الرئيسية / ركن المقالات / ركن العقائد / أفــلا يتــدبــرون الإنجيـــل

أفــلا يتــدبــرون الإنجيـــل

 

أفلا يتدبرون الإنجيل :
فى بداية هذا الموضوع نعرض ما أورده الانبا شنودة فى شرح العقيدة المسيحيه فى ايمانهم بالمسيح
يبدأ الانبا شنودة (كتابه طبيعة المسيح) بعرض عقيدة الكنيسه (الارثوزكسية) فى المسيح :
عقيدة كنيستنا :
… الطبيعه اللاهوتيه (الله الكلمة) اتحدت بالطبيعه الناسوتيه التى أخذها الكلمة (اللوجوس) من العذراء مريم بعمل الروح القدس . الروح القدس طهر وقدس مستودع العذراء طهارة كامله حتى لا يرث المولود منها شيئا من الخطية الاصليه , وكون من دمائها جسدا اتحدبه ابن الله الوحيد . وقد تم هذا الاتحاد منذ اللحظة الاولى للحبل المقدس فى رحم السيدة العذراء .
وباتحاد الطبيعتين الإلهيه والبشريه داخل رحم السيدة العذراء تكونت منهما طبيعه واحده هى طبيعة الله الكلمة المتجسد .
بهذا الشرح يبدأ الانبا شنودة توضيحه لطبيعة المسيح كما تؤمن بها الكنيسه أنها طبيعه واحده وليست طبيعتين , ثم يستدل على هذه العقيدة من أقوال آباء الكنيسة لترسيخ هذا المبدأ :
والقديس كيرلس الكبير علمنا أن لا نتحدث عن طبيعتين بعد الاتحاد .
فيمكن أن تقول أن الطبيعه اللاهوتيه اتحدت اقنوميا بالطبيعه البشريه داخل رحم القديسة العذراء , ولكن بعد هذا الاتحاد لا نعود مطلقا نتكلم عن طبيعتين فى السيد المسيح , فتعبير الطبيعتين يوحى بالانفصال والافتراق .
ويوضح الانبا شنودة أن اتحاد اللاهوت والناسوت كان اتحاد اقنومى حقيقى فيقول :
كذلك كل ما كان يفعله المسيح كان ينسب إليه كله , وليس ألى لا هوته وحده أو إلى ناسوته وحده .
(وحدة الطبيعه فى الميلاد)
والعذراء أيضا لم تلد إنسانا وإلها وإلا كان لها إبنان : الواحد منهما إله والآخر منهما إنسان . لم يبق إلا أنها ولدت الإله المتجسد .
وهذه هى عقيدة الكنيسة (الارثوزكسية) فى المسيح أنه (الاله المتجسد) الذى يتكون من طبيعه واحده نتجت من اتحاد الطبيعتين اللاهوتيه والانسانيه فى رحم العذراء مريم ولا نتحدث بعد هذا الاتحاد عن طبيعتين كما علمنا (القديس كيرلس الكبير) .
وعندما نتسائل عن أهمية هذه العقيدة فى الايمان المسيحي , والذى يجيب عنه الانبا شنودة فى قوله :
أهمية الوحدة للكفارة والفداء :
إن الايمان بطبيعه واحده للكلمة المتجسد , هو أمر لازم وجوهرى وأساسى للفداء . فالفداء يتطلب كفارة غير محدودة , تكفى لمغفرة خطايا غير محدودة لجميع الناس على مر العصور , ولم يكن هناك حل سوى تجسد الله الكلمة ليجعل بلاهوته الكفارة الغير محدودة .
فلو أننا تكلمنا عن طبيعتين منفصلتين وقامت الطبيعه البشريه بعملية الفداء وحدها , لما كان ممكنا على الاطلاق أن تقدم كفارة غير محدودة لخلاص البشر , ومن هنا كانت خطورة المناداة بطبيعتين منفصلتين تقوم كل منهما بما يخصها .
ففى هذه الحالة , موت الطبيعه البشريه وحدها لا يكفى للفداء .
ويستفيض الانبا شنودة فى الكلام عن أهمية الوحده والطبيعه الواحده للمسيح بعد الاتحاد والتجسد وأن الكلام عن طبيعتين بعد التجسد هرطقه وتنفى وتهدم عقيدة الخلاص الغير محدود للخطية الاصليه الغير محدودة واللازمه لخلاص البشريه .
ولا بأس فى هذه العقيدة وهذا الايمان إذا كان هو بالفعل ما جاء به المسيح ونادى به وأقر به كتاب النصارى المقدس والإنجيل , ولكن دعونا نرى ما جاء فى الانجيل وكيف علق عليه المفسرون وآباء الكنيسه الاوائل ومنهم القديس (كيرلس الكبير) فيما يلى .
من تفسير تادرس ملطى لما جاء فى انجيل لوقا الاصحاح الثانى فقرة 40 , 52

لوقا 2 : 40 , 52
بسبب هذا الناسوت قيل: “وكان الصبي ينمو ويتقوَّى بالروح ممتلئًا حكمة، وكانت نعمة الله عليه” [40]. وفيما يلي بعض التعليقات للآباء علي هذه العبارة وأيضًا علي قوله: “وأما يسوع فكان يتقدَّم في الحكمة والنعمة عند الله والناس” [52].

يشير القول “يتقدُّم الصبي في الحكمة والقامة والنعمة” إلى طبيعته البشريّة، ولذلك فإنَّي أرجو أن تفكِّروا في عمق نظريّة الفداء، فقد تحمَّل الله الكلمة أن يولد إنسانًا، مع أنه بطبيعته الإلهيّة لا بداية له ولا يحدّه زمان، فهو الإله الكامل الذي قبل أن يخضع لقانون النمو الجسماني، ويتقدَّم في الحكمة وهو إله الحكمة، فانظر إلى المسيح الآن وقد أصبح مثلنا فصار الله إنسانًا والغني فقيرًا والعالي ذليلاً. إن الله الكلمة أخلى ما فيه بقبوله الطبيعة البشريّة. كان لله الكلمة أن يتَّخذ جسدًا من امرأة، فيصبح بمجرد ولادته رجلاً نامي الأعضاء كامل الأنسجة، ولكن لو حدث ذلك لكان من قبيل اللعب التخيُّلي، ولذلك سار الصبي علي قوانين الطبيعة البشريّة فكان يتقدَّم في الحكمة والقامة والنعمة.
ولكن لا تتألّموا إذ سُئلت: “كيف يتقدَّم الله وينمو؟ وكيف يمكن الله الذي يهب الملائكة والناس نعمة يُمنح حكمة ونعمة؟
أرجو أن تفكِّروا في العبارات التي وردت في الإنجيل توضيحًا لهذا السرّ العجيب، فإنَّ الإنجيلي الحكيم لم يُشر بآيتيه السابقتين إلى الكلمة وهي الطبيعة الإلهيّة، بل أشار في غير لبس أو غموض إلى المسيح، وقد وُلد إنسانًا من امرأة، واتَّخذ صورتنا، وصار صبيًا بشريًا. في هذه الحالة يقول الإنجيلي عنه “إنه كان يتقدَّم في الحكمة والقامة والنعمة”، فترون أن جسم الصبي نما طبقًا للنواميس الطبيعيّة، وعقله تقدَّم ماشيًا مع النمو الجسماني.
نما الجسم في القامة، وتقدَّمت النفس في الحكمة، أما الله فبطبيعته الإلهيّة كامل لأنه مصدر الحكمة والكمال.]

القدِّيس كيرلس الكبير

كلمات الإنجيل تصف بوضوح ربَّنا أنه ينمو بخصوص إنسانيَّته.

القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص

لقد حّل اللاهوت في جسم بشري… بل وفي نفس بشريّة أيضًا… “كان ينمو”… لقد أخلي ذاته وأخذ شكل العبد (في 2: 7) …
وبالقدرة التي بها أخلى ذاته نما أيضًا… فظهر ضعيفًا لأنه استطاع في حبه أن يأخذ جسدًا ضعيفًا واستطاع أيضًا أن ينمو ويتقوّى…
أخلي ابن الله ذاته، وبنفس القُدرة امتلأ حكمة وكانت نعمة الله عليه …
امتلأ نعمة لا في شبابه، إنما كان يُعلِّم الجموع وهو بعد صبي… كان عجيبًا في كل شيء، عجيبًا في صبُوَّته فامتلأ بملء حكمة الله.

العلامة أوريجينوس

يضيف النص: “وكانت أُمُّه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها” [51]. لقد عرفت مريم أن هناك أشياء تفوق ما للإنسان الطبيعي فحفِظت في قلبها كل كلمات ابنها… كانت تراه ينمو ويتقوَّى في النعمة أمام الله والناس… كان يسوع ينمو في الحكمة، وكان يظهر أكثر حكمة من سنة إلى أخرى…

العلامة أوريجينوس

التقدَّم هنا خاص بالجسد، إذ هو يتقدَّم، فيه يتقدَّم إعلان اللاهوت للذين يرونه، وإذ كان اللاهوت يُعلن أكثر فأكثر لذلك كانت نعمته تتزايد في أعين كل البشر. كطفلٍ حُمل إلى الهيكل، إذ صار صبيًا بقي هناك يناقش الكهنة في الشريعة، وإذ نما جسده أعلن الكلمة ذاته فيه. لذلك اعترف به بطرس ثم البقيّة: “أنت هو ابن الله” (مت 16: 16؛ 27: 54)… نمو الحكمة هنا لا يعني نمو “الحكمة” ذاته إنما تقدَّم ناسوت في الحكمة (بإعلانها)… لذلك قيل: “الحكمة بََنََت بيتها” (أم 19: 1) وأعطت لذاتها نموًا لبيتها.

كما نرى أن المفسر تادرس ملطى قد استفاض فى تفسيره هنا والاستدلال من اقوال الاباء (ومنهم القديس كيرلس الكبير)عن ان النمو فى الحكمة المقصود به الطبيعه البشريه حتى يهرب من نقطة كيف ان الله كان ناقص فى الحكمه ليبرر بذلك ان الحكمه تزداد مع زيادة عمر الانسان ونموه الجسدى على الرغم ان هذا يناقض الايمان المسيحي (الارثوزوكسى) ويناقض كلام الاباء بعضه بعضا كما قال القديس كيرلس الكبير انه بعد التجسد لا نتكلم عن طبيعتين ثم يتكلم هو عن طبيعتين , وعلى الرغم ايضا من قول تادرس ملطى فى تفسيره لفقرة انجيل متى 18 : 3 أن النمو فى الحكمة أو النضج الروحى ونضوج النفس لا يرتبط بسن أو بزمن معين :
متى 18 : 3
(وقال.الحق اقول لكم ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات.)
كان عجيبًا لديهم أن يروا السيِّد يستدعي ولدًا ليُقيمه في وسطهم كمثَلٍ حيٍّ للتمتّع بدخول الملكوت، فقد احتقر الرومان الطفولة، ولم يكن للطفل أي حق من الحقوق، يستطيع الوالدان أن يفعلا بطفلهما ما يشاءا بلا رقيب! وتعرّضت الطفولة لدى اليونان لمتاعب كثيرة، أمّا اليهود فلم يحصروا الأطفال والنساء عند إحصاء الشعب (عد 1-2). لكن السيِّد وهو يرتفع بالبشريّة إلى الحياة الناضجة يقدّم طفلاً كمثل للحياة الناضجة الروحيّة القادرة أن تقتحم الملكوت، وكأنه ينقلهم من نضوج الجسد المتَّكئ على السنوات التي عاشها الإنسان إلى نضوج النفس الداخليّة التي لا ترتبط بزمنٍ معينٍ. أ.هـ


والاعجب من ذلك وما يحتاج لتدبر هو قولهم فى تفسير هذا النمو والتقدم فى الحكمه هو ان المسيح كان يبدى ذاته وحكمته للناس شيئا فشيئا حتى لا يكون الامر مستغرب منهم فقد اخلى نفسه كأنسان عادى ثم ابدى نفسه للناس من خلال افعاله الالهيه وحكمته الربانيه , ولا يتدبر صاحب هذا التعليل ان النص يقول ان المسيح كان ينمو ويتقدم فى الحكمه امام الله وامام الناس وليس امام الناس فقط , فهل المسيح كان يخفى حقيقة لاهوته عن الله ثم اخذ يبديها لله شيئا فشيئا ايضا ام ان الروح القدس الذى اوحى للكاتب لم يكن يعلم انه يتكلم عن الله المتجسد وفصل فى وحيه بين اللاهوت والناسوت ؟
فنجد أن يسوع الذى هو فى الثالوث العقل أو الحكمه (اللوجوس) يولد من العذراء ناقص للحكمه , فما هذا التخبط والتناقض , الحكمه ناقصة الحكمه , والله ينمو امام الله .

ويقول المفسر أنه لو جاء الله متجسد فى صورة رجل نامى الاعضاء وكامل الانسجه لكان هذا من قبيل اللعب التخيلى , ونحن نسأله وماذا عن اعتقاد أن الاله خالق هذا الكون جاء فى صورة طفل رضيع يرضع من ثدى أمه ويبول على نفسه وغير ذلك من لا مجال لذكره , ماذا يسمى هذا ؟ لقد فاق وصف اللعب التخيلى إلى السفاهات والتفاهات والترهات , ان يصف الاله الحق بمثل هذا الوصف المتدنى .

وفى انجيل لوقا ايضا الاصحاح الاول عدد 31 – 33

(وها انت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع. هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. ويملك على بيت يعقوب الى الابد ولا يكون لملكه نهاية)
يأخذ مفسروا الكتاب والنصارى من هذه البشارة علامه على التجسد الالهى والوهية المسيح بملكه على كرسى داود وعلى بيت يعقوب الذى ليس له نهاية .
ولكن بتأمل الفقرات لا تجد اى شيء مما ذهبوا اليه , فكونه ابن العلى (يُدعى) لا يعنى كونه ابن الله بالحقيقة فكم من انسان ونبى فى بنى اسرايل دُعى ابن الله ولم يعنى هذا كونه ابن الله بالحقيقة ولا يعنى كونه اله متجسد , كما ان البشارة بأن يعطيه الرب الاله كرسى داود ظاهر نصها واضح ان المسيح ليس هو الرب الاله بل هو اخر لا يملك شيء وليس له اى ملك الا ان يعطيه الرب الاله هذا الملك ويورثه كرسى داود عبده وهو كرسى النبوة لأن المسيح لم يملك شيئا على الارض بل وقال بنفسه مملكتى ليست من هذا العالم , فالكرسى الذى ورثه المسيح هو كرسى النبوة على بنى اسرائيل والذى ليس له نهاية لأنه آخر انبياء بنى اسرائيل .
ولا يمكن ان يكون المعنى هو ما ذهب اليه النصارى من ان الملك هو ملك حقيقى مادى او حتى ملك الالوهيه على بنى اسرائيل لأن هذا لم يحدث مطلقا فى حياة المسيح ولا بعد ان رفعه الله اليه , حتى ان بنى اسرائيل الى اليوم (بيت يعقوب) لا يعترفون بهذا المسيح لا ملكا ولا نبيا بل ويدعون انه ابن زنى ورجل كذاب ضل وافترى على الله الكذب ونال جزاءه بقتله على الصليب , ويستدلون بهذا ان المسيح المبشر به فى كتبهم ملكه الى الابد وبلا نهايه ولا يمكن ان يكون هذا المقتول صلبا هو المسيح المنتظر , ولعل هذا الامر هو ما جعل قادة وحكماء اليهود يصرون على قتله بهذه الطريقه ليتأكدوا من كونه المسيح الذى ينتظرونه والتى بشرت به كتب الانبياء ام لا , حيث انه لو كان المسيح حقا لما مات ولما استطاعوا ان يصلبوه , ولكن ان لم يكن هو فسوف يلقى حتفه بهذه الميتة التى يشاهدها جميع بنى اسرائيل ليعلموا انه ليس هو المسيح المنتظر حقا .
فلو تأملنا هذه البشارة حق التأمل لوجدنا انها لا تعطى للمسيح اى صفة الوهيه ولا يوجد فيها ما يشير الى تجسد ولوجدنا انها دليل على نجاة المسيح من الصلب ورفعه حيا الى السماء حتى يظل هو نبى بنى اسرائيل الوارث لكرسى النبوة لداود الى نهاية العالم , حتى ينزل فى نهاية العالم كعلامة من علامات الساعه ليكمل الدور الذى وكله الله اليه فيظهر الحق فى نفسه انه عبد الله ورسوله وينشر التوحيد ويكسر الصليب ويتبع رسالة محمد صلى الله عليه وسلم .
وبعد أن تأملنا نص عند البشارة بميلاد المسيح ونص عند نموه وهو صبى نتأمل نص آخر عند موت يسوع النصارى فى الانجيل وهو ما ورد فى الاناجيل من قوله على الصليب قبل ان يسلم الروح .
متى 27 : 46 (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني.)
والمتأمل فى هذه الفقرة يعلم أن المنادي على الصليب (الهى الهى لماذا تركتنى) لا يمكن ان يكون هو المسيح الذى قال فى فقرة اخرى من الانجيل :
انجيل يوحنا 16 : 32 (هوذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد الى خاصته وتتركونني وحدي.وانا لست وحدي لان الآب معي.)
ويعلن بكل ثقة وايمان , ثقته وايمانه فى الله الاب انه معه , وفى فقرة ثانيه :
انجيل يوحنا 11 : 41 – 42 (فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه الى فوق وقال ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي. وانا علمت انك في كل حين تسمع لي.ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت.ليؤمنوا انك ارسلتني.)
المسيح الذى يُعلن فى كل ثقة وإيمان بالله أنه دائما معه وأنه فى كل حين يسمع لدعائه ويستجيب له , لا يمكن أن يكون هو ذلك المصلوب الذى ينادى على الصليب (الهى الهى لماذا تركتنى) .
وإذا افترضنا جدلا ان هذا النداء من المسيح نفسه , فيجب أن نتسائل , من كان ينادى على من ؟ هل كان الناسوت ينادى على اللاهوت ويُعلن عن ان اللاهوت ترك الناسوت وانفصل عنه فى لحظة الصلب , وبهذا تبطل عملية الفداء الغير محدود للخطية الغير محدوده وجميع خطايا البشريه كما تؤمن الكنيسه ؟
أم أن المنادى هو أقنوم الابن ينادى على أقنوم الاب ؟ وهذا يدل على انفصال الاقانيم وعدم وحدانيتها وسلطان احدهم على الاخر , وتحديدا سلطان الاب على الابن وقدرته على نصرته او تركه وان الابن لا يستطيع ان يفعل شيء بدون الاب , وهذا واضح فى نصوص اخرى كثيرة .
متى 26 : 39 (ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلّي قائلا يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس.ولكن ليس كما اريد انا بل كما تريد انت.)
متى 26 : 53 (أتظن اني لا استطيع الآن ان اطلب الى ابي فيقدم لي اكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة.)
الخلاصه :
إنه بتأمل الفقرات التى فى الاناجيل بعين الباحث المنصف عن الحق وبمقارنة ما تشير اليه هذه النصوص مع يؤمن به النصارى فى عقيدتهم لن تجد أى إشارة لهذه العقيدة فى الكتاب المقدس بل تجد ما يخالفها تماما وينقضها من اساسها , وهذا الموضوع ليس اكثر من إشارة لمن أراد أن يعرف الحقيقة فى العقيدة المسيحيه الحاليه أن يقرأ كتاب النصارى المقدس ويتأمل فقراته ونصوصه ولو كانت من عند الله الحق لوجدوا فيها ما اراده الله منهم أن يؤمنوا به ويتبعوه , ولو كانت من عند غير الله لوجدوا فيها اختلافا كثيرا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …