
كلاَّ.. جسد المسيح ليس أزلياً لكنه وجد في لحظة معينة من الزمن، وهي لحظة بشارة رئيس الملائكة الجليل جبرائيل للسيدة العذراء، وقبول العذراء البشارة وحلول الروح القدس عليها، فمن هذه اللحظة بدأ يتكون جسد المسيح وقبل هذه اللحظة لم يكن هناك أي وجود لهذا الجسد المقدس.. فهو لم يكن في السماء وعبر في أحشاء البتول كما قال بعض الهراطقة، ولا قبل لحظة التكوين بشهور ولا بأسابيع ولا بأيام ولا بدقائق ولا بثوان كان لهذا الجسد المقدس وجود.. ومادام هذا الجسد قد وجد في لحظة معينة فهو ينطبق عليه وصف مخلوق..
وأيضاً نقول أن هذا الجسد مأخوذ من السيدة العذراء، والعذراء مريم مخلوقة، فما أُخذ منها أعني الجسد فهو مخلوق، وما لم يؤخذ منها أعني اللاهوت هو الخالق الأزلي غير المخلوق .

وقد يطرأ على الذهن تساءل خاطئ وهو: هل هذا الجسد المخلوق عندما اتحد بالخالق الأزلي تحوَّل عن طبيعته وأصبح أزلياً؟
معنى الأزلي انه ليس له بداية، وقد اتفقنا أن جسد المسيح له بداية، فكيف أصبح بعد الإتحاد ليس له بداية؟
هذا ضد العقل والمنطق والتفكير السليم، وأيضاً نقول أن الإتحاد لم يلغِ صفات أحدى الطبيعتين كما سنرى فيما بعد، ويقول البابا أثناسيوس الرسولي ‍” أنتم تقولون بأن الناسوت صار غير مخلوق بسبب إتحاده بالواحد غير المخلوق ‍ ‍‌، ولكن خطأكم هذا سوف يظهر إنه متناقض مع نفسه.. لقد تم إتحاد الناسوت بلاهوت الله الكلمة في أحشاء القديسة مريم، عندما نزل الكلمة من السماء. أي إن الناسوت لم يكن له وجود قبل نزول الكلمة وتجسده.. فإذا قيل أن الناسوت ” غير مخلوق ” بسب إتحاده بالكلمة غير المخلوق، فكيف نمت القامة، ولماذا لم نره إنساناً كاملاً وتاماً منذ الإتحاد؟ فالذي ينمو ليس إلاَّ مخلوقاً، والإدعاء بأن الذي ينمو في القامة (الناسوت) غير مخلوق كفر وتجديف..
كيف أمكنكم أن تتصوَّروا أن الجسد غير مخلوق؟ وإذا تغيرت طبيعة مخلوقة وصارت غير مخلوقة، ألا يعني هذا أنه يجب أن تصبح غير منظورة، بل تصبح أيضاً عديمة الموت، ليس فقط بعد القيامة، بل تصبح غير قابلة للموت بالمرة؟ فإن صح تصوُّركم فكيف يمكن أن نقول أن الرب مات مادام قد تغيَّر ناسوته وصار غير مخلوق عندما ظهر على الأرض؟.. بل كيف أمكن لمسه..؟ ” (1)
إن السبب في رفض البعض للقول بأن جسد المسيح مخلوق هو الحساسية المفرطة ضد البدعة الأريوسية، ولكن يا أحبائي من ناحية أخرى لو قلنا أن جسد المسيح غير مخلوق فمعنى هذا انه لم يشابهنا في كل شئ، لأن جسده لم يتخذه من نفس عجينة البشرية . أ هـ
القديس كيرلس الكبير: قال عن السيد المسيح ” هو هو واحد مع أبيه، جسده كله مخلوق بلا خطية، في بطن العذراء كطبيعة واحدة لاهوتية غير مدركة، وهي التي ولدته بالجسد.. هو أيضاً الذي شرب اللبن من ثدي العذراء، وهو أيضاً الإله بلا تغيير لعلوه ومجده، وتسجد له المجوس كالإله، وتمجده الملائكة، وتأتي إليه المجوس بالقرابين كالإله ” (2).
وقال أيضاً ” غير ممكن أن يتغير شئ من المخلوقات إلى طبيعة اللاهوت، لأن الجسد مخلوق والكلمة غير مخلوق ” (3). أ هـ
وأقوال الاباء فى هذا الامر كما ذكرنا كثيرة وواضحه أن جسد المسيح غير أزلى بل هو حادث ومأخوذ من جسد السيده مريم الذى هو مخلوق وبالتالى جسد المسيح كله مخلوق ايضا . ولمزيد من أقوال الاباء راجع الكتاب أو موقع الانبا تكلا تحت عنوان (33- جسد المسيح في أقوال الآباء) ..
السؤال الثالث : هل النصارى يعبدون الله (اللاهوت) ويسجدون له وحده أم يعبدون الجسد البشرى المخلوق أيضا ويسجدون له ؟
والإجابه أيضا على هذا السؤال من أقوال الآباء الأوائل وخاصة أثناسيوس الرسولى مؤسس المسيحية الحديثه واضحه وصريحه كما يلى :
وهو ما نجده فى العديد من الكتب والاستشهادات المسيحيه ككتاب طبيعة المسيح للأنبا وشنوده وكتاب حتمية التجسد سابق الذكر وغيرهما .
البابا أثناسيوس الرسولي: قال ” وهذا الواحد هو الإله، وهو إبن الله بالروح، وهو إبن الإنسان بالجسد، ولسنا نقول عن هذا الإبن الواحد أنه طبيعتان، واحدة نسجد لها وأخرى لا نسجد لها. بل طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة، ونسجد له مع جسده سجدة واحدة، ولا نقول بأثنين واحد هو إبن الله بالحقيقة وله نسجد، وآخر هو إنسان من مريم ولسنا نسجد له.. الذي وُلِد من العذراء القديسة هو إبن الله بالطبيعة وهو إله بالحقيقة وليس بالنعمة، فالذي يُعلّم غير هذا التعليم الذي هو من الكتب الإلهية ويقول أن إبن الله هو غير الإنسان المولود من مريم ويجعله إبناً بالنعمة مثلنا.. فهذا الكنيسة المقدسة تحرمه ”


وعندما أرسل إلى البابا كيرلس سوكنس أسقف دياقيصارية الهيسوريا يسأله عما يقوله البعض أن للمسيح طبيعتين، فرد عليه قائلاً ” ترى طبيعتين اجتمعتا بإتحاد من غير افتراق ولا امتزاج ولا استحالة، فالجسد هو جسد وليس هو لاهوتاً، وإن كان قد صار جسد الله، والكلمة أيضاً هو الإله وليس هو جسداً.. إن الطبيعتين اجتمعتا طبيعة واحدة ومن بعد الإتحاد لا نفرق بعضهما من بعض، ولا نقسم الواحد الغير مقسوم ونجعله أثنين، بل نقول إنه إبن واحد وحيد مثلما قال آباؤنا، انه طبيعة واحدة الكلمة الذي تجسد”
القديس بوليدس أسقف روما: قال عن السيد المسيح ” فهو إذاً طبيعة واحدة وشخص واحد، وليس له ما يُقسم به أثنين، وليس للجسد طبيعة منفردة في ناحية، ولا اللاهوت طبيعة منفردة في ناحية.. بل مثل الإنسان الذي هو طبيعة واحدة، كذلك المسيح الذي صار في شبه البشر، فإن كانوا لا يعرفون الواحد بالإتحاد، فقد يمكنهم أيضاً أن يقسّموا الواحد كثيراً، ويقال أنه طبائع كثيرة، لأن الجسد مجموع من أشكال كثيرة، من عظام وعروق ولحم وجلد وأظافر وشعر ودم وروح، وهذا كله متغير بعضه مع بعض وهو بالحقيقة طبيعة واحدة، واللاهوت والجسد هو واحد، لا ينقسم طبيعتين.. يلزم الذين يعتقدون بطبيعتين أن يسجدوا للواحدة ولا يسجدون للأخرى، وأن يعتمدوا بالتي لللاهوت ولا يعتمدون بالتي للناسوت ” أ هـ ”
كما نرى من أقوال الاباء والقديسين أن النصارى يؤلهون الجسد ويسجدون له ويجعلونه إلها أيضا وينكرون على من يتكلمون عن طبيعتين للمسيح أنهم بذلك يلزمهم أن يسجدوا للواحده ولا يسجدوا للأخرى وأن يعتمدوا باللاهوت ولا يعتمدوا بالناسوت وهذا الانكار يعنى أن عقيدة النصارى تقرر أن السجود والتعميد يكون بالناسوت كما هو باللاهوت وكذلك يقدم النصارى كل شعائر العباده لهذا الجسد .
بل الاعجب من ذلك أن النصارى من شعائرهم التعبديه وهو ما يسمى بسر الافخارستيا أو التناول يسجدون لقطعه من الخبز والخمر على انها جسد الرب ولكن فى الحقيقة هى على حالتها خبز وخمر ويقدمون العباده لهذا الخبز والخمر , بل والادهى أن السجود لهما يكون قبل اكمال اقامة الشعائر التى يزعمون انهما يتقدسان بها اى قبل تحولهما كما ذكر الانبا شنوده فى كتابه بدع حديثه .


وكما يقول الاب الكاهن في الاعتراف الاخير كما سنورد معترفا ان هذا الجسد هو جسد الرب عمانوئيل ونفس الجسد الذي اخذه من العذراء ’ وعن هذا يقول البابا في كتاب بدع حديثه موضحا طبيعة جسد الرب في الافخارسيتا يقول :
جسد المسيح الذي هو من العذرء هو الذي نتناوله من المذبح حسب قول الرب هذا هو جسد ي متي 26:26
جسد المسيح المولود من العذراء نسجد له في سر الافخارستيا قائلين نسجد لجسدك المقدس يارب

الخلاصه

ومما تقدم نلخص أن عقيدة النصارى هى أن المسيح ابن مريم هو الله المتجسد والذى نتج من اتحاد اللاهوت (الطبيعه الالهيه) مع الناسوت أو الجسد (الطبيعه البشريه) وأن هذا الجسد هو حادث ومخلوق ويتصف بكامل الصفات البشريه من النقص والجهل والعجز الى غير ذلك , وأن النصارى يعبدون هذا الجسد البشرى المخلوق الحادث ويسجدون له ويقدمون لع كل الشعائر التعبديه .
وبالتالى يكون النصارى بهذه العقيدة أما مشركون لأنهم يعبدون مع الله (اللاهوت أو الطبيعه الالهيه) الجسد (الناسوت) ويسجدون له معه ويشركونه معه فى جميع عباداتهم حتى الدعاء والتوسل الذى لا يقدر على اجابته الا الله ويعجز عنه الجسد , وإما أن النصارى بالحقيقة يكفرون بالله بطبيعته الالهيه ويعبدون فقط ذلك الجسد وما يقولونه من عبادة اللاهوت والناسوت معا هو مجرد خيالات البسها عليهم قساوستهم وآبائهم لأن العقل البشرى السليم لا يقبل ان يسجد ويدعوا ويتوسل الى جسد بشرى مثله اعترف بعجزه وجهله , ولكنهم بالحقيقة يعبدون الجسد وحده ويسجدون له .
وأيضا بهذه العقيده ينتفى عن النصارى تماما عقيدة التوحيد التى يزعمونها أو وحدانية الله التى نادى بها كتابهم المقدس خاصة فى عهده القديم وما ورد عن المسيح فى العهد الجديد , لأن حجتهم ومبررهم فى وحدانية الله بالرغم من إيمانهم بالتثليث هو أن هذا الثالوث واحد فى الطبيعه الالهيه (اللاهوت) ولكن كونهم يعبدون الناسوت معه والذى يختلف تماما فى الطبيعه عن اللاهوت فهم بذلك قد انتفت عنهم صفة التوحيد , حيث انهم يعبدون الثالوث ذو الطبيعه اللاهوتيه والناسوت ذو الطبيعه البشريه فيكون الههم الذى يعبدونه ويسجدون له ذو طبيعتين , الهيه وبشريه , فلا وحدانيه اذا , بل شرك محض وكفر صريح .
والعجيب أن من لا يؤمن بهذه العقيده الشركيه ويأبى أن يسجد للجسد البشرى ويعبده مع الله يكون فى عقيدة النصارى كافر وغير مؤمن , الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …