الرئيسية / ركن المقالات / ركن الشرائع / الناسخ والمنسوخ فى احكام الكتاب المقدس !!

الناسخ والمنسوخ فى احكام الكتاب المقدس !!

الناسخ والمنسوخ :

كثيرا” ما يثير النصراني في حديثه موضوع الناسخ والمنسوخ قائلا” , إن الله عند المسلمين يغير من أوامره ويعود فيها فيكون نسخ ما قاله من قبل !! والقائل غالبا” يردد ماسمعه وما لا يعقله أو يفهمه , فلا يعلم أن كتابه ملئ بالنسخ والتغيير !!.

النسخ في اللغة : الإزالة

وفي اصطلاح أهل الإسلام : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي لاحق .

وليس معنى النسخ أن اللّه أمر أو نهى أولاً ثم بدا له رأيٌ فنسخ الحكم الأول ، تعالى اللّه عن ذلك عُلُواً كبيراً، بل معناه أن اللّه كان يعلم أن هذا الحكم يكون باقياً إلى الوقت الفلاني ثم يُنسخُ فلما جاء الوقت أرسل حكماً آخر.

ولما لم يكن الوقت مذكوراً في الحكم الأول, فعند ورود الثاني يتخيل لقصور علمنا أنه تغير، ونظيره بلا تشبيه أن تكلف خادمك بنوع من الاعمال ويكون في نيتك أنه يكون على هذا العمل إلى سنة مثلاً، وبعد السنة ستكلفه بعمل أخر لكن لم تظهر عزمك ونيتك على ما نويته ، فإذا مضت السنة وطلبت منه عمل أخر فهذا بحسب الظاهر عند الخادم وعند غيره تغيير ومخالفة لما طلبته من قبل وأما في الحقيقة وعندك فليس بتغيير.

وفي نسخ الأحكام حكم ومصالح نظراً إلى حال المكلفين والزمان والمكان. ( اختصارا” من إظهار الحق – الباب لثالث )

فقد شرع الله تعالى على سبيل المثال الزواج من الأخت في زمن آدم عليه السلام, وكان التشريع لفترة محددة لم يعلمها آدم وذريته حتى أنزل الله تعالى الحكم بعدم الزواج من الأخت.

فلم يكن التشريع بعدم الزواج من الأخت هو تغيير في الرأي , ولكن لانتهاء الفترة التي حددها الله تعالى بحكمته للعمل بهذا الحكم.

وهكذا باقي الأحكام .

وسنعرض أمثلة للنسخ في الكتاب المقدس الذي يردد اصحابه مقولة النسخ كما لو كانت ثغرة ونقطة ضعف في الإسلام !!.

أولا” :-

تزوج الأخوة بالأخوات في عهد آدم عليه السلام ,وتزوج إبراهيم عليه السلام من أخته سارة , كما جاء في (التكوين 20 : 12″ وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ أُخْتِي، ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتْ ابْنَةَ أُمِّي فَاتَّخَذْتُهَا زَوْجَةً لِي”)

وتم تحريم نكاح الأخت في شريعة موسى عليه السلام فجاء في ( اللاويين 18 : 9 ” لاَ تَتَزَوَّجْ أُخْتَكَ بِنْتَ أَبِيكَ، أَوْ بِنْتَ أُمِّكَ، سَوَاءٌ وُلِدَتْ فِي الْبَيْتِ أَمْ بَعِيداً عَنْهُ).

 (اللاويين 20 : 17 ” إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ أُخْتَهُ، ابْنَةَ أَبِيهِ أَوِ ابْنَةَ أُمِّهِ، فَذَلِكَ عَارٌ، وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَأْصَلاَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ شَعْبِهِ،)

ثانيا” : الزواج من اختين في نفس الوقت كان مباحا” ومقبولا” , فقد تزوج يعقوب عليه السلام من أختين وجمع بينهما وبين جاريتيهما ايضا” حسب ما جاء في (التكوين 29 : 15- 35).

وتم منع الجمع بين الاختين في (اللاويين 18 : 18 ” لاَ تَتَزَوَّجِ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِتَكُونَ ضَرَّةً مَعَهَا فِي أَثْنَاءِ حَيَاةِ زَوْجَتِكَ.”), ومنعت المسيحية في الوقت الحالي الجمع بين الزوجات بالمرة ولكن بدون نص !!

ثالثا” : يجوز في شريعة موسى عليه السلام أن يطلق الزوج زوجته لأي سبب ، وأن يتزوج رجل آخر بتلك المطلقة.

( التثنية 24 : 1-3 ” إِذَا تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ فَتَاةٍ وَلَمْ تَرُقْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لأَنَّهُ اكْتَشَفَ فِيهَا عَيْباً مَا، وَأَعْطَاهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، 2فَتَزَوَّجَتْ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَتْ طَلِيقَةً، 3ثُمَّ كَرِهَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي وَسَلَّمَهَا كِتَابَ طَلاقٍ وَصَرَفَهَا مِنْ بَيْتِهِ، …)

بينما حسب العهد الجديد فإن السيد المسيح ألغى أو نسخ هذا الحكم وقال لا يجوز الطلاق إلا لعلة الزنا , ومن يتزوج مطلقة فهو يزني !!.

 (متى 5 ” 31وَقِيلَ أَيْضاً: مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ، فَلْيُعْطِهَا وَثِيقَةَ طَلاَقٍ. 32أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، فَهُوَ يَجْعَلُهَا تَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَمَنْ تَزَوَّجَ بِمُطَلَّقَةٍ، فَهُوَ يَرْتَكِبُ الزِّنَى.”)

أيضا” ( متى 19″ : 7فَسَأَلُوهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى بِأَنْ تُعْطَى الزَّوْجَةُ وَثِيقَةَ طَلاَقٍ فَتُطَلَّقُ؟» ,8 أَجَابَ: «بِسَبَبِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ، سَمَحَ لَكُمْ مُوسَى بِتَطْلِيقِ زَوْجَاتِكُمْ. وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا مُنْذُ الْبَدْءِ. 9وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ لِغَيْرِ عِلَّةِ الزِّنَى، وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ يَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ، يَرْتَكِبُ الزِّنَى». )

ومن النص السابق يضح أن الطلاق لم يكن موجودا”في البداية , ثم تم إقراره أيام موسى عليه السلام , ثم تم إلغاؤه بأقوال السيد المسيح !!.

رابعا” : أصر السيد المسيح طوال الوقت على دعوة اليهود فقط

(متى 15 : 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».)

وطلب السيد المسيح من الحواريين الذين أرسلهم أن لا يدعوا إلا بني اسرائيل فقال :

(متى 10 : 5 هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.)

ثم نسب إليه الدعوة لجميع الأمم في : ( متى 28 : 19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم……..).

خامسا” : الختان كان عهد الله على إبراهيم عهدا” أبديا” , ( سفر التكوين 17 : 13 ” يختتن ختاناً وليد بيتك والمبتاع بفضّتك فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً “. ).

ثم جاء بولس وقال :

 (غلاطية 5 : 2 هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ خُتِنْتُمْ، لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً. …. 6 فَفِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لاَ نَفْعَ لِلْخِتَانِ وَلاَ لِعَدَمِ الْخِتَانِ، بَلْ لِلإِيمَانِ الْعَامِلِ بِالْمَحَبَّةِ.”

وفي غلاطية 6 : 15 ” لَيْسَ الْخِتَانُ بِشَيْءٍ، وَلاَ عَدَمُ الْخِتَانِ بِشَيْءٍ، ..).

سادسا” :

حسب ما جاء في إنجيل يوحنا , جاءوا للسيد المسيح بامرأة وقالوا إنها زانية وحسب شريعة موسى ترجم , فما العمل فألغى الحكم وقال من كان منكم بلا خطية فليرمها بحجر وقال لها لا تخطئي مرة أخرى !!.

 ( يوحنا 8 : 4 قَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ 5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟» …….َقَالَ لَهُمْ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!» …… فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «ولاَ أَنَا أَدِينُكِ. اذْهَبِي وَلاَ تُخْطِئِي أَيْضاً». )

سابعا” :

نصوص الكتاب المقدس بالعهد القديم تنص بوضوح على تحريم أكل لحم الخنزير .

(اللاويين 11 : 7 – 8 ” والخنزير . لأنه يشق ظلفاً ويقسمه ظلفين لكنه لا يجتر . فهو نجس لكم . من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا . إنها نجسة لكم ” ).

وثبتت الإباحة العامة بفتوى بولس ( رومية 14 : 14 ” فَأَنَا عَالِمٌ، بَلْ مُقْتَنِعٌ مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّهُ لاَ شَيْءَ نَجِسٌ فِي ذَاتِهِ. أَمَّا إِنِ اعْتَبَرَ أَحَدٌ شَيْئاً مَّا نَجِساً، فَهُوَ نَجِسٌ فِي نَظَرِهِ.”).

وفي ( تيطس 1 : 15 ” عِنْدَ الطَّاهِرِينَ، كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ. أَمَّا عِنْدَ النَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ طَاهِرٍ، بَلْ إِنَّ عُقُولَهُمْ وَضَمَائِرَهُمْ أَيْضاً قَدْ صَارَتْ نَجِسَةً. “)

نختتم النسخ في الكتاب المقدس بالنسخ في نفس العدد حيث نسبوا لله تعالى أنه قال ( حسب الكتاب المقدس ) , تأكلوا الخراء فلما قال له النبي: يارب لم افعل شيئا” سيئا” , خفف الرب عليه الحكم فقال : تأكلوا خراء البقر ( خثي البقر ) بدلا” من خراء الإنسان !!.

 ( حزقيال 4 : 12وَتَأْكُلُ كَعْكاً مِنَ الشَّعِيرِ. عَلَى الْخُرْءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ تَخْبِزُهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ». 13وَقَالَ الرَّبُّ: [هَكَذَا يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ خُبْزَهُمُ النَّجِسَ بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أَطْرُدُهُمْ إِلَيْهِمْ». 14فَقُلْتُ: [آهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ, هَا نَفْسِي لَمْ تَتَنَجَّسْ. وَمِنْ صِبَايَ إِلَى الآنَ لَمْ آكُلْ مِيتَةً أَوْ فَرِيسَةً, وَلاَ دَخَلَ فَمِي لَحْمٌ نَجِسٌ». 15فَقَالَ لِي: [اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ لَكَ خِثْيَ الْبَقَرِ بَدَلَ خُرْءِ الإِنْسَانِ فَتَصْنَعُ خُبْزَكَ عَلَيْهِ».)

أما تغيير الافعال نتيجة لقصور العلم فهذا إدعاء كاذب على الله تعالى برئ من الإسلام , والعجيب أن من يحاربون الإسلام هم الذين نسبوا لله تعالى هذه الأفعال فجاء بكتابهم :

 ( عاموس 7 : 3 فندم الرب على هذا….. ).

 (يونان 3 : 10 فلما رأى الله اعمالهم انهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم ان يصنعه بهم فلم يصنعه ).

 ( خروج 32 : 14 فندم الرب على الشر الذي قال انه يفعله بشعبه.)

( إرميا 42 : 10 ان كنتم تسكنون في هذه الارض فاني ابنيكم ولا انقضكم واغرسكم ولا اقتلعكم.لاني ندمت عن الشر الذي صنعته بكم. )

 ( ملوك أول 21 : 15 وارسل الله ملاكا على اورشليم لاهلاكها وفيما هو يهلك رأى الرب فندم على الشر وقال للملاك المهلك كفى الآن رد يدك.) وأيضا” ( صموئيل ثاني 26 : 16 ).

 ( صموئيل أول 15 : 11 ندمت على اني جعلت شاول ملكا لانه رجع من ورائي ولم يقم كلامي).

وكل ما سبق يناقض و يتنافى مع : ( عدد 23 : 19 ليس الله انسانا فيكذب.ولا ابن انسان فيندم.هل يقول ولا يفعل او يتكلم ولا يفي.).

والحمد لله رب العالمين

قال الله تعالى :

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …