الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / الخطية الأصلية الموروثة , حقيقة أم خيال ؟ (الجزء الثانى)

الخطية الأصلية الموروثة , حقيقة أم خيال ؟ (الجزء الثانى)

الجزء الثانى من المقال

 

سفر التكوين 3 : 1. وَكَانَتِ الْحَيَّةُ احْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الالَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْاةِ: «احَقّا قَالَ اللهُ لا تَاكُلا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟»

2. فَقَالَتِ الْمَرْاةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَاكُلُ

3. وَامَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لا تَاكُلا مِنْهُ وَلا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا».

4. فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْاةِ: «لَنْ تَمُوتَا!

5. بَلِ اللهُ عَالِمٌ انَّهُ يَوْمَ تَاكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ اعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ».  

يدخل فى القصة هنا عضو جديد لم يذكر من قبل وهى الحيه التى هى احيل جميع الحيوانات , ولكن هل كونها احيل جميع الحيوانات هذا يجعلها احيل واذكى من الانسان الذى خلقه الله على صورته واعطاه الطبيعه الممتازه والمعرفه الفائقه حتى تقوم هذه الحيه بخداعه ؟؟ ولماذا تقوم الحيه او كما يحلو للنصارى ان يقولوا انها ابليس بغواية الانسان ؟ هل كان بينهما عداء ؟ هل خلقها الله بطبيعة شريرة من البداية وجعل فيها الميل للغوايه والمكر ؟؟ لماذا لم يحذر الله الانسان منذ خلقه من هذا المخلوق الشرير الذى يتربص به وهل لم يكن من موهبة ادم وحواء القدرة على معرفة وتمييز الفرق بين الخير والشر والغواية ؟؟

ثم من اين اتت الحيه بمثل هذه المعلومه ان الاكل من الشجرة يفتح اعينهما للخير والشر وانهما لن يموتا ؟ وهذا ما حدث فعلا ! وكيف تتجرأ الحيه على الله هكذا بدعوة الانسان الى مخالفة امرة ؟ وتكذيب الله فيما اخبر به ادم وحواء بأن الاكل من الشجرة يؤدى الى الموت فتقول لها : لن تموتا ؟؟ ما هى السلطه التى مع الحيه او حتى ابليس ليعمل كل هذا ؟؟

يقول انطونيوس فكرى فى تفسيره الشيطان لا يملك سوي أن يقدم وعوداً كاذبة. ” لن تموتا… تنفتح أعينكما… تكونان كالله” لكن الله لا يقدم وعود بل هو الذي خلق كل شيء لأجلي وإبليس لم يعطني شيء سوي الكذب……….فهل فعلا قدم الشيطان وعودا كاذبه وهل فعلا لم يعطينا سوى الكذب ؟ اسئله كثيرة فى هذا المقطع نكتفى منها بهذا حتى نكمل .

سفر التكوين 3 :  6. فَرَاتِ الْمَرْاةُ انَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلاكْلِ وَانَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَانَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَاخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَاكَلَتْ وَاعْطَتْ رَجُلَهَا ايْضا مَعَهَا فَاكَلَ.

7. فَانْفَتَحَتْ اعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا انَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا اوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لانْفُسِهِمَا مَازِرَ.

8. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الالَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَا ادَمُ وَامْرَاتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الالَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ.

9. فَنَادَى الرَّبُّ الالَهُ ادَمَ: «ايْنَ انْتَ؟».

10. فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لانِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَاتُ».

11. فَقَالَ: «مَنْ اعْلَمَكَ انَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ اكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي اوْصَيْتُكَ انْ لا تَاكُلَ مِنْهَا؟»

12. فَقَالَ ادَمُ: «الْمَرْاةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ اعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَاكَلْتُ».

13. فَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ لِلْمَرْاةِ: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْاةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَاكَلْتُ».

اذا فالذى اجرى الحوار مع الحيه (ابليس) هى المرأة ومن اخذ من الشجرة واكل هى المرأة ومن اغوى ادم واعطاه هى المرأة فكل الذنب يقع على المرأة وهذا ما أقره بولس فى رسالته تيموثاوس الاولى 2 : 14. وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي،

15. وَلَكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.

فنجد ان المرأة هى التى اغويت , لهذا ربما كان من الاولى بالرب المتجسد ان يأتى الى الدنيا من رجل بغير امرأة وليس من امرأة من غير رجل ليكون اقرب للبر والصلاح  : ) ولكن من العجيب ان بولس قد نسى الكفارة فقال ان المرأة ستخلص بولادة الاولاد إن ثبتن فى الايمان والمحبه والقداسه مع التعقل … فأين الذبيحه والكفارة للخلاص فى هذا النص ؟؟

ولن نقف امام هذا المقطع كثيرا غيرأننا نشير الى ما يوصف به الرب الاله بما لا يليق بأله من انه يمشى فى الجنه عند هبوب الريح – بيتمشى ساعة العصارى – وهو لا يرى ادم وحواء مختبئين خلف الشجرة ولا يدرى ما حدث فى ملكوته !!

التكوين 3 : 14. فَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ لِلْحَيَّةِ: «لانَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ انْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَابا تَاكُلِينَ كُلَّ ايَّامِ حَيَاتِكِ.

15. وَاضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْاةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَاسَكِ وَانْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ».

16. وَقَالَ لِلْمَرْاةِ: «تَكْثِيرا اكَثِّرُ اتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ اوْلادا. وَالَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ».

17. وَقَالَ لِادَمَ: «لانَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَاتِكَ وَاكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي اوْصَيْتُكَ قَائِلا: لا تَاكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الارْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَاكُلُ مِنْهَا كُلَّ ايَّامِ حَيَاتِكَ.

18. وَشَوْكا وَحَسَكا تُنْبِتُ لَكَ وَتَاكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ.

19. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَاكُلُ خُبْزا حَتَّى تَعُودَ الَى الارْضِ الَّتِي اخِذْتَ مِنْهَا. لانَّكَ تُرَابٌ وَالَى تُرَابٍ تَعُودُ».

والان دور توزيع العقوبات بعد الخطيه .

فكانت عقوبة الحيه انها تسير على بطنها (ربما كانت تسير على ظهرها) وان تأكل ترابا كل ايام حياتها !! فهل فعلا الحية تأكل التراب فسخطها الاله الى مكنسه ؟ وهل الحيه من الحيوانات مكلفه ومأموره حتى تقع عليها العقوبه عندما تخطئ ؟ ثم هل تعامل الله مع الحيه بالرحمه كما تعامل مع الانسان فأرسل فى الحيات الثعبان المخلص ؟؟ والعداوة التى بين الحية والمرأة اين ذهبت ونحن نرى الحيات يتم استئناثها وربما يقوم البعض بتربيتها ويتمكن الانسان من نزع سمها والتعايش معها ام ان النصارى لا يذهبون الى السيرك ؟؟ وربما قتلت الحيه الانسان بسحقه من رقبته مثلا او زراعه فهل هذا يخالف ان تسحقه من عقبه ؟؟؟؟

والمرأة التى تكثر اتعاب حملها بالعقوبه , فتكون المرأة التى لا تلد خارج العقوبه , والمرأة التى تشتاق لزوجها تكون تحت العقوبه والمرأة التى لا تشتاق لزوجها بل تكون خائنه وتشتاق لغير زوجها تكون خارج العقوبه وذات طبيعه ممتازه غير طبيعة الاثم ؟؟

وأما بالنسبه لادم فقد اقر الرب قبل ان يعاقبه ان العقاب انما لانه سمع قول امرأته , وهذا اقرار ان الذنب الاساسى للمرأة التى جعلها الرب الاله مع ادم . وعقوبة ادم هى – ملعونه الارض بسببك – (ارجوا ان ننتبه ان العقوبه كانت ان الارض ملعونه ) ثم ان ادم يأكل من الارض بالتعب ومن عرق وجهه . فهل كان ادم قبل الخطيه منعم ويأتيه الاكل وهو على فراشه وفى سريره ام انه منذ خلقه كان يعمل ويحرس ؟؟ وهذه العقوبه مقرونه بمده هى – حتى تعود الى الارض التى أخذت منها وعندها تنتهى هذه العقوبه – فماذا بعد انقضاء هذه المده من العمل فى الارض والاكل من الحقل ؟؟ سنرى

سفر التكوين 3 : 20. وَدَعَا ادَمُ اسْمَ امْرَاتِهِ «حَوَّاءَ» لانَّهَا امُّ كُلِّ حَيٍّ.

21. وَصَنَعَ الرَّبُّ الالَهُ لِادَمَ وَامْرَاتِهِ اقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَالْبَسَهُمَا.

22. وَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ: «هُوَذَا الانْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالْانَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَاخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ ايْضا وَيَاكُلُ وَيَحْيَا الَى الابَدِ».

23. فَاخْرَجَهُ الرَّبُّ الالَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الارْضَ الَّتِي اخِذَ مِنْهَا.

24. فَطَرَدَ الانْسَانَ وَاقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ.

 

 لا يزال عند ادم موهبة اطلاق الاسماء والتى كانت لديه قبل الخطيه فلعل تغير الطبيعه لم يكن يشمل هذه المواهب الجسديه ولكن التغير فى الطبيعه الروحيه كما قلنا . ويدخل الرب الورشه ويصنع ملابس جلد فاخرة ربما من جلد الحية التى اغوتهم والبسهما .

وهنا نأتى لتغير الطبيعه البشريه بأعتراف الرب الاله – هو ذا الانسان صار كواحد منا – الجمع يدل على مجموعه من  الالهه –  عارفا الخير والشر , فتغيرت الطبيعه البشريه من عدم معرفة الخير والشر الى معرفته وهو ما يدل بما لا يدع مجال للشك ان طبيعة ادم قبل الخطيه كانت لا تؤهله الى المعرفه والتمييز بين الخير والشر وهو ما ذهبنا اليه فى فهمنا لعدم  قدرته على تمييز مكر الحيه وخداعها له , فهل يحاسب الله الانسان على شئ وهو ليس لديه القدرة على التمييز والمعرفه ؟ وفى هذه الحاله هل تعد مخالفة الامر والوصيه خطيه ؟؟ نرجع الى موقع كنيسة الانبا تكلا فى هذا لنرى فهمهم للامر .

 

الخطية في تعريف الكتاب المقدس لها هي تعدّي الوصية، وعند القديس بولس اشتملت على معنى أوسع فهي كل ما ليس من الإيمان (عب 3: 12، 19).  والخطية إما أن تكون بمعرفة أو بغير معرفة، بإرادة أم بغير إرادة.  وكل ذبائح العهد القديم كانت تغفر خطية السهو فقط، أما الخطية المتعمدة المنهي عنها بالناموس فكان عقابها الموت

(7) إدانة الخطية الفعلية:

يوضح الكتاب المقدس بكل جلاء أن خطية الفرد تدان بحسب استنارة الفرد الشخصية، وأن على الفرد أن يجتهد ضد كل ما يعرفه أنه شر، وهذا واضح من أقوال الرب يسوع (يو 15: 22، مت11: 20 24)، ومن أقوال الرسول بولس (أع 17: 30، رو 14: 5، 1كو8: 7، 1 تي1: 13). ولا يعني هذا أن الخاطئ يعرف تماماً مرارة الخطية قبل ارتكابها، فالخطية التي ترتكب تحت توبيخ الضمير وتحت الخوف من غضب الله، وفي ضوء بعض نتائجها المخيفة، تختلف تماماً عن الخطية التي ترتكب عمداً وبعد تفكير وتدبير. وحقيقة إدانة الفرد على خطيته بحسب ما عنده من نور، معناها فقط أن الكتاب المقدس يأخذ في اعتباره حقيقة هامة هي أن الضمير يتأثر في أحكامه المادية على الحقائق الفعلية، تأثراً كبيراً بالتراث الاجتماعي والمعايير السائدة في المجتمع، وهذا هو السبب في ضرورة الحكم على رجال البلدان الأخرى والأزمنة السابقة مثل شخصيات الكتاب المقدس في ضوء ما كان لهم من نور في زمانهم من حيث مدى مذنوبيتهم أو استحقاقهم.

(10) الوراثة للخطية:

من المتوقع أن يكون لقوى مدمرة مثل هذه عند الفرد تأثير سيئ على نسله، ومع ذلك لا يذكر الكتاب المقدس – عملياً – شيء عن الوراثة بمفهومها السيكولوجي أو البيولوجي، ولكنه يؤكد الحقيقة الكبرى وهي أنه بخطية آدم الأول صار كل جسد أي الإنسان الطبيعي خاطئاً، ولا يذكر شيئاً آخر عن الميول الأثيمة الخاطئة الموروثة عن خطايا معينة من الوالدين، لكن العلم الحديث يؤيد هذا الرأي، فهناك أطفال ولدوا غير أسوياء في قواهم العقلية، وغير مستقري العواطف، أو معدوميها، ولدى بعضهم شهوات أكثر جموحاً من الآخرين، ومع ذلك فقد تم احراز تقدم ضئيل في ربط ذلك بالصفات الشخصية الخاصة في حياة الوالدين. فقد يرث بعض الناس الجنون ويبدو أن ذلك متعلق بالعائلة أو بفصيلة الدم لكن من الصعب الربط بينه وبين خطايا شخصية خاصة في الوالدين. انتهى  

 

اذا فالخطيه منها ما هو بقصد ومنها ما هو بغير قصد ومنها ما هو بمعرفه ومنها ما هو بغير معرفه وإدانة الخطية الفعليه تدان بحسب استنارة الفرد الشخصيه .. فمن هذا فإن خطية ادم كانت بغير قصد لان المرأة هى التى اخذت من الشجرة واعطته وكانت بغير معرفه لانه كما يقول الكتاب لم يكن يعرف ان يميز بين الخير والشر ثم ان الخطيه تكون عقوبتها متناسبه مع النتائج المترتبه عليها , فما هى النتائج التى ترتبت على خطيئة ادم ؟؟ انه اصبح عارفا الخير والشر وتغيرت طبيعته فأصبح مثل الرب الاله العارف الخير والشر , ولا ادرى ماذا فى ذلك !! أليس الرب الاله هو الذى خلق ادم من البدايه على هيئته وشكله وطبيعته ؟؟ فما الذى يضيره ان اكتملت مشابهة ادم بالرب الاله فى الخلقه ان يكون مثله ايضا فى معرفة الخير والشر ؟ وإذا كانت طبيعة ادم من البدايه كما يقول المفسرون بها القدرة على التمييز ومعرفة الخير والشر فهذا ابتداء مخالف لما جاء فى الكتاب وثانيا لما عصى الرب الاله وما خدعته الحيه , ثم كيف يتسلط ادم على كل المخلوقات والحيوانات والسمك والطيور وهو غير عارف للخير والشر ويوجد فى هذه الحيوانات ما هو احيل منه واعرف منه بالخير والشر – كالحيه التى خدعته مثلا – واذا كانت الحيه هى مجرد رمز للشيطان او ابليس كما يقول بعض المفسرون من النصارى أليس من العجيب ان تمر القصه بلا ذكر اى عقوبه لهذا الشيطان ابليس بالرغم من بشاعة ذنبه وفعلته وتعديه على الرب الاله واوامره ؟؟

ثم ما هو سبب خروج ادم من جنة عدن ؟ يذكر الرب الاله سببين :

الاول هو خوف الرب الاله من ان يمد ادم يده ويأكل من شجرة الحياة ويحيا الى الابد وهذه بالطبع حياة ماديه جسديه وليست معنويه روحيه , وهذا ما يؤكد ما ذهبنا اليه من ان الموت المقصود فى العقوبه هو الموت المادى الجسدى والذى وقع على ادم وذريته بالفعل ولا يزال يقع الى يومنا هذا بالرغم من الكفارة بالاضافه الى ان كفارة اليسوع الذى مات على الصليب كان موته جسدى وليس روحى والا لو كان الموت روحى فهذا يعنى موت الاله روحيا !!! وهذا محال والا فما كان هذا اله , كما ان الرب الاله قبل الخطيه لم يكن يمنع ادم من الاكل من هذه الشجرة مما يدل على ان حياة ادم الى الابد لم تكن تزعج الرب الاله قبل الخطيه فطرده وجعل عليها حراسه حيث ان الرب الاله غير قادر على حراسة شجرة او أن ادم كان يستطيع ان يعود الى الجنة ويأخذ من الشجرة ويأكل بدون علم الاله وبهذا يحيا الى الابد وتسقط عنه عقوبة الموت !!

السبب الثانى هو ان يخرج ادم الى الارض قيعملها وهو السبب الذى خلق الله ادم من البدايه كما رأينا فلا جديد فى ذلك وهو ما كان ادم يعمله سواء فى جنة عدن او فى الارض هو العمل والحراسه , فلا شئ جديد ولا عقوبه حقيقيه . ولا ذكر للطرد من الملكوت او الجنه بسبب الخطيه بل للخوف من ان يأكل من شجرة الحياة وليعمل الارض التى اخذ منها .

الى هنا تنتهى قصة الخطيه والملكوت فى الكتاب ويبدأ الاصحاح الرابع بمشهد جديد فى القصه وهو ادم وحواء على الارض والتزاوج التكاثر وانجاب الذريه ………………….

ولكن لم تنتهى المآخذ على عقيدة الخطيئه الاصليه وما ترتب عليها :

فنجد فى التكوين 5 : 24 وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله أخذه

هذا واحد من بنى ادم يشهد الكتاب له انه سار مع الله , اى كانت له حياة روحيه مع الله ومن شدة ارتباطه بالله وارتباط الله به لم يوجد لان الله اخذه – رفعه الله اليه حيا – لمن لا يعرف فإن المسيح ليس هو اول من رفع الى السماء من الارض حيا وهذا بالرغم من وجود اثر الخطيه وانه لم تقدم كفارة بعد لهذه الخطيه المزعومه .

ونجد ايضا تكوين 6 : 3. فَقَالَ الرَّبُّ: «لا يَدِينُ رُوحِي فِي الانْسَانِ الَى الابَدِ. لِزَيَغَانِهِ هُوَ بَشَرٌ وَتَكُونُ ايَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً».

هنا حكم الرب الاله على الانسان ان تكون ايامه مائه وعشرين سنه وهذا لغضب الرب الاله على الانسان لزيغانه بشر , ثم نجد فى الاصحاح الحادى عشر فى ذكر مواليد ابناء نوح من عاش مئات السنين !! فهل نسى الرب الاله ما قاله فى ان ايام الانسان مائه وعشرون سنه ام ان النسل بعد نوح كان بارا وطاهرا من الخطايا والشر فتركه الرب الاله يعيش مئات السنين ام ان الرب الاله غير كلامه وبدله ونسخ هذا الحكم ؟؟

 

فى قصة نوح بالكتاب ما ينقض هذه الخطيه تماما فيما يلى :

تكوين 6 : 9. هَذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلا بَارّا كَامِلا فِي اجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ.

يشهد الكتاب لنوح بأنه كان بارا كاملا وهذا قبل الصلب والكفارة , كما ان نوح سار مع الله – اى كان بينه وبين الله صلة وحياة وهى التى نعنيها بالحياة الروحية مع الله والتى تقابل الموت الروحى الذى يقصده النصارى .

تكوين 6 : 13. فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: «نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ اتَتْ امَامِي لانَّ الارْضَ امْتَلَاتْ ظُلْما مِنْهُمْ. فَهَا انَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الارْضِ.

14. اصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِلٍ وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ.

عندما امتلائت الارض ظلما واراد الرب الاله ان يهلكها استثنى نوح وبنيه من هذا الهلاك , وهذا لانه رآهم بارين كاملين صالحين والا لما استثناهم واهلكهم مع الارض , وهنا سؤال اخر . اين ذهبت رحمة الله هنا فى تعامله مع الانسان والمخلوقات التى ابت رحمته ان يهلكهم وان يميتهم وارسل ابنه الوحيد حتى يهلكه مكانهم ويكفر عنهم خطيئتهم ؟؟ اليس هؤلاء الذين اهلكهم هم ايضا من البشر ومن نسل ادم ؟؟

 

تكوين 7 : 1. وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: «ادْخُلْ انْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ الَى الْفُلْكِ لانِّي ايَّاكَ رَايْتُ بَارّا لَدَيَّ فِي هَذَا الْجِيلِ.

اذا عرفنا لماذا استثنى الرب الاله نوح وبنيه , فهو يشهد لهم بالبر الذى نفاه بولس عن الجميع عندما قال “كما هو مكتوب أنه ليس باراً ولا واحد” (رومية 3: 10)  فهل بولس اكثر دراية ببواطن الناس من الرب الاله الذى اوحى بالعهد القديم واستثنى نوح وبنيه من الغرق . ام ان بولس كان يمهد ويهيئ الناس لتقبل هذه العقيده الباطله ؟

انظر تكوين 8 : 21. فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لا اعُودُ الْعَنُ الارْضَ ايْضا مِنْ اجْلِ الانْسَانِ لانَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الانْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلا اعُودُ ايْضا امِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ.

ها هو الرب الاله رضى وها هو يقول لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان – راجع ان هذه كانت عقوبة الخطيه عندما قال لادم ملعونه الارض بسببك فتكون بهذا قد رفع الرب اثر الخطيه من على الارض – ويقول الرب ان تصور قلب الانسان شرير منذ حداثته – وهذا ينفى قاعدة تغير الطبيعه من طبيعه ممتازه نقيه طاهرة مع الله ويثبت ان الشر كان فى الانسان منذ حداثته باعتراف الرب الذى خلقه – ويقول الرب الاله لا اعود اميت كل حى كما فعلت فهل الموت هنا موت مادى جسدى ؟ ام موت معنوى روحى كما هو فى عقوبة ادم ؟ ان كان موت مادى وجسدى فيكون الرب الان لا ينفذ وعده وكلامه اذ ان جميع المخلوقات تموت ماديا وجسديا , ولو كان الموت المقصود موت معنوى اى ان الله لا يميت كل حى معنويا وروحيا فبهذا يكون قد ازيل والغى كل اثر للخطيه  من لعن للارض والموت الروحى او الجسدى وحتى الوصيه التى اعطاها الرب الاله لادم عندما خلقه فقد اعطى الله نفس الوصيه لنوح بعد الطوفان فقال له فى تكوين 9 : 1. وَبَارَكَ اللهُ نُوحا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «اثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلَاوا الارْضَ.

 2. وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الارْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الارْضِ وَكُلِّ اسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ الَى ايْدِيكُمْ.

ولم يبقى الا الرد على من يدعى ان الشهاده بالبر والكمال التى وردت لنوح كانت للبر الجسدى اما الروح فما زالت فى الخطيئه وان هذا البر ليس كافى لدخول الملكوت السماوى بعد الموت ,, ! وان كان هذا الادعاء يلغيه قول انه سار مع الله ليدل على ان البر والكمال روحى وانه مع الله بالروح ايضا ارى ان فى ذكر هذه الفقرة من الكتاب تكفى تماما لازالة هذه الشبهه

لوقا 16 : 19. «كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَُرْجُوانَ وَالْبَزَّ وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهاً.

20. وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوباً بِالْقُرُوحِ

21. وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ السَّاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ بَلْ كَانَتِ الْكِلاَبُ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.

22. فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ

23. فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ

24. فَنَادَى: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ ارْحَمْنِي وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا اللهِيبِ.

25. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا ابْنِي اذْكُرْ أَنَّكَ اسْتَوْفَيْتَ خَيْرَاتِكَ فِي حَيَاتِكَ وَكَذَلِكَ لِعَازَرُ الْبَلاَيَا. وَالآنَ هُوَ يَتَعَزَّى وَأَنْتَ تَتَعَذَّبُ.

26. وَفَوْقَ هَذَا كُلِّهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ أُثْبِتَتْ حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ هَهُنَا إِلَيْكُمْ لاَ يَقْدِرُونَ وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَجْتَازُونَ إِلَيْنَا.

27. فَقَالَ: أَسْأَلُكَ إِذاً يَا أَبَتِ أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي

28. لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضاً إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هَذَا.

29. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ. لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ.

30. فَقَالَ: لاَ يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ. بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ.

31. فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ».

ها هو الكتاب يشهد للعازر ومن قبله ابراهيم (وهو احد من شهد لهم الكتاب بالبر والتقوى وهم كثير) بأنه ومن قبل يسوع والتجسد والصلب والكفارة , فى السماء يتعزون لا يتعذبون وبينهم وبين مكان العذاب واهله هوه كبيره فلا يصلون اليهم فما الحاجة اذا الى هذه العقيده التى تتكلم عن خطية اصليه موروثه لا تغتفر ولا خلا ص منها الا بتجسد الاله وصلبه وموته !!!

إضافه اخيرة هل ذكر المسيح الخطيه ؟ وهل تكلم عن خطيه اصليه او جديه او موروثه تكون سببا فى هلاك الانسان وطرده من ملكوت الرب الاله ؟؟

الاجابه نعم , ذكر المسيح الخطيه التى وقع فيها الناس ولكنها ليست الخطيه الاصليه او الجديه بل خطية الناس التى ذكرها المسيح وكل انبياء الله للناس هى تكذيبهم الانبياء وعدم الايمان بهم وافترائهم عليهم بالكذب واليكم النصوص :

 قال لهم يسوع : لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية . ولكن الآن تقولون إننا نبصر ، فخطيتكم باقية (يو 9 : 41)

لو لم أكن قد جئت وكلمتهم ، لم تكن لهم خطية ، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم (يو 15 : 22)

لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالا لم يعملها أحد غيري ، لم تكن لهم خطية ، وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي (يو 15 : 24)

 

ويؤكد هذا ايضا النص الذى ذكر فيه المسيح انه عندما يرفع سوف يأتى رسول اخر مثله بعده ليبكت العالم على خطيئته !! فما هى هذه الخطية التى سوف يبكت عليها الرسول الاخر العالم ؟؟

 

يوحنا 16 : 8. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ.

9. أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي.

إذا فالخطية الوحيده التى ذكرها المسيح على العالم هو عدم ايمانهم به وتكذيبهم اياه !!  وهى خطية كل السابقين واللا حقين من تكذيبهم وللرسل وانكارهم الرسالات ….. ومن كان عنده نص واحد يذكر فيه المسيح أو انبياء العهد القديم هذه الخطيه الاصليه الجديه الموروثه فليأتنا به .. بل يذكر الكتاب ان مبدأ توارث الخطايا مرفوض وأن كل خاطئ يموت هو بخطيئته وحتى الخطايا التى يتعدى عقابها الى الورثه فتكون حتى حين والى عدد محدود من الاجيال وليست ابديه .. وهذا هو العدل والحكمه والرحمه التى يتصف بها الرب الاله . أم يرى النصارى غير ذلك

واخيرا وإن كان من الطبيعى فى كل موضوع ان تكون له خاتمه ومحصله نهائيه تستنتج من هذا الموضوع الا انى اترك الخاتمه والاستنتاج لكم واكتفى ان اختم بقولى …

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . 


المصدر كتاب : الخطية الأصلية حقيقة أم خيال للدكتور عطية عبد الغني

لتحميل الكتاب اضغط هنــــــا



 

 

 

 

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *