الرئيسية / شبهات وردود / شبهات حول الإسلام / الرد على شبهة :: الإسلام يسمح بزواج المحارم … !!

الرد على شبهة :: الإسلام يسمح بزواج المحارم … !!

 


إن الحمد لله أحمده سبحانه وتعالى وأستعين به وأستهديه وأستغفره وأعوذ به من شرور نفسى وسيئات أعمالى وأصلى وأسلم على خير البشر جميعا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد .
فى رسالة طويله أرسل بها نصرانى يدعى الالحاد ، يهاجم الإسلام وشرائعه ويدعى فى النهاية أن الإسلام يسمح بزواج المحارم حيث أنه – كما يدعى- يسمح بزواج الرجل من ابنته التى انجبها من الزنا أو زواج الأخ باخته من الزنا … وأن البنت التى تأتى من الزنا ليست محرمه على محارمها من الرجال .
والرد على هذا الدعي المفتري وبالله التوفيق …
رأى الفقهاء فى زواج الرجل من ابنته من الزنا ..
هذا النكاح باطل، ما دام أنها ابنته من الزنا فالذي عليه جمهور أهل العلم، أنه نكاح باطل، لأنها خلقت من مائه فلا يجوز له نكاحها، وإن كانت غير شرعية، فهى بنت غير شرعية ولكنها تدخل في عموم -جل وعلا-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [النساء: 23]، فهي بنت غير شرعية، خلقت من مائه فيكون نكاحها باطلا، ولا تنسب إليه، ولا تكون محرماً له، ولكن نكاحها باطل عند أهل العلم، لأنها خلقت من مائه غير الشرعي، فيحرم عليه نكاحها ولا تنسب إليه .
سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة ـ رحمه اللّه ـ عن بنت الزنا: هل تزوج بأبيها؟
فأجاب:
الحمد للّه، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها، وهو الصواب المقطوع به
حتى تنازع الجمهور: هل يقتل من فعل ذلك؟ على قولين.
والمنقول عن أحمد: أنه يقتل من فعل ذلك.
فقد يقال: هذا إذا لم يكن متأولا. وأما المتأول فلا يقتل، وإن كان مخطئا.
وقد يقال: هذا مطلقا، كما قاله الجمهور: إنه يجلد من شرب النبيذ المختلف فيه متأولا
وإن كان مع ذلك لا يفسق عند الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وفسقه مالك وأحمد في الرواية الأخري
والصحيح:
أن المتأول المعذور لا يفسق، بل ولا يأثم وأحمد لم يبلغه أن في هذه المسألة خلافا
فإن الخلاف فيها إنما ظهر في زمنه، لم يظهر في زمن السلف، فلهذا لم يعرفه .
فرأى جمهور العلماء هو تحريم زواج البنت من الزنى من والدها أو محارمها .
وللشافعى رأى يقول فيه أنه يجوز للرجل أن يتزوج من ابنة المرأة التى زنا بها مع الكراهة .
فصل العلماء هذا القول بأن المقصود بقول الشافعى أنه يجوز للرجل أن يتزوج من بنت المرأة التى زنى بها إن لم تكن البنت خُلقت من ماء هذا الرجل ولكن اذا كانت البنت خُلقت من ماءه فتكون الكراهه وهى كراهة تحريم ، أى تحرم عليه .
ذهب بعض الشافعية الى أن قول الشافعى بالكراهة هو كراهة التنزيه وأن الرجل يجوز له أن يتزوج من ابنته من الزنا مع الكراهه ولكن إذا وقع لا يفسخ العقد وقد ذهبوا الى هذا الرأى وسوغوا نكاح البنت من الزنا حجتهم في ذلك أن قالوا:
ليست هذه بنتا في الشرع، بدليل أنهما لا يتوارثان
ولا يجب نفقتها، ولا يلي نكاحها، ولا تعتق عليه بالملك، ونحو ذلك من أحكام النسب
وإذا لم تكن بنتا في الشرع لم تدخل في آية التحريم، فتبقي داخلة في قوله: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ}
وأما حجة الجمهور فقد ردوا على هذا الاستدلال وبينوا خطأه فهو أن يقال:
قول اللّه تعالى: {حُرِّمَتْ عليكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ}
هو متناول لكل من شمله هذا اللفظ، سواء كان حقيقة أو مجازاً
وسواء ثبت في حقه التوارث وغيره من الأحكام، أم لم يثبت إلا التحريم خاصة
ليس العموم في آية التحريم كالعموم في آية الفرائض ونحوها؛ كقوله تعالى:
{يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}
وبيان ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها:
أن آية التحريم تتناول البنت وبنت الابن وبنت البنت
كما يتناول لفظ العمة ـ عمة الأب؛ والأم، والجد ـ وكذلك بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وبنت بنت الأخت
ومثل هذا العموم لا يثبت، لا في آية الفرائض، ولا نحوها من الآيات، والنصوص التي علق فيها الأحكام بالأنساب
الثاني:
إن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة)، وفي لفظ: (ما يحرم من النسب)
وهذا حديث متفق على صحته، وعمل الأئمة به :
فقد حرم اللّه على المرأة أن تتزوج بطفل غذته من لبنها، أو أن تنكح أولاده وحرم على أمهاتها وعماتها وخالتها
بل حرم على الطفلة المرتضعة من امرأة أن تتزوج بالفحل صاحب اللبن وهو الذي وطئ المرأة حتى در اللبن بوطئه
فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح بنته من الرضاع، ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب
ـ سوي التحريم وما يتبعها من الحرمة ـ
فكيف يباح له نكاح بنت خلقت من مائة؟ ! وأين المخلوقة من مائة من المتغذية بلبن در بوطئه؟ !
فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب، ومن جهة التنبيه والفحوي، وقياس الأولى

الثالث:
أن اللّه تعالى قال: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}
قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه، كما قال:
{لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا}
ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون ولد المتبني
فإذا كان اللّه ـ تعالى ـ قيد ذلك بقوله: {مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}، علم أن لفظ [البنات] ونحوها
يشمل كل من كان في لغتهم داخلا في الاسم
وأما قول القائل:
إنه لا يثبت في حقها الميراث، ونحوه.
فجوابه :
أن النسب تتبعض أحكامه، فقد ثبت بعض أحكام النسب دون بعض
كما وافق أكثر المنازعين في ولد الملاعنة على أنه يحرم على الملاعن ولا يرثه .
واختلف العلماء في استلحاق ولد الزنا إذا لم يكن فراشا، على قولين
كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألحق ابن وليدة زمعة بن الأسود بن زمعة ابن الأسود وكان قد أحبلها عتبة بن أبي وقاص، فاختصم فيه سعد وعبد بن زمعة .
فقال سعد: ابن أخي، عهد إلى أن ابن وليدة زمعة هذا ابني ،فقال عبد: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراش أبي .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(هو لك ياعبد بن زمعة. الولد للفراش، وللعاهر الحجر، احتجبي منه ياسودة)
لما رأي من شبهه البين بعتبة ، فجعله أخاها في الميراث دون الحرمة .
مجموع فتاوى ابن تيمية – 32 – المجلد الثاني والثلاثون : النكاح

ومن هنا يتضح أن ما عليه جمهور العلماء والصحيح فى شريعة الاسلام هو ما قاله ابن قدامة – رحمه الله :-
“ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام
فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولانها مخلوقة من مائة
فحرمت كتحريم الزانية على ولدها ”
وقال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – :

}} أما بنت الزاني فتدخل في عموم قوله تعالى: {{ وَبَنَاتُكُمْ ”
لكنها بنت قدراً وليست بنتاً شرعاً ولذلك لا ترث ولكنها حرام لأن باب النكاح أحوط من باب الميراث، فهي لا ترث؛ لأنها لا تنسب إليه، ولكنها حرام عليه .
وقول بعض أهل العلم :
إنها ليست حراماً، لكنه قول ضعيف وكيف لا تكون حراماً على الزاني وقد خُلِقت من مائه وإذا كان الرضاع من لبن الزوج مؤثراً في التحريم، فهذا من باب أولى ”
( الشرح الممتع 12/53)
فبنته من الزنا تسمي بنته، فهي أولى بالتحريم شرعًا، وأولى أن يدخلوها في آية التحريم
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، ومالك وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأصحابه، وجماهير أئمة المسلمين
ولكن النزاع المشهور بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الزنا: هل ينشر حرمة المصاهرة ؟
فإذا أراد أن يتزوج بأمها وبنتها من غيره فهذه فيها نزاع قديم بين السلف
وقد ذهب إلى كل قول كثير من أهل العلم ـ كالشافعي، ومالك في إحدى الروايتين عنه ـ يبيحون ذلك
وأبو حنيفة وأحمد ومالك في الرواية الأخرى يحرمون ذلك فهذه إذا قلد الإنسان فيها أحد القولين جاز ذلك .
والله أعلم .
فتشريع الاسلام هو أحرص التشريعات فى طهارة النسب وحفظ الأعراض حتى حرم من النساء على الرجال ما لم يكن محرما فى التشريعات التى سبقته .
فقد حرم الإسلام الزواج من بنت الاخ وبنت الاخت وقد كان هذا مسموحا به فى تشريعات اليهود والتوراة فيجوز للرجل أن يتزوج من ابنة اخيه (التى هو عمها) أو من ابنة أخته (التى هو خالها) .. بينما فى المسيحية وبعد أن أبطل بولس شريعة التوراة واستبدلها بتشريع كل الأشياء تحل لى وجعل هذا الحِل بحسب ما يتوافق هذا الأمر أو يسمح وقول القساوسة أنه لا يوجد فى المسيحية حلال وحرام ، فإن الرجل فى المسيحية يمكنه أن يتزوج من يشاء من النساء فلا حرمة ولا تحريم إلا إذا ما يتوافق معه وبين المسيحيين وبعض ، حيث أنه لا يوجد عندهم تشريع يحلل ويحرم .
ونجد فى الكتاب المقدس قصص عن بعض ما وقع من زواج وزنا المحارم فمثلا :
تزوج إبراهيم من أخته من ابيه (التكوين 20)
تزوج يوكابد أبو موسى من عمته أخت ابيه (الخروج 2)
زنى لوط مع بناته ولم تحرم التوراة هذا الفعل أو تنزل عليهم عقوبه بل جعل النصارى الولد الذى جاء من هذا الزنى أجداد فى نسب يسوع المسيح . (التكوين 19)
زنى يهوذا مع زوجة ابنه (التى هو حماها) وأنجب منها ولم تعيب عليه التوراة هذه الفعله ولم تقع عليه عقوبه بل جعل النصارى الولد الذلا جاء مه هذا الزنى جد يسوع المسيح ينتسب اليه فى سلالته . (التكوين 38)
وغير من قصص زنى المحارم كثير ، فقد زنى الرجل مع نساء ابيه (التكوين 35) وزنى الرجل مع اخته (صموئيل الثانى 13) ولم تعقب التوراة على هذه الحالات من زنى المحارم بل ذكرتها من باب سرد القصة فقط لا غير .
وأخيرا نوضح أنه من شدة حرص الإسلام فى حفظ الأعراض والنسب فقد أضاف إلى تحريم النساء من النسب أيضا تحريم النساء بسبب الرضاع ، فقد حرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ، ونجمل المحرمات من النساء على الرجال فى الاسلام .
والمحرمات أقسام ثلاثة :
الأول : المحرمات بسبب النسب وهن 7 نسوة :
” حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ”
وكما قال ابن قدامه وهو رأى الجمهور :
“ولا فرق بين النسب الحاصل بنكاح أو ملك يمين أو وطئ شبهة أو حرام فتحرم عليه ابنته من الزنا لدخولها في عموم اللفظ ولانها مخلوقة من مائة فحرمت كتحريم الزانية على ولدها ”
الثاني : المحرمات بسبب المصاهرة وهن أربع نسوة : زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة وبنت الزوجة.
الثالث : المحرمات بسبب الرضاع , وما حرم عن طريق النسب حرُم نظيرُه عن طريق الرضاع كالأم من الرضاع والأخت من الرضاع , وهكذا …
والله أعلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

لماذا تزوج النبى أكثر من أربعة نساء ؟

يسأل الباحث المسيحي : إذا كان الله فى الاسلام قال فى القرآن أن للرجل أن …

إذا كان الله فى الاسلام محبه فما اهم عمل قدمه دليل على محبته ؟

أهم أعمال المحبه التى قدمها الله النقطه الهامه عن أهم أعمال المحبه التى قدمها الله …

بين الإسلام والمسيحيه شبهات وردود

أرسل أحد الباحثين المسيحيين مجموعه من الاسئله يريد الرد عليها تتلخص الاسئله الخمسه الأولى منها …