الرئيسية / ركن المقالات / أسئله يعجز المسلمون عن اجابتها !!

أسئله يعجز المسلمون عن اجابتها !!


قرأت فى صفحة أحد الاصدقاء النصارى بمناسبة عيد الأضحى ومناسك الحج بعض الاستفسارات والاستنكار لما يفعله المسلمون من شعائر ومناسك تعبدية اثناء تأدية فريضة الحج .
لماذا يذهب المسلمون للطواف بالكعبه (الصندوق الاسود كما يسمونه احيانا) ورمى الجمرات , ويسخر من قول المسلمين أنه رجم للشيطان بالحجارة ويقول الا يستطيع المسلمون أن يرجموا الشيطان وهم فى بيوتهم طوال العام ؟ هل يجب أن يذهبوا الى مكان مخصوص فى وقت معين ليرجموا الشيطان ؟
ومثل هذه الاسئله وأضيف عليها …
لماذا يصلى المسلمون خمس صلوات فقط فى اليوم والليله ؟ ولماذا يتجهون الى الكعبه فى صلاتهم ؟ ولماذا يصومون شهرا واحدا فى العام كفريضه لا يزيدون عليه ولا ينقصون ؟ ولماذا يصومون شهر رمضان تحديدا ؟ ولماذا شرع الاسلام تقسيم الميراث كما ورد فى فى شريعته مع اختلاف الحالات ؟
هل يستطيع المسلم أن يجيب على مثل هذه التساؤلات ؟
نعم , فكل هذه التساؤلات لها فى الاسلام اجابات وردود مقبوله بالعقل والنقل يستريح لها القلب ويطمئن اليها , ولكن هناك رد هو الاكثر قبولا لي واطمئنانا لقلبى واظنه كذلك لكل مؤمن مستسلم لله , وهو ما اجابت به السيده عائشه رضى الله عنها السائله فيما ورد  عَنْ مُعَاذَةَ قالت: سَألْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا فَقُلْتُ: مَا بالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِى الصلاةَ؟
فقالت: أحَرُورِيَّةٌ أنْتِ؟ فَقُلْتُ: لسْتُ بِحَرُورِيَّة.  وَلكِنْ أسْألُ.
فَقَالَتْ: كَانَ يُصيبُنَا ذلكَ فنؤمَر بِقَضَاءِ الصَّوْم وَلا نُؤمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ
اجابة السيده عائشه على مثل هذه الاسئله بأن هذا الذى تسأل عنه هو أمر الله وما بلغه رسول الله من شرع ربه , هذا ما جاء به الاسلام من عبادات وشرائع واحكام فى القرآن بآيات بينات صريحه وفى احاديث رسول الله الثابته عنه الصحيحه وثبتت بفعل رسول الله ونقلها لنا عنه اصحابه والتابعين رضى الله عنهم اجمعين .
قد تكون هذه الاجابه غير مرضيه للبعض , فهو يريد اجابه للرد على اهل السفسطة وادعياء العقلانيه والتفكير , ولكن هذا لا يتعارض مع العقل والتفكير , فالإسلام هو الدين الوحيد الذى يأمر الناس باستخدام العقل والتفكير والتدبر حتى تصل الى الحق المبين وتؤمن وتوقن أن الاسلام هودين الحق وأن الاله الذى يعبده المسلمون هو الاله الحق الخالق المستحق للعبودية والطاعة والانقياد له والاستسلام لأوامره , وعلى الرغم من أن العبادات والشرائع التى افترضها الله على عباده ثبت بالعقل والعلم أنها الانسب والافضل لحياة العباد السوية وبما فى ذلك سؤال السائله للسيدة عائشه عن سبب قضاء المرأة للصيام وعدم قضائها للصلاة إلا أن المؤمن الموقن بالله والمستسلم له يفعل ما يأمر الله به حتى ولو لم يعلم الحكمه من هذا الأمر , لأنه يكون من باب الابتلاء والاختبار لحقيقة الايمان والانفياد لله رب العالمين .
يقول الله تعالى “أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)” سورة العنكبوت
يقول الامام محمد الغزالى (إن الدين ـ إيمان بأن الله حق، وإقرار بأن شرائعه واجبة النفاذ، والسجود لها بالقلب والجوارح. فمن استعلن بمسلك مضاد لما أمر الله به ونهى عنه، واجتهد كى يرسى قواعد الشر مشاقا لله ورسوله فهو فاسق كفور، ومن البلاهة وصفه بالإيمان.)
ولمن يعترض ولا يطمئن للرد على مثل هذه التساؤلات عن شرائع الاسلام واحكامه بأن الله أمرنا بهذا , سوف اذكر له واقعتين من حياة نبى الله ابراهيم عليه السلام وردتا فى القرآن وفى الكتاب المقدس ليعلم معنى الايمان بالله والانقياد له والاستسلام لأوامره .
يذكر لنا القرآن الكريم والكتاب المدعو مقدس أن الله أمر ابراهيم أن يأخذ امراته هاجر وابنه اسماعيل وليس معهم الا قربة ماء وجراب تمر وييتركهم فى برية فاران وهى صحراء جرداء لا زرع فيها ولا ماء ولا مأوى وفعل ابراهيم هذا الأمر ونفذه , ويخبرنا القرآن الكريم والكتاب المدعو مقدس أن الله قد أمر ابراهيم أن يذبح ولده البكر ووحيده الذى يحبه كما فى التكوين 22 : 1 وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا إِبْرَاهِيمُ!». فَقَالَ: «هأَنَذَا».
2 فَقَالَ: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ».
وكذلك خضع ابراهيم عليه السلام الى امر الله وهم بذبح ابنه البكر (اسماعيل) والذى يحرف الكتاب المقدس قصته الى اسحق ولكن الشاهد من القصتين هو امتثال ابراهيم وفعله من وضع زوجته وابنه فى هذه الصحراء وهمه بذبح ابنه البكر وحبيبه .
تخيل انك قابلت نبى الله ابراهيم عليه السلام وسألته يا نبى الله ما حملك على ترك زوجتك وابنك الرضيع فى صحراء قاحله لا انس فيها ولا انيس ولا ماء ولا كلاء وما حملك على ذبح ابنك وفلذة كبدك الذى تمنيته من الله حتى بلغت من الكبر عتيا .. ماذا سيكون رد نبى الله وجوابه عليك إلا أنه فعل هذا لأن الله أمره بذلك .
وقبل ان يفعل ابراهيم ما امر الله به بالرغم من عدم قبوله للعقل البشرى وفهم مغزاه وغايته لم يسأل الله لماذا يارب القى بعائلتى الى التهلكه فى هذه الصحراء ولماذا اذبح ولدى الذى تمنيته فحتى الحيوانات لا تقتل اولادها !!
ولكن هذا الامتثال والانقياد لأوامر الله والاستسلام له , وهذا حال كل مؤمن يثق فى حكمة الله فيما امر ويرغب فيما عند الله جزاء طاعته والانقياد له من أجر فى الدنيا والاخرة .
وللصديق النصرانى نسأله بعض الاسئله لعله يعطينا لها جواب كافيا شافيا ..
كيف تريدنا أن نقبل بعقيدة تجعل من كل البشر خطاه بسبب خطيه موروثه من آدم بدون ذنب منهم ولا رضى عما صنع آدم من اكله من الشجرة وتحملهم هذه الخطيه رغما عنهم ؟
اجابنى احد المتفيقهين من النصارى بأنه كما تحمل الناس الخطيه بلا ذنب ولا سبب كذلك دفع الله عنهم الكفارة بموت المسيح على الصليب بدون عناء منهم .. وقد ظن انه يقدم الجواب الشافى ولكنه زاد علامة التعجب والاستفهام , إذ كيف تقبل ان البار التقى البريء وبلا ذنب يموت على الصليب بهذه القتله البشعه ليدفع ذنب غيره وبغير رضى منه ؟ هل هذا الامر يقبله العقل والمنطق ؟ أن يُقتل البار التقى ليكفر عن ذنوب الخطاه المذنبين ؟
ثم نترك التساؤلات عن العقيدة الباطله الفاسدة التى يؤمن بها النصارى واعترفوا انها لا توافق العقل ولا يقبلها ولا يثبتها النقل من تجسد للأله وموته والتثليث والاقانيم وغير ذلك من عقيدة وننظر الى طقوسهم وعباداتهم والتى يسمونها أسرار مقدسه .
الرشم : وهو أن يعبث الكاهن بأصبعه المدهون بالزيت فى جسد النصرانى والنصرانيه (ذكر أو أنثى) فى 36 موضع يقولون أنها منافذ الشيطان للجسد , فيعبث الكاهن فى هذه المواضع الحساسه ليمنع دخول الشيطان الى جسد النصرانى عند تعميده , ونحن نسأل هل يمنع الرشم الشيطان حقا من الدخول والوسوسه للنصرانى ؟ فلا نجد نصرانى يفعل خطيئه فيسرق او يزنى او يقتل او يكذب بفعل وسوسة الشيطان ؟ بل ما بال النصارى الذين يتركون النصرانيه بالكامل ويؤمنون بدين آخر , هل يدخلهم الشيطان أم أن الرشم لم يمنعه من هذا ؟ يهوزا الاسخريوطى الذى عمده المسيح بنفسه ألم يذكر الانجيل انه قبل ان يخون المسيح دخله الشيطان ؟ ثم من أين لكم بهذا الطقس وأين ذكره فى كتابكم ؟ ربما إن لم تستطيعوا أن تثبتوه بالعقل يكون لكم الحجه إن اثبتموه بالنقل من وجوده فى كتابكم أو ثبوت فعله عن انبيائكم !!
التناول : وهو أن يصنع الكاهن فى الكنيسه فطيره يسمونها (القربان) ليتناول منها النصارى قطعه ويقولون انهم يأكلون جسد الرب الحقيقى ويشربون الخمر الذى يقولون أنه دم الرب , الشاهد هو أن الكاهن عند صنع هذه الفطيرة لا يضع فيها (ملح) لأن المسيح وصف اتباعه فى الإنجيل بقوله أنتمم ملح الأرض فهم لا يحتاجون لوضع الملح فى القربانه , فإذا كان الأمر كذلك لماذا يضع النصارى الملح فى باقى طعامه ولا يكتفى بأنه ملح الأرض وقد يقوم بوضع أصبعه فى الطعام بدل الملح ؟ ولماذا لا يقوم كل نصرانى بصنع هذه الفطيرة فى بيته ويأكل منها بدلا من الذهاب الى الكنيسه فى هذه الوجبه الجماعيه ؟ وإذا كان الأمر تعبدى وشعائر وطقوس أمر بها الرب فى دينهم , هل من الممكن أن يطلعونا على نص من الكتاب عن كيفية صنع الفطيرة (القربانه) ومن أين جاءوا بهذا الطقس ؟
الصليب : نرى كثيرا من النصارى يضعون وشم الصليب على ايديهم ويضعونه فى بيوتهم ومعه صور وتماثيل القديسين ويلتمسون منهم العون والمساعده فى امور الدنيا والشفاعه عند الله حتى أن النصرانى إذا صعب عليه أمر أو خاف من شيء أو اذا ابتدأ فى فعل شيء قال “باسم الصليب” .
ومع علمنا أن الكتاب المقدس ينهى بكل وضوح فى الوصايا من اتخاذ الصور والتماثيل والقرب اليها وسؤالها بغير الله الحق الذى فى السماء … فنحن نسال النصارى هل هذه الصور والتماثيل وهذا الصليب ينفعك أو يدفع عنك الضر وهل يستطيع أن يوقع عليك عقاب اذا اهملته وتركته ؟ هل تعبدون الصليب الذى ترسمونه على اجسادكم وتعلقونه فى بيوتكم ومحالكم ؟ وأياً كانت الاجابه أين يأمركم كتابكم بأن تضعوا هذه الصور والتماثيل وتضعوا هذه الصليب وترفعوه فوقكم وحتى فى دور عبادتكم وأين ثبت هذا الفعل عن انبيائكم أو حتى عن المسيح وتلاميذه ؟ مع علمنا أن الصليب كان أداة لموت المسيح وأنه أداة للقتل واللعنة كما قال كتابكم أن من يُعلق على خشبة ملعون !!
التساؤلات فى طقوس وعبادات النصارى فضلا عن عقيدتهم والتى لا محل لها من الاجابة والتفسير لا حدود لها ولكن اعماهم الشيطان عنها وأغراهم بالتعدى بالباطل والكذب والافتراء على دين الله الحق (الاسلام) ووسوس لهم أن يفتروا على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون .
وأخيرا أقول أن مثل هذه التساؤلات من هذا النصرانى وأمثاله ممن يهاجمون الاسلام ويحاربونه إنما تدل على ما هم عليه من افلاس وضعف وقلة حيله أمام عقيدة المسلم الصحيحة والصريحه والواضحه ويدركها الجميع ويثبتها المسلم عقلا ونقلا , فالحق ابلج والباطل لجلج .
فلأنهم لم يستطيعوا أن يهاجموا الاسلام فى عقيدة التوحيد الواضحه والتى تنزه رب العالمين عن الشبيه والمثيل والند والزوجة والولد وعن تمثيله وتجسده فى الكائنات أو الاشياء .
عقيدة الاسلام التى توحد الخالق فى الوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته وتقدسه وتقدر الله حق قدره , لم يستطيعوا مهاجمتها وانتقادها فشرعوا فى مهاجمة الشرائع والعبادات التى جاء بها الاسلام .
ونحن نتحداهم بالاسلام , ليعلموا ان انتمائنا للاسلام ليس لمجرد اننا ولدنا مسلمين وانه ديننا الذى ورثناه عن الاباء والاجداد , وليس مجرد اتباع بلا تفكير ولا بحث , نتحداهم أن يأتوا لنا بدين هو اوضح فى عقيدته واكثر قبولا بالعقل والمنطق , واكثر ثبوتا بالنقل الموثق المتواتر , واكثر توافق مع حاجات البشر ومتطلباتهم من شرائع الاسلام وعباداته , عليهم ان يراجعوا عقيدتهم الباطله وعبادتهم الفاسده ويقارنوها بالاسلام ليعلموا الفارق بين الغث والثمين .
وهذا ما يثبت كل يوم من دخول الناس الى الاسلام وهروبهم من الاديان الباطله التى ارهقتهم وزادت همومهم واثقالهم
قال الله سبحانه وتعالى : ” فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ”
الايه 17 سورة الرعد

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

شاهد أيضاً

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي عليه السلام

طرق إثبات نبوة الأنبياء السابقين هي إثبات لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا …

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة

رد احتجاج النصارى ببعض الآيات على خصوصية الرسالة وأما احتجاجهم بقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم …

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها

شبهات النصارى على رسالة النبي والرد عليها فإذا عرف هذا فاحتجاج هؤلاء بالآيات التي ظنوا …