الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / حتى تكون مؤمناً بالصلب والفداء فعليك أن تؤمن بما يلي :

حتى تكون مؤمناً بالصلب والفداء فعليك أن تؤمن بما يلي :

لكي تؤمن بالصلب والفداء فعليك أن تؤمن بثلاثة عشر نقطة

 

1 _ يلزم من يقبل هذه العقيدة أن يقبل ما يرفضه كل عقل من أن خالق الكون جل جلاله يمكن أن يحل في رحم امرأة في هذه الارض التي نسبتها إلي سائر ملكه أقل من نسبة الذرة إليها ثم يخرج من فرجها في صورة طفل ملطخ بالاقذار المصاحبة للولادة . وهذا الامر يتنافى مع لاهوته ولا يمكن لإنسان مؤمن بكمال الله المطلق يقبل هذه الفكرة .

2 _ يلزم من عقيدة الفداء والصلب ان يكون خالق الكون عاجز عن اتمام مراده بالجمع بين عدله ورحمته ( تعالى الله ) لأن صفتا العدل والرحمة لا وجود لهما في صلب المسيح ، ذلك لأن الله عذب المسيح من حيث هو بشر وهو لا يستحق العذاب لأنه لم يذنب قط ، فيكون تعذيبه بالصلب لا يصدر من عادل ولا من رحيم من باب أولى ، وهل يعقل أن الله العادل والرحيم ، يخلق ناسوتاً ويوقعه في ورطة الوقوع في انتفاء إحدى هاتين الصفتين ، فيحاول الجمع بينهما فيفقدهما معاً ؟

3 _ ما رأينا أحداً من العقلاء ولا من علماء الشرائع والقوانين يقول :

إن عفو الإنسان عمن اذنب إليه ، أو عفو السيد عن عبده الذي يعصيه ينافي العدل والكمال ، بل يعدون العفو من أعظم الفضائل ، ونرى المؤمنين بالله من الامم المختلفة يصفونه بالعفو الغفور ، ويقولون إنه أهل للمغفرة ، فدعوى المسيحيين إن العفو والمغفرة مما ينافي العدل مردوة غير مقبولة عند أحد من العقلاء والحكماء .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة طه : 121 : (( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى )) ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة : 37 (( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ))

 

4 _ ان عقيدة الصلب والفداء هذه باطلة لأنها تتنافى مع القول بالألوهية حيث تستلزم وقوع الاهانة والعذاب للاله ، والاله لا يجوز ان يعذب أو تلحقه الاهانات كما لا يجوز عليه الموت . والمسيح عند المسيحيين إله مطلق ، حيث إنه : (( إله حق من إله حق من جوهر ابيه )) _ كما يقولون _ وحيث أن موت الاله محال لذا فإن عقيدة الصلب محالة لما فيها من تناقض . ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من الله لكان ما وقع عليه من العذاب والاهانة والقتل قد وقع على الله . وهذا مستحيل .

ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من آدم الذي هو أصل البشر لكان ما وقع عليه من عذاب واهانة وقتل هو على الناسوت فقط . وهذا يبطل فكرة الفداء والتكفير التي تقضى ان الله نزل وتجسد ليصلب وانه ليس سوى الله قادراً على حمل خطايا البشر على الصليب . وفي هذا بطلان للاهوت المسيح وزلزلة لفكرة الفداء ..

لأن الله لا يموت .

5 _ هناك العديد من الطوائف المسيحية تعتقد بأن من يؤمن بهذه العقيدة سينال غفران شامل للخطايا اللاحقة والسابقة وبهذا تكون عقيدة الصلب والفداء هي امتداد للخطيئة وليس غفران لها ، فيكون الشريرالذي يعتدى على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم ويفسد في الارض ويهلك الحرث والنسل ويزني ويشرب الخمر : إذا مات وهو مؤمن بموت المسيح على الصليب سينال الغفران ويكون من أهل ملكوت الله فأين العدل الالهي ؟

وصدق الله العظيم إذا يقول : (( وان ليس للانسان إلا ما سعى ))

ان مؤاخذة بريء بجريرة مذنب ليس مخالفاً للشريعة فحسب ، بل هو يتعارض مع الفكرة الاساسية للعدالة الانسانية قال الله سبحانه وتعالى : (( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ))

فأي عدل هذا الذي يتحقق بعقاب برىء لم تقترف يداه ما يوجب له العقاب . وما ذنب الابناء في إثم ارتكبه أبوهم ؟

6 _ انه لو صح وكان هناك فداء لكان من الاعدل والأحكم صلب ( بعلزبول ) رئيس الشياطين الذي أغوى آدم وحواء . أو يطالب آدم بتقديم نفسه قرباناً على الصليب تكفيراً عن خطيته بعد ارتكابه للمعصية .

7 _ يعتقد الارثوذكس أن روح المسيح استطاعت ان تذهب إلي جهنم بقوة لاهوت الكلمة لكي لتخرج الانبياء من لجج الجحيم !

نعم أيها القارىء الكريم ان الارثوذكس يعتقدون ان ابراهيم خليل الرحمن وموسى كليم الله و نوح عليهم السلام وغيرهم من الانبياء كانوا في لجج الجحيم حتى خلصهم المسيح !!

وهل يعقل أن يكون أنبياء الله وهو صفوة خلقه والذين أتوا قبل المسيح لهداية البشرية والدعوة إلي الله كانوا في لجج الجحيم وبسبب الخطيئة الموروثة ؟

وإذا كان كذلك فلم نجى الله نوحاً ومن معه من الغرق ؟ ولم نجى الله إبراهيم بعد إلقائه في النار ؟ ولم فلق الله البحر لموسى وأنجاه من فرعون وكيده ؟

تناقض النصارى في جمعهم بين عقيدة صلب المسيح وألوهيته :

اذا تأملنا في قانون الايمان الذي يؤمن به النصارى سنعرف ان عقيدة الصلب والفداء تتناقض مع هذا القانون، لأن القانون ينص على ان المسيح إله حق من إله حق . . . نزل وتجسد من روح القدس ، وتأنس وصلب .

فبناء على نص هذا القانون يكون الإله الحق المساو للأب صلب وقتل أي ان اللاهوت هو الذي صلب وقتل ، وهذا هو مقتضى نص القانون وهذا يبطل العقيدة من اساسها لأن الله لا يموت .

ثم انه قد جاء في كتابكم المقدس : (( أن من علق على خشبة ملعون )) سفر التثنية

فبناء عليه فقد أصبح ابن الله ملعون _ وهو في نفس الوقت الاقنوم الثاني من الثالوث وأن الثلاثة واحد كما تعتقدون فيكون الجميع ملعونين _ فكيف يعبد من أصابته اللعنة _ واللعنة نقص والله منزه عن النقص .

8 _ هل ينقسم الله على ذاته ؟

 

قال المسيح للفريسيين حين زعموا أنه يخرج الشياطين بواسطة ( بعلزبول ) رئيسهم (( إن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته )) متى [ 12 : 26 ]

ونحن نقول : إن كان الله يصلب ويهين الله فقد انقسم على ذاته !

9 _ هل فدى الله آدم ببعض آدم ؟

إذا قيل أن الله لم يتعذب ، بل الذي تعذب هو ناسوت المسيح ، قلنا إما أن يكون ناسوت المسيح جزءاً من الله فيكون العذاب قد وقع على الله ، وهو غير جائز عقلاً ، أو أن يكون ناسوت المسيح جزءاً من آدم كسائرالبشر الذي توالد منه ، فيكون آدم قد فدى ببعضه ، وأن يفدي الناس بأحد منهم يبطل عقيدة الفداء والصلب ،ولا يكون هناك معنى لنزول الله ، إذ أن عقيدة المسيحيين لا تنص على كون الله انتقم من الناس في شخص أحدهم ، أو قبل فداء واحد منهم عن الآخرين . وإما أن يكون العذاب قد وقع على ناسوت المسيح ولا هوته ، ولا يخرج حكم ذلك عما قدمنا ، فثبت بذلك بطلان جواز دعوى الفداء .

10 _ ان جميع النصوص التي يذكرونها في الدلالة على ان الصلب وقع فداء للبشر ليس فيه نص واحد يعين الخطيئة التي يزعم المسيحيين أن الفداء كان لأجلها وهي خطيئة أبينا آدم ، فجميع نصوص الكتاب المقدس لا تعين هذا الامر ولا تحدده ، مما يدل على انها من مخترعات النصارى المتأخرين الذين حالوا أن يرقعوا بها فساد القول بالفداء كفارة عن الخطايا .

11 _ ان جميع الانبياء السابقين ليس فيهم من ذكر خطيئة آدم وسأل الله أن يغفرها مما يدل على أنها من مخترعات المسيحيين .

12 _ حسب عقيدة الفداء يكون أعظم الناس براً وفضلاً على المسيحيين والبشرية عموماً هم اليهود والرومان والخائن الذي دل على المسيح ، لأنهم الذين تحقق على أيديهم في زعم المسيحيين الهدف الاسمى الذي جاء من أجله المسيح وهوالموت على الصليب .

 

13 _ إن دعوى أن المسيح قام من قبره ولمسوه وتأكدوا منه ، ثم ارتفع إلي السماء تنقض دعوى أنه ابن الله وأنه تجسد بالصورة البشرية لأن الدور الذي تجسد من أجله قد أداه وانتهى ، ثم إن التجسد البشري لا حاجة إليه حيث يذهب المسيح في زعمهم عن يمين الله أبيه وهذان من أوضح القضايا لو كانوا يعقلون .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …