الرئيسية / شبهات وردود / شبهات حول الإسلام / أعظم النعيم فى جنة المسلمين والرد على شبهات النصارى

أعظم النعيم فى جنة المسلمين والرد على شبهات النصارى

ان الحمد لله استعين به واستهديه واستغفره واعوذ به من شرور نفسى ومن سيئات اعمالى وبعد ………..

لقد وعد الله المؤمنين الموحدين الطائعين من عباده بالنعيم المقيم الدائم فى الجنه , وجعل لهم من صنوف النعيم والمتع والملذات ما تشتاق له النفوس وترغب فيه وتطلبه , ولكن اخذ النصارى والمنصرين من هذا النعيم المادى والجسدى الذى
هو< جزء> من النعيم الذى اعده الله للمسلمين فى الجنه شبهه وزريعه وادعوا ان الاسلام دين شهوات وملذات لان اله الاسلام قد وعد المسلمين بالجزاء الذى اعده لهم عبارة عن طعام وشراب وخمر وعسل وانهار واشجار ونساء وهذا بخلاف ما يدعون انه النعيم المعد لهم فى ديانتهم من انهم يعيشون فى السماء ارواح بلا اجساد كالملائكه لا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون بل كل نعيمهم هو معيشتهم فى شراكه مع الله وبالقرب منه , ولا بأس فى ذلك ولكن الا يوجد مثل هذا النعيم فى جنة المسلمين ؟ , كما اريد ان اسأل لماذا لم يعيب النصارى على المسلمين كما فعلوا فى النعيم المادى والجسدى أن يفعلوا فى العذاب المادى والجسدى فى النار فكما وعد الله الطائعين المتقين فى الجنه بالطعام والشراب والتمتع بالازواج والحور كما فى الايات :
قال الله تعالى { إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين }
وقال تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ }
وقال تعالى { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }
وقال تعالى { إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } والآيات في الباب كثيرة معلومة

ايضا وعد الله الكافرين والفجار فى النار بالعذاب الجسدى المادى والطعام والشراب فقال فى الايات :
أولا:طعام وشراب اهل النــــار :

هو الضريع والزقوم
قال تعالى : (ليس لهم طعام إلا من ضريع لايسمن ولا يغني من جوع) سورة الغاشيه
الغسلين:
قال تعالى : (فليس له اليوم هاهنا حميم *ولا طعام إلا من غسلين) الحاقه
قال القرطبي الغسلين هوعصـــــارة أهل النــــــار
قوله تعالى : ( ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( 51 ) لآكلون من شجر من زقوم ( 52 ) فمالئون منها البطون ( 53 ) )
{ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) سورة الصافات }
أما شرابهم فقد ذكر أربعة انواع من شراب اهل النار :

الأول :الحميم
وهو الماء الحار الذي تناهى حره
قال تعالى : (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) سورة محمد
الثاني :الغساق
(هذا فليذوقوه حميم وغساق)قال تعالى :
الثالث :الصديد
وهو ما يسيل من لحم الكافر وجلده
سورة ابراهيم (يسقى من ماء صديد*يتجرعه ولا يكاديسيغه)قال تعالى :
الرابع : المهل
قال تعالى: { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ) سورة الكهف }
وغيرها من صور العذاب المادى
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴿47﴾ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴿48﴾ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴿49﴾ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴿50﴾﴾ [الدخان: 47- 50].
قال تعالى (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ )
﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: 20] قال الله تعالى: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَالِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء:56
وقد ذكرنا كل هذا العذاب المادى لاهل النار بكل اشكاله حتى نبين كم ذكر القرآن من بشاعة هذا العذاب ومع ذلك لم يعترض النصارى على هذا العذاب المادى كما اعترضوا على النعيم المادى !!! وسوف نذكر سبب عدم اعتراضهم فى معرض حديثنا ان شاء الله .

وسوف يكون الرد على اعتراضات النصارى وشبهاتهم عن نعيم جنة المسلمين على خمسة محاور :
الاول : هل فى مثل هذا النعيم والجزاء عيب ونقيصه ؟؟
الثانى : هل لمثل هذا النعيم والجزاء ميزة وفضل ؟؟
الثالث : هل مثل هذا النعيم والجزاء يوافق العدل وتقتضيه الحكمه ؟
الرابع : هل مثل هذا النعيم والجزاء بدعه ومستحدث فى الاسلام ولا يوجد فى النصرانيه ؟
الخامس : هل كل ما فى جنة المسلمين هو النعيم المادى والجسدى وفقط ولا يوجد مثل النعيم الذى فى ملكوت النصارى ؟؟ , وهل كل ما فى النار من العذاب هو العذاب المادى والجسدى فقط ؟ وهل يمنع النعيم والعذاب المادى من وجود النعيم او العذاب المعنوى ؟
نبدأ وبالله التوفيق :
أولا : هل فى مثل هذا النعيم والجزاء عيب ونقيصه سواء فى حق الله أو فى حق المؤمنين ؟؟
والاجابه على مثل هذا السؤال يسيرة جدا , فقد كان خير خلق الله وافضل البشر على الارض وهم الانبياء والرسل لا يمتنعون عن الطعام والشراب والزواج ولم يكن هذا نقيصه فى حقهم ولو كان ذلك انتقاص للقدر وانحطاط للشأن لارسل الله ملائكه او جعل من قدرة الانبياء والمرسلين ان يعيشوا على الارض لاداء مهمتهم وتبليغ رسالتهم دون الحاجه الى الطعام والشراب ومتع الدنيا وملذاتها , قال النبي صلى الله عليه وسلم { : لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني } .
وقال المسيح بن مريم عن نفسه :
متى 11 : 18 – 19
18. لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ.
19. جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا».
نجد ان صفاته انه — اكول (اى كثير الاكل) وشريب خمر (كثير شرب الخمر لصيغة المبالغه فى الشرب) — محب العشارين والخطاة ..!!
فلو كان فى الطعام والشراب والملذات الماديه عيب لامتنع عنها هؤلاء وهو اشرف الخلق ومن بعدهم الصالحون الذين اقتدوا بهم من بعدهم . فكم من انسان يشهد له الجميع بالصلاح والتقوى والبر وهو يأكل ويشرب ويتزوج النساء . وكم من راهب ترك النساء والزواج الشرعى الذى احله الله ليقضى شهوته فى الحرام والزنى والفحشاء .. فترك متاع الدنيا وملذاتها ليس بالضروره دليل على البر والاحسان كما ان فعلها ليس نقيصة وتدنى فى حق الابرار الاطهار

ثانيا : هل لمثل هذا النعيم والجزاء ميزة وفضل حتى يذكره الله ويبشر به عباده الصالحين ؟؟ ويجيب النصارى عن هذا السؤال فى شبهتهم ابلغ رد فيقولوا ان الكثير من المسلمين يتمسكون بالاسلام وغير المسلمين يعتنقون الاسلام بسبب هذا النعيم المادى الذى اعده الله لعباده فى الجنه , وكأن هذا عيب فى هذا النعيم او عيب فى الاسلام وهم لا يدرون انهم بذلك يقرون بحكمة الله المشرع والذى اعد من النعيم ما ترغب فيه النفوس وتشتاق اليه وتبذل الغالى والنفيس من اجل الحصول عليه , وما العيب فى ان يكافئ الله عباده بما يشتهون ويحبون وان يرغبهم بكل طريقه فى الايمان والعمل الصالح والتقوى , فإن لم يكن فى هذا النعيم فضل او ميزه الا انه كان سببا فى ترغيب الناس فى الايمان والتقوى والعمل الصالح والتقرب الى الله لكفى به ميزة وفضل لان هذا هو ما جاء من اجله الرسل والانبياء وهو دعوة الناس الى التوحيد والايمان والعمل الصالح ومكارم الاخلاق , ولو لم تكن المكافئه الماديه لها من الاثر العظيم فى التحفيز على الاجتهاد والتقدير بعد النجاح لما عمل بها البشر واتخذوها وسيله لذلك كما ان التهديد والوعيد والتخويف بالعقاب فى الدنيا والعذاب والجحيم يوم القيامه الاثر فى ترك المحرمات واجتناب ما يغضب الله من الفواحش والموبقات فضلا عن الكفر والشرك وان كان هذا ما يعرفه ويعمل به البشر , فما بالكم باحكم الحاكمين , الخلاصه انه وباعتراف النصارى ان هذه المكافئه والجزاء المادى هو له ميزة وفضل انه محفز ومرغب للمؤمنين فى الدنيا كما انه جزاء وتقدير لهم يوم القيامه .

ثالثا : هل مثل هذا النعيم والجزاء يوافق العدل وتقتضيه الحكمه أم لا ؟؟
لقد ذكرنا اصنافا وانواع من العذاب المادى الجسدى الذى اعده الله للكافرين والمعتدين والفجار والذى لم يعترض عليه احد , وان كان من المفترض ان يعترض عليه النصارى كما اعترضوا على النعيم المادى الجسدى ومدحوا ومجدوا فى النعيم الروحى الذى لا يوجد فيه اى مكان لنعيم الجسد بل يعيشون فى الملكوت كالملائكه فى شركة مع الله , فكان فى المقابل يجب ان يكون العذاب روحى ايضا بالحرمان او غير ذلك بما لا ينال الجسد بعذاب ولكن لان المنطق يقول ان من عصى الله واستهان بأوامره وتجرأ على حدوده قد فعل هذا بالروح والجسد عندما اكل وشرب الحرام وزنى واتى شهوته فى الحرام ولبس من الحرام . فكما تمتع الروح والجسد بالحرام فكان من العدل ان يتعذب الروح والجسد فى الجحيم , فكما اشترك الاثنان فى الاثم يجب ان يشتركا فى العقاب . فقد ورد فى العهد الجديد :
فإن كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها وألقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم (مت 5 : 29)
وإن كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم (مت 5 : 30)
ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها ، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم (مت 10 : 28)
لهذا لم يعترض النصارى والمنصرون على العذاب المادى الجسدى فى جهنم , ولكن اليس من العدل ايضا ان من فعل الطاعات وترك المحرمات وصام وصلى واخرج من ماله المادى وترك الزنى وعمل الفاحشه التى تعود على جسده بالمتعه فى الدنيا ان يجد مثل الجزاء فى الاخرة ؟؟ لماذا تعذب وعوقب الكافرين والمجرمين معنويا وماديا فى الاخره بينما يكافئ المؤمنون معنويا فقط ؟؟ هل هذا عدل ؟؟ هل فى هذا حكمه ؟؟ ألم يقل المسيح عليه السلام أن من ترك شيئا لله عوضه وكذلك قال محمد رسول الاسلام صلى الله عليه وسلم أن من ترك شيئا لله عوضه خيرا مما ترك , فها نحن نترك الطعام والشراب والجماع فى صيامنا وهم حلال ونتركهم ان ناتى بهم ابدا فى الحرام فكان من المنطق والعقل والعدل والحكمه ان يكون الجزاء من جنس العمل .

رابعا : هل مثل هذا النعيم والجزاء بدعه ومستحدث فى الاسلام ولا يوجد فى النصرانيه ؟؟
اذا كان النعيم فى ملكوت النصارى معنوى فقط ولا يوجد مكان لنعيم مادى فليشهد بذلك كتابهم .
ولنقرأ هذه الفقره من الانجيل :
وكل من ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو أولادا أو حقولا من أجل اسمي ، يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية (مت 19 : 29)
هاهو يقرمن ترك بيتا او<< امرأة>> او حقولا له مئة ضعف , يحاول النصارى ان يفسروا هذا النص بلى عنقه ان المقصود ليس الجزاء المادى ولكن المعنوى ايضا ولكن هيهات هيهات فكيف لاشخاص معيشتهم كالملائكه بلا نعيم مادى او جزاء محسوس ان يضاعف لهم المعنوى ؟ اذا كان كل النعيم هو ان تعيش فى السماء فى شراكه مع الله فقد تساوى فى ذلك الجميع بمجرد ان دخل الى الملكوت ولا مجال لمضاعفة الجزاء او التعويض مقابل ما ترك من مال وبيت وزوجة الا ان يكون الجزاء من جنس العمل وان يأخذ المؤمن جزاء ما ترك من جنس ما ترك ولكنه افضل واعظم فى الكيف والكم . الشاهد ان مثل هذا النعيم المادى والجسدى هو ما يقتضيه العدل والحكمه وما يثبته ويرجحه العقل والنقل .

إنجيل لوقا [ 22 : 30 ] قول المسيح لتلاميذه : ” وأَنا أَجعل لَكُم كما جعل لي أَبي ملكوتاً ، <<لتأكلوا وتشْربوا >>على مائدتي فِي ملكوتي ، وتجْلسوا على كراسِي <شهوة السلطة>>تدينون أَسْباط إسْرَائِيل الاثني عشر “.

الطعام فى الملكوت :
إنجيل لوقا [ 14 : 12 ] : ” عِنْدما تقِيم غداءً أَو عشاءً، فلا تدْع أَصْدقاءك ولا إخوتك ولاَ أَقرِباءك ولا جيرانَك الأَغْنِيَاءَ، لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضاً بِالْمقابلِ، فتكونَ قَدْ كُوفِئْتَ. وَلكِنْ، عِنْدما تقيمُ وَلِيمة ادْعُ الْفقراء والمعاقين والعرج والْعمْي؛ فتكون مباركاً لأَن هؤلاء لا يملكون ما يُكافئونك به، فإنك <<تكَافأ فى قيامة الأَبرارِ >>فلما سمع هذا أحد المتكئين، قال لَهُ : طُوبَى لِمَنْ <<<سيتَناول الطعام فِي مَلَكُوتِ اللهِ! “.>>>
فلا مجال اذا للكلام عن نعيم الجسد وانتقاد الجزاء المادى فى جنة المسلمين .
والنص الوحيد الذى يحتج به النصارى فى هذا الصدد وهو :
(فى القيامة تكونون مثل ملائكة الله لا يزوجون ولا يتزوجون)
فبالطبع النص واضح انه قال فى القيامه ولم يقل فى الملكوت , ففى القيامه حين الحساب والسؤال لا زواج ولا غيره بل حينها يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته (زوجته) وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ولكن بعد الفلاح والنجاح ودخول الملكوت فالطعام والشراب من الكرمه (الخمر) والزواج بمائة امرأه لمن ترك امرأة واحده من اجل الايمان .

خامسا : هل كل ما فى جنة المسلمين هو النعيم المادى والجسدى وفقط ولا يوجد مثل النعيم الذى يدعونه فى ملكوت النصارى ؟؟ , وهل كل ما فى النار من العذاب هو العذاب المادى والجسدى فقط؟؟ وهل كل ما ذكرناه من اجل توضيع العدل والحكمه ودفع الشبهه عن النعيم المادى ينافى النعيم المعنوى وان اعظم نعيم اهل الجنه هو رؤية الله والانس به والعيش الى جواره ورؤيته والاستماع اليه سبحانه وتعالى ؟؟

بل ان المسلمين جميعا بقدر اشتياقهم الى الجنه ودخولها لما فيها من نعيم ومتع ماديه , يشتاقون اضعافا مضاعفه الى رؤية الله سبحانه وتعالى والانس به والعيش الى جواره ورؤيته والاستماع اليه سبحانه وتعالى وعز وجل . وقد لا يعلم او لا يريد ان يعلم النصارى ان مثل هذا النعيم فى جنة المسلمين . بل ويقر القرآن ان اكبر عذاب اهل النار هو انهم يحجبون عن رؤية الله تبارك وتعالى فى النار :
قال سبحانه”كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون” سورة المطففين اية 14
وقال سبحانه ان اكبر نعيم اهل الجنه هو رؤية الله والانس به {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}(القيامة: 22-23)، قال ابن عباس في تفسير الآية: ” تنظر إلى وجه ربها إلى الخالق”. وقال الحسن البصري: “النضرة الحسن، نظرت إلى ربها – عز وجل – فنضرت بنوره – عز وجل -“.
وقد ورد هذا فى العديد من الاحاديث الصحيحه والتى نورد منها ما جاء عن رسول الله فى بيان ان اعظم نعيم اهل الجنه هو رضوان الله عليهم ورؤيتهم له وانسهم به سبحانه وتعالى :

عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة ، فقال سعيد : أفيها سوق ؟ قال : نعم أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون ربهم ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم – وما فيهم من دني – على كثبان المسك والكافور ، ما يرون بأن أصحاب الكراسي أفضل منهم مجلسا ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله وهل نرى ربنا عز وجل ؟ قال : نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : كذلك لا تمارون في رؤية ربكم تبارك وتعالى ، ولا يبقى في ذلك المجلس – يعني رجلا – إلا حاضره الله محاضرة ، حتى يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان أتذكر يوم قلت كذا وكذا ، فيذكره ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول : يا رب أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، فبينما هم كذلك غشيهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ويقول ربنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا ، قال : فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقاه من هو دونه – وما فيهم دني – فيروعه ما عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن : مرحبا وأهلا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير كله بين يديك، فيقول هل رضيتم ؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء افضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعده أبدا. متفق عليه
وأعظم النعم النظر إلى وجه الله الكريم في جنات النعيم ، يقول ابن الأثير رؤية الله هي الغاية القصوى في نعيم الآخرة، والدرجة العليا من عطايا الله الفاخرة ، بلغنا الله منه ما نرجوا وقد صرح الحق تبارك وتعالى برؤية العباد لربهم في جنات النعيم فقال{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} والكفار والمشركون يحرمون من هذا النعيم العظيم والتكرمة الباهرة{كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}
وقد روى مسلم في صحيحه والترمذي في سننه عن صهيب الرومي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئا ازيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى
والنظر إلى وجه الله تعالى من المزيد الذي وعد الله به المحسنين دينا مزيد لقوله تبارك وتعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}وقد فسرت الحسنى بالجنة ، والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم
وأورد ابن القيم في كتابه “بستان الواعظين” قال أبو هريرة رضي الله عنه: فقلت يا رسول الله، هل نرى ربنا عز وجل ؟ قال: “نعم هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر؟” فقلنا لا. قال: “فكذلك لا تضامون في رؤية ربكم تبارك وتعالى”

سأل الناس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا : يا رسول الله : هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ، ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فهل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ، ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال: فوالذي نفسي بيده ، لا تضارون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤيتهما
اللهم ارزقنا الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ومتعنا برؤيتك والنظر الى وجهك سبحانك ولا تحرمنا يا ارحم الراحمين .

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

لماذا تزوج النبى أكثر من أربعة نساء ؟

يسأل الباحث المسيحي : إذا كان الله فى الاسلام قال فى القرآن أن للرجل أن …

إذا كان الله فى الاسلام محبه فما اهم عمل قدمه دليل على محبته ؟

أهم أعمال المحبه التى قدمها الله النقطه الهامه عن أهم أعمال المحبه التى قدمها الله …

بين الإسلام والمسيحيه شبهات وردود

أرسل أحد الباحثين المسيحيين مجموعه من الاسئله يريد الرد عليها تتلخص الاسئله الخمسه الأولى منها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *