الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / الأنبا شنودة وخيوط العنكبوت !!

الأنبا شنودة وخيوط العنكبوت !!

 

يقول الانبا شنودة فى كتابه لاهوت المسيح والذى يحاول فيه جاهدا اثبات صفة الالوهيه للمسيح .. صفحة 8 , وهذه صورة الصفحه :

– هو اللوجوس (الكلمة)

 

دعي السيد المسيح بـ”الكلمة” (اللوغوس) λόγος في ثلاثة مواضع هامة:

1  (يو1: 1) ” في البدء كان الكلمة والكلمة عند الله. وكان الكلمة الله” وهنا الحديث عن لاهوته واضح تماماً.

ب  (1يو5: 7) ” اللذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب والكلمة والروح القدس. وهؤلاء الثلاثة هم واحد” (وهنا اللاهوت واضح أيضاً. والكلمة هنا بدلاً من (الابن) في (متى28: 19).

ج  (رؤ19: 13) وهو متسربل بثوب مغسول بدم. ويدعى اسمه كلمة الله.

وعبارة (الكلمة) هي في اليونانية اللوجوس.

وهي لا تعنى لفظة. وإنما لها معنى لغوى وفلسفي واصطلاحي. كلمة لوجوس  λόγος مأخوذة من الفعل اليوناني λεγω ومعناه ينطق.. وجاء منه المنطق logic باللغه الانجليزيه , والمنطق هنا لا يعنى النطق …..Pronunciation إنما يعنى النطق المعقول أو العقل المنطوق به.

ومن هنا كانت عبارة الكلمة تعنى عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل. فهي تعنى العقل والنطق معاً. وهذا هو موضع الابن الثالوث القدوس. وطبيعي أن عقل الله لا ينفصل عن الله. والله وعقله كيان واحد. وإذا كان شهود يهوه يرونه إلهاً أصغر غير الله (الإله الأكبر الكلى القدوة)، فهم لا يفهمون معنى عبارة الكلمة التي هي اللوجوس في (يو1: 1) وفي (1يو5: 7).

ومادام المسيح هو عقل الله الناطق، إذن فهو الله، وإذن فهو أزلي، لأن عقل الله كائن في الله منذ الأزل. وإذن فهو غير مخلوق. لأن المخلوق لم يكن موجوداً منذ خلقه. ومحال أن نقول هذا عن الله. وهل يعقل أحد أن الله مر عليه وقت كان فيه بدون عقل!؟ ثم بعد ذلك خلق لنفسه عقلاً! وبأي عقل يخلق لنفسه عقلاً؟! إن فهم الثالوث يعرفنا أزليه الأقانيم الثلاثة. وأن أقنوم الكلمة من طبيعة الله ذاته، وكائن فيه منذ الأزل. أ هـ

وبالبحث فى هذه الادله التى ساقها الانبا شنوده ليثبت أن لفظة (الكلمة) الموصوف بها المسيح تضفى عليه صفة الالوهيه والازليه وتجعله مساويا لله والذى استشهد بها مستدلا بأصل الكلمة فى اللغه اليونانيه وبعرض النصوص الثلاثه التى ذكرها , ونبدأ من الاخير الى الاول :

النص فى رؤيا 19 : 13  وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله.

بالطبع النص فى غاية الوضوح أنه لا ينطبق على المسيح ولم يتحقق لأن المسيح لم يدعى اسمه كلمة الله , ولكن كما ورد فى الكتاب المقدس أن اسمه كما فى النبوءه الملفقه من سفر اشعياء 7 : 14 وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». ولفظة عمانوئيل تعنى الله معنا وليس كلمة الله

وكما ورد فى متى 1 :

   وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.

21 فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».

22 وَهذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ:

23 «هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا.

يقول كاتب انجيل متى ان المولود سوف تدعوا اسمه يسوع (والذى معناه الله يخلص) وهذا لتتم النبوءه ان المولود سوف يُدعى عمانوئيل (اى الله معنا) ولا ادرى ما علاقة اسم يسوع بنبوءة عمانوئيل حتى يُقال انه تحقيقا لها ولكن الشاهد من الكلام أن المسيح لم يُدعى أسمه فى يوم من الايام كلمة الله كما يقول سفر الرؤيا (ويُدعى اسمه كلمة الله) ولكن بالطبع المسيح موصوف بأنه كلمة الله شأنه فى ذلك شأن جميع مخلوقات الله ومقدراته فى هذا الكون والتى قال الله فيها (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.) وكلمات الله كما قال المفسرون هى أوامر الله و عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه .

وهناك فرق بين الوصف والاسم , فكل المخلوقات توصف بأنها كلمة الله وكذلك المسيح وإنما اختصه القرآن بهذا الوصف لأنه مخلوق دون الاعتماد على الاسباب الماديه فأرجع الله سبب خلقه الى الاصل وهو كلمة الله , ولكن لم يُدعى أسم المسيح كلمة الله مطلقا لا فى الكتاب المقدس ولا فى غيره من الكتب ولكن اسمه يسوع او عيسى او جيسوس او المسيح او المسيا او غيره من الاسماء والتى ليس فيها كلمة الله كأسم له .

فهذه النبوءه فى رؤيا يوحنا اذاً لا تنطبق على المسيح بهذا الوصف ان اسمه كلمة الله وينتفى الاستشهاد بها .

والنص الثانى الذى ذكرة الانبا شنوده فى رسالة يوحنا الاولى 5 : 7

للاسف عند البحث عنه فى العهد الجديد يونانى عربى للتأكد منه ومن لفظة كلمة الله كما ذكرها كان النص غير موجود وبالبحث والتحرى وجدت أن النص مضاف ومُحرف وليس أصلى وانما تذكر دائرة المعارف الكتابيه أن النص مضاف وانه ليس موجود فى اقدم المخطوطات وربما اضافه بعض النساخ لتدعيم فكر لاهوتى معين , واتعجب كيف يجهل الانبا شنوده هذه المعلومه وكيف يستدل بنصوص محرفه هكذا فى كتبه !!!

وهذه صورة الصفحه من العهد الجديد يونانى عربى للتأكد :

وبالطبع لا يمكن الاستشهاد بنص ثبت تحريفه وتزويره .

والنص الثالث الذى يستشهد به المسيح فى انجيل يوحنا الاصحاح الاول :

يستشهد الانبا شنودة كما سبق ان المسيح موصوف بأنه الكلمه (اللوجوس) والمشتقه من الفعل اليونانى ينطق وبالتالى يكون معناها العقل الناطق او النطق العاقل , فهى تعنى النطق والعقل معاً , وبالتالى مادام المسيح عقل الله الناطق إذا فهو الله . أهـ

هذا الكلام جميل جدا وربما يقتنع به الكثير من الناس ولكن بشرط أن يكون مقتنع من الاساس ولا يريد ان يبحث ليعلم الحقيقة ويفصل بين الحق والباطل .

فلو كان معنى اللفظه (لوجوس) هى النطق العاقل فهى لا تعنى ان هذا النطق له صفة الالوهيه , بل اذا كان هذا النطق منسوب الى الله فلا بد أن يكون عاقل أو بمعنى ادق معقول , لأنه لو لم يكن كذلك لكان النطق والكلام غير معقول وهذا لا يصح ان يتصف به كلام الله , فكل انسان عاقل وراشد وعنده القدرة على الكلام لابد ان يكون كلامه عاقل أو معقول وإلا كان صاب الكلام الغير معقول به نقص وعيب او كان مخبولا او سفيها لا يحسن الكلام وكما قلنا هذا لا يحق كوصف لله ولا يجوز فى حقه سبحانه وتعالى . وأما إذا كانت الكلمه تعنى العقل الناطق (وهذا الافتراض جدلا) لكان من الممكن أن نقبل بها كوصف يدل على الوهية المسيح ولكن بشرط أن يتفرد المسيح بهذا الوصف دون غيره من مخلوقات الله وكلماته حتى يتسنى لنا أن نصفه به كأله وإلا أصبح كل من يوصف بهذه الكلمه (اللوجوس) والمشتقه من الفعل اليونانى ينطق والمشتق منها كلمة المنطق كما تقدم فى كلام الانبا شنودة , له الحق ايضا فى أن يوصف بأنه اله إذ أنه هو الاخر العقل الناطق (اللوجوس) .

وبالبحث فى العهد الجديد يونانى عربى ترجمة بين السطور عن الكلمة المستخدمه للفظ (كلمة الله) بشكل عام والتى يُقصد بها وحيه وإرادته وجدت أن اللفظه المستخدمه هى (اللوجوس) أيضا وقد تكررت هذه الكلمه عشرات المرات  , وبالتالى هذا الوصف لم يختص به المسيح , وبالتالى إما أن يكون المسيح مثله كباقى كلمات الله التى هى وحيه وخلقه وارادته , واما ان تكون كل هذه الموصوفات آلهه أيضا مثل المسيح حيث أنها (اللوجوس) الذى هو عقل الله الناطق .

واليكم الامثله على استخدام الكلمه نفسها ومن نفس الاشتقاق على غير المسيح

(ملحوظه فى اللغه اليونانيه يتغير الحرف الاخير للكلمه مع تغير حالة الاعراب)

هذه الفقرة من انجيل مرقس وردت فيها الكلمه ثلاث مرات ليوصف بها كلمة الله أى وحيه وارادته .

وفى هذه الفقرة يوصف بها الكلمات (صيغة الجمع) التى قالها المسيح الى تلاميذه كوحى من الله اليهم , فهل هنا تدل على اكثر من عقل ناطق واكثر من اله ؟؟

بل واستخدمت اللفظه من نفس الاشتقاق لوصف كلمات الناس , كوصف كلام المرأة الكنعانيه الى يسوع .

وكذلك كلام من جاءوا من دار رئيس المجمع .

فهل كل هذه الاقوال والكلمات المنسوبه لله و التى استخدمت لها لفظة اللوجوس واشتقت لها وصف من كلمة المنطق باللغه اليونانيه تتصف بأنها اله وأنها أزليه وهل ينطبق هذا ايضا على كلمات البشر فتوصف كلمة الرجل مثلا انها الرجل نفسه بذاته وأن كلمته له جميع خواصه وصفاته ومن نفس الطبيعه البشريه , كما يدعى النصارى ان المسيح من نفس الطبيعه الالهيه لكونه كلمة الله ؟؟

هل يستطيع الانبا شنودة أو غيرة من النصارى أن يعرض لنا دليل واحد منطقى وعقلانى يثبت به ألوهية المسيح أو حتى نص صحيح (غير محرف) وصريح (لا يحتمل التأويل) من الكتاب يقول أن المسيح إله ؟

أم إنهم فقط يستخدمون أدلة وهميه وواهيه أضعف من خيوط العنكبوت ؟

 (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت:41)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …