الرئيسية / ركن المقالات / صاح الديك بتحريف الإنجيل ومازال الديك يصيح !!

صاح الديك بتحريف الإنجيل ومازال الديك يصيح !!

 

إن من أشهر المشاهد التى ذكرها كاتبوا الأناجيل هو مشهد إنكار التلميذ بطرس للمسيح وذكر تنبوء المسيح بهذه الواقعه فى الاناجيل الاربعه والتى جعل المسيح علامة حدوث إنكار بطرس له هو صياح الديك والتى تم ذكرها فى الاناجيل الاربعه كما يلى :

إنجيل متى :

إنجيل لوقا 22

إنجيل يوحنا :

بينما نجد أن النبوءة والعلامة تختلف قليلا فى انجيل مرقس عما وردت فى الاناجيل الثلاثة :

وكما نرى أن فى ثلاثة اناجيل تم ذكر علامة الانكار أن الديك لا يصيح ولن يصيح قبل ان ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات وباستثناء انجيل مرقس لم يحدد كاتبو الاناجيل عدد مرات صياح الديك بينما ذكرها مرقس أنه لن يصيح الديك مرتين حتى تنكرنى ثلاث مرات .

ولا بأس فى ذكر العدد مرتين فى هذه الرواية فحتى هذه النقطه يمكن الجمع بين الروايات أنه لن يصيح الديك مطلقا قبل ان ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات ثم بعد ثلاثية الانكار يصيح الديك مرة أو مرتين أو عدد لا محدود من المرات فلا تعارض ولا تناقض حتى هذه اللحظه حيث انه يمكن جمع الروايات جميعا فى محل واحد , وعندما نقرأ كيف تم تحقيق هذه النبوءة فى الاناجيل الثلاثة التى لم تحدد عدد مرات صياح الديك نجد أنها وقعت كالتالى :

وهكذا تحققت النبوءة بهذا الشكل فى كل من متى ولوقا ويوحنا , فلم يصيح الديك مطلقا حتى انكر بطرس المسيح ثلاث مرات ثم بعدها صاح الديك .

ولكن بقراءة تحقيق النبوءة فى انجيل مرقس والذى حدد كاتبه أن النبوءة كانت بأن الديك لا يصيح (مرتين) قبل أن ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات نجدها كالتالى :

وفى هذه القصه التى وردت فى انجيل مرقس نجد أن الديك قد صاح مرة بعد أن أنكر بطرس المسيح مرة واحده , وهى هنا تناقض وتعارض ما ورد فى الاناجيل الثلاثه (متى ولوقا ويوحنا) من أن النبوءه كانت لا يصيح الديك (مطلقا) قبل أن ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات , ويناقض أيضا القصه التى وردت فى هذه الاناجيل من كيفية تحقيق النبوءه .

وحيث أن القصه بهذا الشكل وكما وردت فى الاناجيل الثلاثة المتفقه من ناحية وانجيل مرقس من ناحية أخرى لا يمكن جمعها فى محل واحد ويظهر عدم اتفاقها فلا يمكن بهذا الشكل الا الاعتراف بأن أحدى هاتين الروايتين تم تحريفها , فإما أن المسيح تنبأ وتحققت النبوؤة بعدم صياح الديك مطلقا حتى يتم انكار بطرس ثلاث مرات , وإما أن يكون المسيح قد تنبأ وتحققت النبوءة كما فى مرقس وصاح الديك مرة بعد أن أنكر بطرس مرة وصاح ثانية بعد ان اتم الانكار ثلاث مرات , أى لا يصيح الديك مرتين قبل ان ينكر بطرس ثلاث مرات .

وربما أن هذا التناقض لا يعنى تحريف الاناجيل ولكنه يعنى شيء آخر وهو أن هذه الاناجيل المجموعه فى كتاب العهد الجديد مع مجموعة اعمال الرسل ورسالات التلاميذ والرؤيه ليست وحى من الله عن طريق الروح القدس من الاساس وإنما هى مجرد اجتهاد بشرى قام به كاتبوا الاناجيل والرسالات طبقا لما وصل اليهم من روايات عن طريق من شاهدوا وعاينوا قصة حياة المسيح وهذا ما أقر به كاتب انجيل لوقا صراحة فى بداية انجيله :

وهكذا يمكن ان يكون التعارض والتناقض تبعا لأختلاف المصدر الذى تم اخذ المعلومه والقصه منه لأنه لو اتفق المصدر وكان مصدره واحد سواء كان وحى من الله والروح القدس أو حتىمصدر بشرى لما أمكن أن يكون هناك اختلاف وتعارض بين الروايات , بينما اختلاف المصدر أدى إلى اختلاف الروايات وتعارضها وتناقض بعضها مع بعض وهذا نجده فى كثير جدا من المواقف المذكورة فى الاناجيل وليس هذه النبوءه وتحقيقها فقط ..

ويكون ما نستنتجه من هذا التخبط والتعارض بين روايات الاناجيل هو كونها اما تحريفها

وإما انها من الاساس كتابات بشريه ناتجه عن اجتهادات من كتبوها وليست معصومه من الخطأ

ويمكن الجمع بين الاحتمالين بكونها كتابات بشريه محضه نتيجة اجتهادات من كتبوها فى جمع الروايات من الاشخاص الذين عاينوا القصه أو علموها ممن عاينها ثم طالها التحريف بالنقص او الزيادة او التبديل اثناء تناقلها مشافهة او نسخها كتابة عبر الزمان والاماكن .

ومازلنا لا ندرى كم مرة صاح الديك ومتى صاح الديك قبل ان ينكر بطرس المسيح ثلاث مرات ؟؟!!

ومازال الديك يصيح .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …